ريشة الفنان.. وجه آخر للمقاومة

يجسد برسوماته رموز شمال وشرق سوريا ليثبت للاحتلال وللعالم أجمع بأن حتى الرسام والمثقف يستطيع مقاومة العدوان والدفاع عن وطنه، ويقف في صف واحد مع الشعب، ويحارب ويبني حصناً بلوحاته ورموز وطنه.

للمقاومة أشكال عدة، فهي ليست بحمل السلاح والوقوف في جبهات القتال فقط، وإنما بإمكان الألوان والريشة أن تكون شكلاً من أشكال المقاومة ذات التأثير الواسع.

الفنان التشكيلي محمد سليمان يُثبت ذلك عندما يُدخل ريشته في ساحات المقاومة ضد أعداء الأرض والشعب.

عندما بدأت تركيا بتهديد المنطقة والتلويح بشن هجوم عسكري عليها، وبالتزامن مع حشد قواتها على الحدود السورية التركية، خرج أهالي مقاطعة كري سبي/تل أبيض إلى الحدود وبدأوا بفعالية الدروع البشرية التي أعلنوا فيها عن رفضهم للتهديدات التركية.

وفيما تزال هذه الفعالية مستمرة، يشارك محمد سليمان بطريقته الخاصة، إذ يرسم بريشته صوراً لأشخاص يمثلون رموزاً للمقاومة والصمود ولوحات أخرى تعبر عن المقاومة.

ومحمد أحمد سليمان الملقب بـ"بيكاسو العرب" من المكوّن العربي من أبناء مقاطعة كري سبي/تل أبيض، يعمل فناناً تشكيلياً وله لوحات كثيرة رسمها، وله معرفة واسعة بمحيط منطقته.

في إحدى أيام مشاركته، رسم "بيكاسو العرب" لوحة تحمل صورة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، ولوحة تحمل صورة المناضلة الكردية ليلى كوفن الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الكردستاني، التي قادت عمليات الإضراب عن الطعام تنديداً بالعزلة المفروضة على أوجلان في سجن إيمرالي.

إضافة إلى أنه رسم لوحة تحمل صورة المناضل الأرجنتيني أرنستو تشي غيفارا وأخرى تحمل صورة الشهيدة آرين ميركان التي نفّذت عملية فدائية ضد مرتزقة داعش إبّان معركة كوباني.

يشارك محمد سليمان في فعاليات الدروع البشرية أيام السبت والاثنين والخميس، ويرسم كل يوم في الفعاليات لوحة واحدة.

يقول سليمان "إن المقاومة والصمود ليست بالسلاح فقط بل بالثقافة، بالقلم والرسم"، ويضيف "أنا أُعبر عن تضامني مع شعبي بهوايتي التي هي الرسم بواسطة الريشة والألوان".

وأوضح الرسّام "عندما أُجسد لوحة لأحد رموز وطني وأمام أنظار شعبي الذي يقاوم المحتل، أُثبت لهم بأن المقاومة تكمن بكل شيء، وهؤلاء الرموز هم خالدون في ذاكرتنا".

وأعرب  سليمان " عن ثقته بأن شعب المنطقة سيتصدى لأي غزو تركي بإرادة قوية وبصف واحد، واختتم قائلاً "نحن تعلمنا الحياة من فلسفة الحرية والمقاومة، قائد الشعوب عبد الله أوجلان علّم الشعوب الفكر الحر".

وإبان سيطرة داعش والمجموعات المتطرفة الأخرى على المنطقة، لم يتمكن سليمان من ممارسة فنه، إذ بقي ملازماً المنزل، لكن بعد تحرير كري سبي/تل أبيض منتصف عام 2015، عاد للظهور مرة أخرى، وسطع نجمه بين أبناء مدينته من جديد.

وسبق للرسام محمد سليمان (36 عاماً) الذي بدأ الرسم بشكل احترافي منذ عام 2006 أن شارك في معارض رسم أُقيم في مدينة دبي الإماراتية وبيروت اللبنانية، وكانت آخر مشاركة له في معرض روج آفا للفن التشكيلي هذا العام في شمال سوريا.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً