داعش لم يُهزم بعد .. مازال موجوداً في إدلب

قال الكاتب روبرت فيسك في مقال كتبه لصحيفة الاندبندنت البريطانية إن "فرع داعش الموجود في مدينة إدلب السورية وتحت الرعاية التركية لم يهزم بعد"، ويؤكد أن داعش غادر المدن السورية خلال العامين الماضيين تحت الحماية العسكرية الروسية، ولكن يتوجب عليه خوض معركة أخيرة من أجل إدلب".

ويقول الكاتب روبرت فيسك في مقاله بأنه يحبس أنفاسه "كلما قرأت أنه قد تم إعلان النصر - سواء كان ذلك من مجموعة "المهمة أنجزت" على طريقة بوش أو فنتازيا "آخر معاقل داعش على وشك السقوط". ويؤكد أنه يمكنك أن تدخل في رهان آمن حول أن ذلك ليس صحيحًا.

ويوضح أن سبب ذلك هو "أن هناك الكثير من عناصر داعش ما زالوا مسلحين ومستعدين للقتال في محافظة إدلب السورية، إلى جانب رفاقهم في هيئة تحرير الشام والنصرة والقاعدة - محاطون تقريبًا بطائرات الحكومة السورية ولكن مع ممر ضيق يمكنهم من الفرار إلى تركيا؛ نفترض دائمًا أن السلطان أردوغان سيسمح لهم بذلك".

ويشير الكاتب أن هناك مواقع للقوات الروسية عند الخطوط الأمامية لهذه "الجبهة المتطرفة"، إلى جانب القوات العسكرية التركية، لكن وقف إطلاق النار المبدئي الذي استمر لمدة خمسة أشهر أصبح أكثر هشاشة في الأسابيع القليلة الماضية.

ويضيف فيسك قائلاً: "ربما يكون ذلك بمثابة خطأ في ذاكرتنا المؤسسية - أو أنه من الأسهل أن نتماشى مع القصة البسيطة".

ولكن فيسك يستدرك قائلاً: "إدلب ظلت على مدار ثلاث سنوات تمثل الملاذ لجميع المرتزقة المتطرفين، أو على الأقل الخصوم الذين لم يستسلموا عندما فروا من المدن الكبرى تحت القصف السوري والروسي".

وفي سبتمبر الماضي - على الرغم من أننا نسينا هذا - حذر ترامب والأمم المتحدة من "المعركة الأخيرة" الوشيكة في إدلب، خوفًا - كما قالوا - من أن السوريين والروس سوف يستخدمون الأسلحة الكيماوية في هجومهم على داعش ورفاقها.. حتى أن الجيش النظام أعلن عن المعركة الوشيكة، لكن بدون المواد الكيميائية، وسميت المعركة "فجر إدلب".

ويتحدث فيسك عن قيامه برحلة طويلة حول الخطوط الأمامية السورية في إدلب، من الحدود التركية ومن الجنوب والشرق والشمال مرة أخرى إلى حلب ولم أر قوافل دبابات، ولا ناقلات للقوات، وعدد قليل من طائرات الهليكوبتر السورية، ولا قطارات إمداد وتموين - حتى استمرت التحذيرات من الاخماد النهائي - أن هذه "المعركة الأخيرة" بالذات ما زالت بعيدة. في اليوم الذي وصلت فيه جنوب جسر الشغور، أطلقت النصرة وداعش بضع قذائف هاون على مواقع قوات النظام ، وأطلق السوريون بضع القذائف عليهم - لكن كان ذلك كل ما في الأمر.

ويشير فيسك إلى أن اتفاقية الهدنة المعقدة، التي شارك فيها كل من الأتراك والروس، تمكنت من إيقاف القتال التي توقعها الجميع.

ويضيف قائلاً: "إن مرتزقة النصرة وداعش والقاعدة  المتواجدين وبكثرة في إدلب، سعداء بلا شك لسماع أن الغرب يعتقد أنه حقق «فوزه النهائي» على داعش".

ويتساءل فيسك: "كيف فشلنا في تعلم دروس صعود وسقوط داعش، إذا كان الأمريكيون في الواقع يغادرون أخيرًا، فسيظل الكرد يتعرضون للخيانة ويتركون تحت رحمة أعدائهم - سواء كان هذا العدو هو تركيا أو النظام السوري (مع ما عقده الكرد من محادثات غير ناجحة في العام الماضي). لذا، فإن الوقت مناسب للأمريكيين، ليطلقوا على يوم الباغوز - يوم نصر بالطبع - ويخرجون من الجحيم. على أمل أن ينسى العالم إدلب".

وينفي الكاتب  أن ذلك سوف يحدث ويقول "الحرب السورية لم تنته بعد - على الرغم من أن هذا ما يعتقده العالم (بما في ذلك، كما يرى النظام السوري). ولا تزال إدلب أرضًا لعشرات الآلاف من اللاجئين بالإضافة إلى جحافل من المقاتلين، ومكان للدمار، والسكك الحديدية المكسورة، والطرق السريعة المنفجرة، والجماعات المتطرفة التي تقاتل بعضها بعضًا في بعض الأحيان بحماس أكبر من رغبتها في قتال قوات النظام.

ولكن هذه ستكون الآن فرصة روسيا لإظهار أنها تعرف كيف تهزم داعش. هناك اتصالات، بالطبع، بين موسكو وكل مجموعة متورطة في الحرب السورية. لقد غادر داعش المدن السورية خلال العامين الماضيين تحت الحماية العسكرية الروسية، وهذا يمكن أن يتكرر. لقد سمح بوتين لنساء وأطفال داعش بالعودة إلى ديارهم. لا تزال هناك فرصة فقط لأن يتمكن داعش والنصرة/ القاعدة ورفاقهم من الخروج دون أن يصابوا بأذى - على الرغم من أن الوقت يشير إلى أنه ربما يتعين عليهم خوض معركة أخيرة حقيقية من أجل إدلب.

(م ش)


إقرأ أيضاً