رعد شيخموس.. قصة شهيد أشعل فتيل الثورة ورحل

دخل التاريخ في أيام كان أبناء الكرد يصنعون فيها التاريخ، كان من الثوريين الأوائل الذين انتفضوا وأصبح من أوائل الشهداء الذين علت نجماتهم في سماء الوطن، هو رعد شيخموس ابن قامشلو وشهيدها.

شيندا أكرم /مركز الأخبار

نعود هذا الاسبوع لنفتش في ذاكرة الثورة، وتحديداً في الأيام الأولى لانطلاقها في غرب كردستان(روج آفا)، لنتحدث عن قصة شهيد كان من أوائل الذين أشعلوا فتيل الثورة واستشهدوا في سبيل تتويجها بالنصر.

النضال الذي خاضه أبناء روج آفا على مر عقود من الزمن بطليعة حركة التحرر الكردستانية، توج بثورة اندلعت شرارتها انطلاقاً من مدينة كوباني يوم الـ19 من تموز عام 2012.

بدءً من تحرير كوباني من النظام ومروراً بمدن الجزيرة ثم عفرين، هكذا انتشرت الثورة في روج آفا التي وجدت نفسها محررة في غضون ايام بسواعد أبنائها.

من الأشخاص الذين ناضلوا ووضعوا الأرضية المناسبة لهذه الثورة، كان رعد شيخموس الذي ستكون قصته محور حديثنا هذا الأسبوع.

حيث أن رعد كان من الذين شاركوا بتحرير مدينة قامشلو، واستشهد في معارك التحرير بعد يومين فقط من اندلاع الثورة في روج آفا بدءً من كوباني، ليرتقي شهيداً ويصبح من أوائل الشهداء الذين رووا الأرض بدمائهم.

عن حياة المناضل

ولد رعد شيخموس في قرية علي فرو التابعة لمقاطعة قامشلو في 21 تموز عام 1975، وبحكم الفقر وسوء الحالة المادية انتقلت عائلته في نفس العام الذي ولد فيه رعد إلى مدينة قامشلو، حيث عمل والده مجيد شيخموس في الفلاحة ليعيل أولاده.

وعندما كبر أولاد مجيد شيخموس ارتادوا المدارس، كما رعد الذي تلقى تعليمه في مدرسة اللواء بمقاطعة قامشلو لكنه تخلى عنها في المرحلة الاعدادية نتيجة ظروف العائلة التي كانت تسوء يوماً بعد آخر، والتحق وهو في عمر صغير بالعمل كحمّال وبأعمال البناء لمساعدة العائلة في الدخل.

لطالما عرف رعد في الوسط الاجتماعي الذي نشأ فيه بأخلاقه الحميدة وعطفه على الآخرين، إذ كان يصرف من جيبه على الفقراء رغم وضعه المادي الرديء.

مع مرور الزمن يستغل الشهيد رعد الفرصة ويشتري سيارة صغيرة بشراكة مع بعض أصدقائه في الحي ويعمل عليها في نقل البضائع داخل وخارج المدينة، بالرغم من المضايقات التي كانت سلطات البعث آنذاك تشكلها للكرد.

لم يكن رعد يدّخر جهداً في سبيل إعالة عائلته ومساعدة والده في إدارة الأمور المنزلية، كل ما كان يشغل باله هو ألا يدع أشقائه يحتاجون لشيء، إلى جانب أنه لم يسمح لأشقائه يوماً في العمل بالأعمال الشاقة، كي لا يرهقوا من الناحية الجسدية والنفسية، كان يشجعهم على ان يكونوا صالحين وأصحاب مبدأ وكرامة في الحياة.

رعد كان له ارتباط وثيق بالثقافة والتراث الكردي وكل ما تعلق بالشعب الكردي الذي كان يتعرض لموجات من حروب الإبادة الثقافية والروحية.

عندما بلغ الـ21 من عمره، وكان العام هو 1991 تزوج رعد من ميديا شيخموس لتصبح شريكة الحياة وأنجب منها فيما بعد 4 أبناء.

طيلة أيام شبابه، كان رعد يستمتع بصيد السمك، إذ تتذكر والدته "سورية" أيام كان رعد  يصطاد في سهول القرية مع أصدقائه، ويضيف على حديث الوالدة صديقه طه خليل الذي تعرف عليه عندما كان الاثنان في رحلة صيد السمك.

يقول طه خليل "كنا نجلس بالقرب من النهر، ومع مرور عدد من الأيام تعرفنا على بعضنا، كنت قد تأثرت بأخلاقه الحميدة وصفاته التي تجذب الآخر، كان له خطاب مؤثر إذا ما تحدث عن أوضاع الشعب الكردي وهذا ما كان يلفت انتباهي أكثر".

رحلة الثورة

كانت عائلة الشهيد رعد بعيدة عن الحياة السياسية والحركات السياسية الكردية، وذلك بحكم الواقع الاجتماعي والظروف المادية الصعبة التي جعلتهم ينشغلون بإدارة أمورهم المنزلية.

لكن في بدايات الثورة وعندما لاحت في الأفق فرصة القيام بثورية لنيل الحرية، قال رعد "لنصبح يداً واحدة في وجه العدو الذي طالما حرمنا من حقوقنا".

بدأ رعد برفقة عدد من أعضاء حركة التحرر الكردستانية يقومون معاً بتنظيم الفعاليات وزيارة المنازل لتشجيع الشبان على الانضمام إلى وحدات حماية الشعب التي تأسست عام 2011، وذلك لتحرير المنطقة وحمايتها من أية مخاطر.

يقول ساري حسين رفيق درب الشهيد أن رعد كان له دور بارز في تشجيع الشبان للانضمام إلى الوحدات، وأنه فتح باب منزله للتدريب ليكونوا على استعداد لحماية مناطقهم من النظام البعثي والجماعات التي أسمت نفسها ب"الجيش الحر".

عندما انطلقت شرارة الثورة من مدينة كوباني التي تحررت يوم الـ19 من تموز/يوليو عام 2012، بدأ أبناء الجزيرة أيضاً بتحرير مناطقهم من النظام البعثي، إذ كان رعد من بين العشرات الذين حرروا مدينة قامشلو.

وفي اليوم الذي خطط كانت تتم فيه عمليات تحرير قامشلو، كان رعد يعمل على نقل المقاتلين بسيارته الصغيرة إلى نقاط الاشتباك، لكنه تعرض للقنص على يد عناصر النظام عندما كان في مهمة بإحدى النقاط العسكرية، استشهد على إثرها.

كان ذلك يوم الـ21 من تموز/يوليو، أي بعد يومين فقط من اندلاع الثورة في مدينة كوباني، وكان ذلك اليوم هو يوم ميلاده الذي صادف 21 تموز/يوليو عام 1975.

تقول ميديا، زوجة الشهيد رعد، أن زوجها أتى قبل أن ينطلق بمهمته الأخيرة ليودعها ويودع أبناءه، وتضيف "أتى وودع أبناءه وحضنهم ونظر إليهم بكل شوق ورفع يده ملوحاً بإشارة النصر ورحل"، ليصبح رعد من أوائل شهداء الثورة الذين رووا الأرض بدمائهم وبذلوا في سبيلها أغلى ما يملكون.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً