رغم تراجع العمل بالمهنة ألا أن نساء الرقة يحافظن عليها

تحافظ النساء في ريف الرقة على تراثهن وحياتهن الطبيعية، وخاصة في صناعة الزرب الذي يستخدمه الأهالي لتقسيم البيوت والزينة، إلا أن استخدام الزرب في الأعوام الأخيرة تراجع وانحصر في بيوت الشعر (الخيم) فقط.

الزرب هو الرواق الذي يحيط بالبيت العربي من الداخل، وأيضاً يستخدم كحواجز تنصب في بيوت الشعر لتفصل بين مواضع الرجال والنساء، ناهيك عن مشاركتها ببناء البيت وملحقاته.

وهو عبارة عن عيدان من القصب (الزل) أو البردي الذي يوجد على شواطئ الأنهار والمستنقعات حيث يتم صف تلك العيدان جنباً إلى جنب بعد مساواتها بالطول وذلك عن طريق قصهن بسكين أو منشار، وتقوم النساء الممارسات لهذه المهنة بنسج العيدان وذلك باستخدام خيوط من القطن لأنها تكون عالية الجودة وتتحمل التأثيرات عند عملية الطي أثناء التنقل.

وتعد صناعة الزرب من أقدم الحرف التي عرفها تاريخ مدينة الرقة الحديث، وتميزت نساء الريف في الرقة بالأعمال اليدوية، وانحصرت هذه الأعمال في ريف المدينة وتحديداً لدى أصحاب مربي الأغنام والبدو الرحل، وتعتبر هذه المهنة من الحرف التراثية العريقة.

طريقة صناعة الزرب

تتم عملية صناعة الزرب من خلال نصب عمود بطول مترين أو أكثر ويكون مرتفع عن الأرض بمسافة 120 سم بشكل أفقي، ويوضع على العمود خيوط طويلة عددها ثلاثة وما فوق، وذلك حسب ما تريد الصانعة، ومن ثم تربط العيدان ببعضها عن طريق ربطها.

وعن الجهد الذي تبذله المرأة في صناعة الزرب أوضحت فاطمة الخليل بأنه "لا يستطيع أحد أن يدرك مدى الجهد المبذول في صناعة الزرب، حيث يحتاج إلى تركيز عالي أثناء عملية الزخرفة، وتنسج الرسوم الجميلة على الزرب حتى أصبحت بعضها تعلق كلوحات تُزين جدران البيوت والمحال، كنوع من ذاكرة التراث".

فاطمة الخليل نوهت إلى أن النساء يتنافسن فيما بينهن أثناء عملية صناعة الزرب، لذلك أغلب الأوقات يكون الزرب كلوحة فنية من شدة المنافسة، وتتضح الحِرفية من خلال التطريز بالألوان الشعبية الجذابة المزخرفة بالزخارف الحيوانية والنباتية".

وحول المكاسب الاقتصادية التي تجنيها النساء أشارت فاطمة إلى أن صناعة الزرب قبل الأزمة السورية كانت تشكل نوعاً ما عائداً مادياً لبعض الأسر، حيث أن الهدف منها هو تأمين متطلبات الحياة وكان يباع المتر المربع في ذاك الوقت بمئة ليرة، لأن أغلب الناس كانوا يشترونه لينصبوه في غرف الضيوف كنوعٍ من التراث، أما الآن فيقتصر وجودها في بيوت الشعر فقط.

والجدير بالذكر أن هذه المهنة غاب دورها خلال السنوات الماضية وأثرت سلباً على العاملين فيها وخاصة النساء من خلال ممارسات داعش وصعوبة تأمين المواد التي تستخدم في مهنة نسج الزرب.

(آ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً