داعش يُنظم نفسه من جديد ويتبع تكتيكات جديدة في هجماته

بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية القضاء على مرتزقة داعش جغرافياً في 23 آذار، وفقدان مرتزقة داعش كامل الجغرافية التي احتلها في مناطق شمال وشرق سوريا، باشر بإعادة تجنيد عناصره والبدء بتنفيذ عمليات متتالية بشكل مغاير عن تكتيكاته السابقة.

تُعد مجموعات مرتزقة داعش من أخطر المجموعات الدموية في العصر الحديث، وتتبع استراتيجية تغيير التكتيكات الحربية بحسب شروط وظروف المعارك، ففي بادئ الأمر كان مرتزقة داعش يشنون هجمات بإعداد وآليات كبيرة على المناطق التي كان يهدفون لاحتلالها، وهجمات داعش على شنكال في 3 آب وعلى كوباني في 15 أيلول 2014 دليل على ذلك. حيث أن هجماتهم كانت كهجمات جيوش نظامية تُستخدم فيها كافة الأسلحة الثقيلة كالدبابات وراجمات الصواريخ والمدافع.

تغيير استراتيجية حرب الجيوش إلى حرب العصابات

إلا أن استراتيجية مرتزقة داعش الحربية تغيرت بتغير الظروف والمكان، فبعد تلقيه خسائر فادحة في الصفوف والعتاد وسيطرته الجغرافية، وبشكل خاص بعد تحرير مدينة منبج في الـ 12 من آب 2016، وإطلاق قوات سوريا الديمقراطية حملة لتحرير الرقة العاصمة المزعومة لمرتزقة داعش في 2017، ظهر ذلك جلياً للعيان.

ففي المعارك التي دارت في مدينة الرقة اختلف أسلوب داعش كلياً عن معارك كوباني ومنبج من حيث طرق دفاعات وهجمات داعش، حيث تحول من طريقة الهجوم المباشر وبأعداد كبيرة وعتاد ضخم إلى طريقة الهجوم بمجموعات صغيرة وانتحارية واستخدام السيارات المفخخة بأعداد هائلة. كما لم يتم الدفاع بشكل مستميت عن المناطق والنقاط التي كان يسيطر عليها كما فعل في منبج، بل كانوا يتركون نقاطهم بشكل سريع ويعاودون الهجوم بهجمات انتحارية عبر مجموعات صغيرة يتراوح عددها من 5 إلى 7 عناصر، وإن فشل الهجوم يتراجعون فوراً.

استخدام المدنيين كدروع بشرية

كما واستخدم مرتزقة داعش خلال معارك مدينة منبج والرقة ومؤخراً في حملة عاصفة الجزيرة المدنيين كدروع بشرية بعد تلقيهم ضربات موجعة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، والتي شكلت على الفور فرقاً لتحرير المدنيين من مناطق سيطرة داعش، ومن ثم البدء بعمليات الاقتحام حفاظاً على سلامة المدنيين.

وكثُر الحديث عن نهاية داعش بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية تحرير كامل جغرافية مناطق شمال وشرق سوريا منهم في الـ 23 من آذار، لكن القوات أكّدت بأن خطر داعش مازال قائماً ولا يمكن القول بأنه انتهى بشكل نهائي، ولذلك أطلقت القوات حملة ثانية ألا وهي حملة تمشيط ضد خلايا المرتزقة في المنطقة، وتمكّنت حتى الآن مع قوى الأمن الداخلي من اعتقال المئات من عناصر داعش الذين نفذوا تفجيرات وعمليات اغتيال. 

عوامل إحياء داعش

وشهدت معظم مناطق شمال وشرق سوريا وبشكل خاص بعد التهديدات التركية وفي مقدمتها منبج والرقة والطبقة ودير الزور وقامشلو وتربه سبيه والحسكة سلسلة تفجيرات بدرجات نارية وعربات ملغومة. حيث شهدت مدينة الرقة في الـ 9 من نيسان سلسلة تفجيرات متتالية عبر زرع عبوات ناسفة وألغام راح ضحيتها 9 مدنيين، وفي 19 أيار شهدت المدينة أيضاً ثلاثة تفجيرات متتالية، كما تم تفجير 3 دراجات نارية في يوم واحد في مدينة الحسكة خلال شهر تموز.

إعادة التجنيد والتنظيم وتنفيذ عمليات متتالية

المعطيات والدلائل الموجودة تثبت عدم صحة انهيار داعش، بل على العكس، يقوم بإعادة رص صفوفه وتنظيم نفسه من جديد، بطرق ووسائل مختلفة عن سابقاته وبشكل خاص بعد التهديدات التركية لمناطق شمال وشرق سوريا.

فبعد استراتيجية الحرب المباشرة واستراتيجية حرب العصابات والمفخخات والهجمات الانتحارية واستخدام المدنيين كدروع بشرية وفقدان داعش لمساحات جغرافية كبيرة، يقوم الآن بإعادة تنظيم صفوفه وتجنيد مرتزقته السابقين في المنطقة.

اعتقلت قوى الأمن الداخلي مؤخراً خلية احترافية لمرتزقة داعش في مناطق دير الزور والرقة والطبقة، مؤلفة من 5 مرتزقة، مهامهم القيام بتفجيرات وعمليات اغتيال في مناطق شمال وشرق سوريا. ونُفّذت معظم التفجيرات التي حدثت مؤخراً في تلك المناطق عبر هذه الخلية التي شُكلت بعد تحرير الباغوز من مرتزقة داعش. 

يترأس الخلية المرتزق زكريا رياض الدريعي من مدينة تلبيسة الواقع شمال مدينة حمص على الطريق الدولي، انضم إلى داعش في 2015، اعتُقل من قبل مرتزقة داعش بعد انضمامه لصفوفهم، وبعد الإفراج عنه تعرّف على شخص يدعى أبو عمر وهو أيضاً من مدينة تلبيسة، وبحسب زكريا فإن أبو عمر هو مسؤول الخلايا النائمة لمرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا.

الخلية التي يترأسها زكريا رياض الدريعي مؤلفة من 4 مرتزقة، وهم عهد أحمد حجازي من مدينة حماة مواليده 2001، انضم إلى مرتزقة داعش في 2017 في مدينة البوكمال التابعة لمدينة دير الزور، وخضع لدورات تدريبية ضمن معسكرات مرتزقة داعش العسكرية والشرعية، وبعد تلقيه دورات تدريبية انضم إلى ما يسمى بلواء الفاروق التابع لمرتزقة داعش، وخاض مع مرتزقة داعش عدّة معارك، وأُصيب عدّة مرات أيضاً. وبعد دحر مرتزقة داعش جغرافياً وبأوامر من أبو عمر انضم إلى خلية زكريا، وتم تسليمه مسدس كاتم صوت لتنفيذ عمليات اغتيال، كما نفّذ سلسة تفجيرات في الرقة والطبقة.

أما العنصر الثاني من خلية زكريا فهو أيمن عبد الحميد عكوش من مدينة الرقة مواليد 1995، انضم إلى المرتزقة في 2014، عمل ضمن صفوف مرتزقة داعش كعنصر أمني، وبعد القضاء على مرتزقة داعش، فتح محل في مدينة الرقة، وبعد تشكيل الخلية انضم إليها، ونفّذ عدّة تفجيرات استهدفت قوات سوريا الديمقراطية.

والثالث محمد بسام الأسعد من مدينة درعا، ، تم تجنيده هناك وأُرسل إلى البادية السورية الخاضعة لمرتزقة داعش، وخضع لدورة تدريبية عسكرية وأمنية على يد مرتزقة داعش هناك لمدّة أربعة أشهر، ومن ثم تم إرساله إلى مدينة الرقة للقاء أبو عمر الذي ضمه لخلية زكريا، الذي قام بتأمين كافة المستلزمات.

تنفيذ عمليات احترافية للإيقاع بأكبر عدد من الضحايا

وبحسب إفادات عناصر خلية مرتزقة داعش (خلية ذكريا) فإنها خلية مُدرّبة بشكل جيد واحترافي، وتُنفذ العمليات بحرفية عالية، حيث يتم في بادئ الأمر تفجير قنبلة صوتية وبعد تجمع الأهالي يتم تفجير عبوة ناسفة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، بالإضافة لاستخدام كواتم صوت في عمليات الاغتيال.

واعتقال خلية بهذه الاحترافية من قبل قوى الأمن الداخلي تُثبت صحة الدراسة التي نشرتها الأمم المتحدة في حزيران من هذا العام، والتي أوضحت من خلالها إلى أن: "الدولة الإسلامية تتغير وتتكيف بتوفر الشروط اللازمة للمقاومة داخل سوريا والعراق".

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت تقريراً مؤخراً فإن عدد عناصر مرتزقة داعش النشطين في كل من سوريا والعراق يقدر بنحو 18 ألف عنصر، ويمتلك المرتزقة ثروة تقدر بـ 400 مليون دولار، يستخدم جزء منها في تنفيذ هجمات "إرهابية".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً