خسارة أردوغان وطريق تركيا إلى الديمقراطية والتعايش السلمي

تناولت وسائل الإعلام الغربية ولليوم الثاني على التوالي، الخسارة المدوية التي تلقاها أردوغان، وبدت متفائلة حول مستقبل تركيا لفترة ما بعد حكم أردوغان لمدينة إسطنبول ذات الثقل الاقتصادي والسياسي.

وخسر مرشح أردوغان لانتخابات بلدية إسطنبول بن علي يلدم، في جولة الإعادة أمام أكرم إمام أوغلو، وفي هذا السياق كتبت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً تحت العنوان "خسارة أردوغان في اإسطنبول يمكن أن تُغير السياسة التركية".

وأشارت الصحيفة أن فوز المرشح المعارض أكرم إمام أوغلو في الانتخابات البلدية التي جرت في إسطنبول، لن يُغير قليلاً في السياسة التركية على المدى القريب، ولكن لديه القدرة على تغيير كل شيء على المدى الطويل.

وبحسب الصحيفة يعود الهامش المثير للإعجاب أولاً إلى شعور الناس بالظلم، الناجم عن قرار تكرار الانتخابات. فلقد تحول جزء من التصويت مباشرة من مرشح حزب العدالة والتنمية إلى مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض.

وتُشير الصحيفة إلى أن أوغلو قد قدّم بديلاً جديداً لسكان إسطنبول الذين تعبوا من سنوات من الخطاب السياسي الحاد. ونتيجة لذلك، يجب التدقيق في حملة إمام أوغلو عن كثب لما لها من تداعيات عالمية في الحرب ضد الديكتاتورية. وأنه كان بذلك فعالاً في توحيد المعارضة التركية المُجزّأة، والتي تضمنت هذه المرة حزب الشعب الجمهوري، ولكن أيضاً حزب إيلي القومي العلماني، وكذلك حزب الشعوب الديمقراطي (HDP).

كما لفتت الصحيفة إلى نقطة هامة حيث تُسيطر المعارضة الآن على المدن التي تمثل ما يقارب من 70 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا. وسيتم الحكم على تسعة من بين المناطق الحضرية العشر الكبرى في البلاد لمدة خمس سنوات من قبل رئيس بلدية مرتبط بالمعارضة، باستثناء مقاطعة بورصة الصناعية. وستُتاح للمعارضة الفرصة لتفكيك شبكات المحسوبية التي ساعدت حزب العدالة والتنمية على ترسيخ نفسه بنجاح على رأس السياسة التركية وإعادة هيكلتها.

والأهم من ذلك، من المُرجح أن تؤدي نتيجة يوم الأحد إلى إعادة التفكير من قبل قيادة حزب العدالة والتنمية. يجب أن تكون الصدمة بالغة الأهمية، وسوف يعتمد مستقبل السياسة التركية على كيفية تفسير هذه النتيجة من قبل أردوغان نفسه والدروس التي سيستخلصها من هذا الانقلاب على ثرواته السياسية.

 وقد يكون مستقبل تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية (MHP) على المحك. وقد يكون أحد الاستنتاجات أن هذا التحالف أصبح مقيداً جداً لأردوغان. وعلى سبيل المثال، القوموية المتطرفة التي تؤثر على إدارة السياسة الخارجية التركية هي نتيجة ثانوية لهذا الترتيب السياسي وكذلك النهج المتشدد تجاه المسألة الكردية على الصعيدين المحلي والسوري. والأهم من ذلك، أن القيادة السياسية قد تضطر للتساؤل عن فائدة المركزية الشديدة للسلطة التي استهلها الانتقال إلى نظام رئاسي قبل عام.

أما صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية فأشارت في تقريرها إلى أن أردوغان قد راهن على الفوز في انتخابات عمدة إسطنبول المُعادة ولكنه خسر خسارة شنيعة وبفارق أصوات أكثر بكثير من المرة الأولى.

ولفتت الصحيفة إلى أنه من النادر أن يُشيد الأتراك الموالون للحكومة والمعارضون لها على حد سواء يوم الاثنين بهزيمة مرشح الرئيس رجب طيب أردوغان المُفضّل في سباق عمدة إسطنبول – الأمر الذي اعتبرته الصحيفة زلزالاً سياسياً في تركيا كما اعتبرته  انتصاراً للديمقراطية.

