خلف كل مقاتل... أمهات صدقوا بعهدهم

قصصٌ لعوائل يعجز التاريخ عن تهميشها في صفحاته، بين حدي الألم والنصر أرسلت أبنائها لحماية حيهم وشعبهم، مقاومتهم لكافة الهجمات خلال الأعوام الست داخل حيهم الصغير وضّح معنى "الشعب المقاوم".

الكثير من الجمل تُدرك معناها الأمهات اللواتي جعلوا السلاح رفيقاً لأبنائهم في الدفاع عن أرضهم وحيهم، وأنشأن أبنائهن على مبدأ إما النصر أو الشهادة، كحكاية الأم مريم غرست في نفوس أبنائها الوطنية والمقاومة.

خلال المقاومة التي لا تزال مستمرة منذ ستة أعوام ظهرت الكثير من القصص لعوائل لا تزال تقاوم في سعيها لحماية أهالي حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وتوفير كافة مقومات الحياة لهم الخدمية منها والاجتماعية.

إحدى تلك العوائل عائلة الأم مريم حمو، البالغة من العمر 49 عاماً، أم لـ6 أولاد اثنان منهما مقاتلان في وحدات حماية الشعب، وهي تعمل كإدارية في كومين خط الشهيد شيلان في القسم الشرقي من حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.

حب الوطن والإرادة القوية دفع مريم للانضمام والتعرف على الحركة الوطنية في التسعينيات من القرن الماضي، عملت بشكل سري ضمن النضال الشعبي في الحي سراً بسبب ضغوطات النظام البعثي على الشعب الكردي.

مريم لم تتوقف عن نضالها الدؤوب في الخدمة خلال معارك الشيخ مقصود أيضاً، نساء الحي صمدن ولبّين كل ما تطلّب منهن إلى جانب أبناءهن في جبهات القتال، ولعبت دوراً كبيراً في نشر الوعي بين نساء الحي تجنباً لجر الحي إلى اقتتال طائفي كون مرتزقة الاحتلال التركي كانوا ينشرون الأخبار الكاذبة بين الأهالي.

وتقول المواطنة مريم حمو في مقابلة مع وكالتنا "أواصل عملي في الكومين كوني أخذتُ على نفسي عهداً للشهداء والقائد عبد الله أوجلان بخدمة شعبي".

سيبان وأوجلان يخطون خطى والدتهما

أبناء مريم "عبد الرحمن علي الاسم الحركي "سيبان حلب"، أوجلان علي الاسم الحركي "زاغروس روج آفا"، سارا على نهج والدتهم في الدفاع عن حي الشيخ مقصود منذ بداية الأزمة وقبل وصول المرتزقة إلى الحي كان سيبان أحد الأفراد الذين كانوا يقفون على الحواجز الموجودة في أطراف الحي، والمناوبة الليلية في الأحياء الفرعية.

بعام 2013 وبعد وصول شرارة الأزمة السورية إلى تخوم حي الشيخ مقصود أصبح سيبان مقاتلاً إلى جانب أبناء الحي في جبهات القتال، خاضوا فيها المعارك داخل وعلى أطرافه (الشقيف، مخابرات، دوار الجندول، سكن الشبابي) إلى أن دقت أبواب النصر  في الحي بمنتصف عام 2016.

 في الـ10شباط/ فبراير عام 2018 توجه سيبان إلى مقاطعة عفرين وبالأخص في ناحية بلبل بقرية (سعريو) لمواجهة ضربات الاحتلال والدفاع عن أرض الزيتون، ليصاب في ساقه اليمنى، وأشار "من الصعب التخلي عن السلاح مادام هناك شبر من أرض سوريا يحتله المرتزقة الذين يسعون لتقسيمها وتشريد أبنائها".

سار أوجلان الولد الثالث في العائلة على خطى شقيقه الأكبر سيبان، كان عضواً في حركة الشبيبة الثورية لمدة ستة أشهر، إلا أن روحه المقاومة في الحماية دفعته للانضمام لصفوف وحدات حماية الشعب عام 2014.

خلال هجمات المرتزقة في عام 2016 كانت جبهة حي السكن الشبابي تشهد أعنف الهجمات، وكان أوجلان ورفاقه في نقطة استراتيجية ،ومستهدَفِين بشتى أنواع الأسلحة إلى أن تم تفجير المبنى الذي كان يتواجد فيه 6 من رفاق أوجلان وانهار المبنى بهم  واستشهدوا، كما سميت الساحة باسم الشهيد أبو شيار ليعاهد أوجلان نفسه ويقطع عليها وعداً بالانتقام لرفاقه من المرتزقة أينما كانوا.

من الشيخ مقصود إلى الرقة المحررة

أوجلان لم ينسى وعده لرفاقه الستة الذين استشهدوا بساحة "الشهيد أبو شيار" والانتقام لهم، وتوجه إلى "عاصمة الخلافة المزعومة " مدينة الرقة في صيف 2017 وقاتل فيها إلى أن تم دحر مرتزقة داعش منها، ويستذكر أوجلان مشاركته قائلاً "عندما رفرف علم قوات سوريا الديمقراطية في الرقة أدركتُ أني حققت جزءاً من وعدي لرفاقي".

سيبان حلب وأوجلان أكّدا في نهاية حديثهما أن الطعام الذي كان يعد من قبل أمهات الحي وجمعهم زجاجات المياه وإرسالها إلى الجبهات كان يعطيهم أكبر قيمة معنوية للصمود في جبهات القتال.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً