خسارة أردوغان لإسطنبول وأنقرة .. تخبط داخلي وسياسات خارجية فاشلة

انعكست نتائج السياسة الداخلية والخارجية لحزب العدالة والتنمية AKP الذي يقوده أردوغان في تركيا، على الانتخابات البلدية التي خسر فيها أردوغان وحزبه عاصمتي تركيا الإدارية والاقتصادية، أنقرة واسطنبول.

بعد الانتخابات البرلمانية التركية صيف عام 2018 التي حصل فيها حزب العدالة والتنمية AKP الذي يقوده أردوغان على 42% من مجموع الأصوات في البلاد حاصلاً بذلك على 295 مقعداً في البرلمان، سعى أردوغان وحزبه إلى وضع كل ثقله لخوض سباق انتخابات البلديات في الـ31 من شهر آذار هذا العام لفرض سيطرته بشلك مطلق على البلاد بعد أن حول نظامها من برلماني إلى رئاسي تتركز فيه كافة السلطات بيد أردوغان.

ولكن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن أردوغان الذي طالما حاول صرف الأنظار عن الأحداث التي تعصف بتركيا ولاسيما العقوبات الأمريكية جراء السياسة المتخبطة لأردوغان والتي كانت السبب الأساسي في تدهور الليرة التركية إلى أدنى مستوى لها أمام الدولار الأمريكي خريف العام الماضي، وهذا ما ألقى بظلاله على الوضع الاقتصادي في البلاد مخلفاً الركود الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة والتضخم.

هذا إلى جانب السياسية الداخلية للحزب الحاكم التي أودت بعشرات الآلاف إلى السجون في الأعوام القليلة الماضية تحت حجج واهية.

وحاول أردوغان مراراً التغطية على هذه الأزمات تارةً بالتعاطف مع القضية الفلسطينية وتارة أخرى مدعياً أن البلاد تتعرضُ لخطرٍ كبير مصدره قوات سوريا الديمقراطية التي تحارب مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا واصفاً تلك القوات بـ"الإرهابيين".

ولم تكن حال السياسة الخارجية لتركيا أفضل من السياسة الداخلية وخاصة مع تورطها في دعم الجماعات الإرهابية وعلى رأسها "داعش وجبهة النصرة" في سوريا، وكذلك ارتكابها إبادة ومجازر في منطقة عفرين التي احتلها قبل أكثر من عام، هذا إلى جانب العداء ضد للولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأوروبية، ومصر والسعودية واختراق العقوبات الدولية على إيران بالتعامل معها اقتصادياً. وهذه الأمور مجتمعةً انعكست سلباً على الداخل التركي.

وما كادت أن تمضي ساعات قليلة على إغلاق صناديق الاقتراع في عموم المحافظات التركية يوم الأحد الماضي في الانتخابات البلدية في البلاد، حتى أعلن حزب العدالة والتنمية فوزه في تلك الانتخابات بحسب الوسائل الإعلامية التي باتت 95 % منها مملوكةً للحكومة.

ولكن الأوضاع اختلفت مع ساعات الصباح في اليوم التالي (الأثنين) عندما أعلن حزب الشعب الجمهوري CHP الفوز والحصول على ثلاثة من كبرى البلديات في تركيا وهي بلديات اسطنبول، انقرة وأزمير على لسان مرشحها لبلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو الذي حصل على نسبة تفوق نسبة مرشح حزب العدالة والتنمية AKP بن علي يلدريم بفارق 25 ألفَ صوت بحسب اللجنة العليا للانتخابات في تركيا بعد فرز 99.8% من صناديق الاقتراع في اسطنبول.

فأردوغان الذي سعى لثبيت مقاليد حكمه وسلطته في تركيا عبر شعاراتٍ ديمقراطيةٍ وعدالة لا وجود لها على الأرض الواقع وعبر الزج بمعارضيه في غياهب السجون، وضع نصب عينيه الفوز برئاسة بلديتي اسطنبول والعاصمة انقرة، لكن كان للشعب كلمةٌ أخرى، فالنتائج توضح موقف الشعب التركي من السياسة الداخلية والخارجية التي يتبعها حزب العدالة والتنمية والرجل الواحد في تركيا.

وتعتبر البلديات ذات صلاحيات واسعة في تركيا من حيث دورها في الخدماتٍ وعمليات التنظيم داخل المدن وريفها، ما يجعلها الأقرب إلى المجتمع والأكثر حراكاً، وبالتالي يكون الطرف الفائز بهذه الانتخابات قادراً على قلب الموازين في الانتخابات البرلمانية اللاحقة.

(ج)

ANHA