ومن جانبها عنونت صحيفة الفاينشيال تايمز البريطانية "خسارة إسطنبول يجب أن تدفع أردوغان لإعادة التفكير".

وقالت الصحيفة إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحتاج إلى التركيز على التنمية والإصلاحات، مُضيفة أنه قامر وخسر بشدة.

وأضافت أن أردوغان كان وراء قرار إعادة إجراء انتخابات البلدية في إسطنبول بعد خسارة مُرشح حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، بن علي يلدرم بفارق ضئيل أمام مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو.

وأوضحت الفاينانشيال تايمز أن انتخابات الإعادة شهدت إقبالاً كثيفاً من مؤيدي المعارضة مما يُعد انتصاراً كبيراً للديمقراطية في تركيا. ورأت أن على أردوغان التفكير ملياً بكيفية التعامل مع هذه الهزيمة.

وبدورها دعت صحيفة التايمز البريطانية أردوغان إلى القيام بإصلاحات سياسية بعد خسارة نهجه في إدارة أمور البلاد قبل أن يفوت الأوان.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الخسارة تُعزى إلى الغضب العام من سنوات سياسة "فرق تسد" التي يتزعمها أردوغان وإعادته لانتخابات آذار/مارس بشكل غير ديمقراطي، والتي فاز فيها العلماني إمام أوغلو.

وبحسب الصحيفة فإن إمام أوغلو أدار حملته بشكل مُلفت للانتباه، ومد يده إلى الكرد وطمأن الطوائف الدينية الأخرى في إسطنبول.

وذكر تحليل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية  تحت عنوان "لقد خسر أردوغان تركيا رسمياً" بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يفقد فقط هالة الشخص الذي لا يقهر بسبب نتيجة الانتخابات التي أُجريت الأحد، بل خسر تركيا بلا شك.

وكتب بينار تريمبلاي، الباحث الزائر في جامعة بوليتكنيك ستايت بولاية كاليفورنيا، لصحيفة جيروزاليم بوست: "لقد شن أردوغان حملته مع جهاز دولة بأكمله إلى جانبه، بما في ذلك معظم وسائل الإعلام والأماكن والصناديق. ومع ذلك، تلقى حزب العدالة والتنمية خسارة كبيرة".

وأضاف تريمبلاي "خسارة أردوغان لتركيا رسمياً لا يمكن إنكاره"،  وأشار أنه يجب أخذ أربعة دروس من التصويت. الأول هو أن الرئيس التركي خسر العديد من الناخبين الذين كانوا منذ فترة طويلة قاعدة لحزب العدالة والتنمية، وكذلك الكرد الذين صوتوا ضده.

ثانياً، بعد خسارة أنقرة وإزمير، والآن إسطنبول بفارق كبير، فقد الناخبون الأتراك بسرعة حبهم لأردوغان و"عدم وجود دعم للناخبين يعني فقدان شرعية أردوغان، ولا يستطيع أن يتحمل الأصوات الناقصة للحديث عن سياساته الفاشلة وتكاليفها المتراكمة".

ثالثًا، من المرجح أن يستخدم أردوغان المراسيم الرئاسية للحد من السلطات البلدية، كما رأينا بالفعل في بعض المواقع السياحية، مثل كابادوكيا، الموضوعة تحت حماية خاصة، ووفقاً لتريمبلاي كانت إسطنبول مربحة بشكل خاص لحزب العدالة والتنمية.

وأخيراً، مع تعمق الركود في تركيا، وزيادة البطالة، من المُرجح أن يطلب الشعب محاكمة أردوغان وأتباعه.

ويقول تريمبلاي إن الأيام الصعبة ما زالت أمام تركيا، لكن هذه المرة لا يمكن أن تظل النخبة في حزب العدالة والتنمية مُحصّنة ضد الصدمة.

صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية كتبت عن الموضوع تحت عنوان "فجر جديد في تركيا بعد خسارة أردوغان إسطنبول" وقالت إن فوز مرشح المعارضة في إسطنبول قد تنحو بتركيا إلى طريق تمكنها من التعايش الديمقراطي.

وأفاد تحليل الصحيفة أن عمدة إسطنبول المنتخب أكرم إمام أوغلو سلّم للحزب الحاكم الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان أكبر هزيمة له منذ ما يقرب من عقدين باتباعه أسلوب التعايش السلمي والديمقراطي مع كافة مكونات الدولة التركية.

(م ش)


إقرأ أيضاً