خبير تركي: تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية إلى حدٍ حرج

كشف موقع المونيتور الأمريكي أن شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا انخفضت إلى حد كبير وحرج وبنسبة تزيد عن  9 ٪ مما تم تسجيله في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 آذار/مارس.

ووجد محلل الانتخابات في جامعة إلينوي في شيكاغو علي أكارجا أنه "إذا استمر حزب العدالة والتنمية في مساره الحالي، فقد يبدأ الناخبون في البحث عن بديل، كما فعلوا في عام 2002"، في إشارة إلى انتخابات نوفمبر من ذلك العام الذي جاء بحزب العدالة والتنمية الذي نشأ حديثاً إلى السلطة.

ويرى الموقع بأن نتائج أكارجا، التي صدرت هذا الشهر، ستكون مشجعة للمعارضة التي تتحضر لانتخابات إسطنبول في 23 يونيو.

ويشير الموقع إلى أن أكارجا، وهو خبير اقتصادي، قام ببناء نموذج اقتصادي للانتخابات التركية استناداً إلى نتائج كل استطلاع محلي وبرلماني ورئاسي  منذ عام 1950. وهو يُغذي النموذج بالعوامل الحالية، مثل معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، ويحصل على توقعات دقيقة بشكل مثير للإعجاب.

وفي العام الماضي، توقع أكارجا أن يحصل حزب العدالة والتنمية على 42.8 ٪ من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، وحصل على 42.6 ٪.

وإذا كانت أرقام أكارجا صحيحة، فإن انتخابات آذار/مارس هي المرة الثالثة خلال حكم حزب العدالة والتنمية الذي دام 17 عاماً، حيث انخفض نصيبه في التصويت بمقدار 7 نقاط مئوية أو أكثر.

وكانت انتخابات 2018 مماثلة لتلك التي جرت في يونيو 2015 حيث أدت إلى خسارة حزب العدالة والتنمية لأغلبية مقاعده في البرلمان.

وتشير النتائج الماضية التي تُفيد بأن 34.9٪ فقط من الناخبين يؤيدون حزب العدالة والتنمية اليوم، إلا أن أردوغان قام بحركة ذكية عندما دعا إلى الانتخابات البرلمانية في العام الماضي بدلاً من هذا العام. ويُقال إنه كان على دراية بنتائج استطلاعات الرأي التي كانت تُفيد بأن اقتصاده ينحو نحو الانهيار.

وقال أكارجا "لقد انخفض نصيب حزب العدالة والتنمية في التصويت مرتين في الماضي، في عامي 2009 و 2015، وتمكن الحزب من رفعه مرة أخرى. وقاموا بتصحيح أخطائهم مرتين. لديهم سجل جيد في التعلم من أخطائهم. لكن في الآونة الأخيرة، لم يتعلموا".

وحذّر أكارجا من أنه "لا يوجد حزب في التاريخ التركي انخفضت شعبيته ثلاث مرات وجاء مرة أخرى".

وأكد أكارجا أن حزب العدالة والتنمية في مأمن على المدى القصير، ويُقوّي نفسه بتحالفه مع الحركة القومية المتطرفة. لكنه أشار أن مؤيدي حزب العدالة والتنمية غير راضين عن أردوغان وغير راضين عن الوضع الاقتصادي السيء.

ويرى أكارجا أنه في حالة ظهور حزب محافظ بديل، فيمكن أن يسحب الأصوات من حزب أردوغان، ويتوقع أن الحزب البديل سوف ينشأ داخل حزب العدالة والتنمية، وقال "إذا ظهر «نائب رئيس الوزراء السابق» علي باباجان أو شخص آخر، فقد يكون حزبه بديلاً قابلاً للتطبيق".

ويرى الموقع بأن السبب الرئيسي لفقدان حزب العدالة والتنمية الدعم هو حالة الاقتصاد. ففي انتخابات 2018، كان التضخم 12.5 ٪، والبطالة تجاوزت 10 ٪ والليرة التركية كانت تنخفض مقابل الدولار، ولكن الاقتصاد كان ينمو. وعندما أُجريت انتخابات آذار/مارس، كان معدل التضخم يبلغ 20٪ تقريباً، وبلغ معدل البطالة حوالي 15٪، والليرة أيضاً كانت منخفضة، ولكن الاقتصاد دخل في حالة ركود.

وقال أكارجا إنه إذا تمكن أردوغان من إعادة الاقتصاد إلى الرخاء، فإن ذلك "قد يكون كافياً" لاستعادة الأصوات التي خسرها حزب العدالة والتنمية. وفقًا لنموذجه، مقابل كل 1٪ زيادة في إجمالي الناتج المحلي للفرد، يكسب الحزب الحاكم 1.1٪ من الأصوات".

ومع ذلك، يمكن تعويض هذه المكاسب بعوامل أخرى. كما وجد نموذج أكارجا أن رأس المال السياسي للحزب في السلطة "يذوب باستمرار" ويمكن أن يعني ذلك خسارة كبيرة تصل إلى 4.3٪ من مؤيديه في السنة.

وقال أكارجا إن تغيير الاقتصاد يتطلب درجة من الديمقراطية الحزبية الداخلية التي يفتقر إليها حزب العدالة والتنمية في الوقت الحالي.

وأضاف "عندما يتم ارتكاب الأخطاء، فأنت بحاجة إلى أشخاص يمكنهم الإشارة إلى الأخطاء وعدم معاقبتهم، ثم يتم تصحيح هذه الأخطاء. إذا لم يكن لديك هذا، فلا يمكن للاقتصاد أن يتحسن وهذا سيُزعج الناخبين".

(م ش)


إقرأ أيضاً