حميدة يغيت: تكاليف صفقة S-400 ستكون باهظة على تركيا

أكدت المختصة في شؤون الشرق الأوسط حميدة يغيت إن تركيا متضررة سواء قبلت شراء أنظمة الصواريخ الروسية S-400 أم لا، وقالت يغيت إن تركيا وصلت إلى طريق مسدود.

جاء ذلك في لقاء أجرته وكالتنا مع المختصة في شؤون الشرق الأوسط حمدية يغيت للحديث حول مستقبل العلاقات التركية الروسية على خلفية صفقة أنظمة الصواريخ الروسية S-400.

 يغيت قالت إن صفقة S-400 هي نتاج مرحلة متغيرة كانت فيها تركيا بحاجة ماسة إلى روسيا، كما أن تركيا حاولت من خلال هذه الصفقة توجيه رسالة إلى أمريكا، خاصة أن أمريكا كانت أدارت وجهها لحليفها في الناتو سواء في سوريا أو خلال محاولة انقلاب 15 تموز، كما أن أمريكا تركت تركيا في مواجهة العقوبات الاقتصادية الروسية إبان إسقاط تركيا للطائرة الروسية، وهذا ما دعا تركيا إلى التوجه نحو روسيا"

’رسالة إلى أمريكا، تحسين العلاقات مع روسيا ومكاسب في سوريا‘

يغيت قالت إن صفقة S-400 كانت بمثابة حملة لتركيا لتحقيق ثلاثة أهداف، وهي توجيه رسالة إلى أمريكا وتحسين علاقاتها مع روسيا، والأهم هو تحويل فشلها في سوريا إلى مكاسب "في هذه المرحلة عقدت تركيا تحالفاً استراتيجياً مع كل من إيران وروسيا حول سوريا. وحصلت من خلالها على امتيازات مهمة في سوريا، كما أن صفقة S-400 بين روسيا وتركيا حققت مكاسباً مهمة لسوريا نفسها، فإنشاء المناطق منزوعة السلاح، ونقل عناصر المجموعات المسلحة غيّرت من مسار الحرب في سوريا. فيما انشغلت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في مناطق شرق الفرات فقط، في محاولة لتعزيز مكتسباتها التي تحققت بفضل قوات سوريا الديمقراطية. ولذلك فإن ردة الفعل الأمريكية حيال هذه الصفقة جاءت في البداية ضعيفة، إلا تركيا ومع مرور الوقت انجرّت بشكل أكبر إلى روسيا وابتعدت عن أمريكا".

’تركيا متضررة سواء حصلت على S-400 أم لا‘

وقالت يغيت إن تركيا وفي ظل السياسات التركية الخارجية المتقبلة، يمكن أن تتراجع عن صفقة S-400 في أي لحظة، وأضافت "مع اقتراب موعد تسليم نظام صواريخ S-400 إلى تركيا تصاعدت ردة الفعل الأمريكية. ورغم تمديد مهلة تسليم أنظمة الصواريخ، إلا أن روسيا أرسلت خبراء إلى تركيا تمهيداً لتنصيب نظام S-400. ويبدو أن تركيا فيما لو استمرت على موقفها الحالي فإنها سوف تستلم أنظمة الصواريخ، إلا أن تقلبات السياسة الخارجية التركية الخارجية تشير إلى أن تركيا ربما تتخلى عن الصفقة في أي لحظة. فتركيا مثلاً تقول إن لا مشاكل لها مع الجوار، وفي لحظة أخرى تقول ليس لدينا جيران. هذه هي السياسات المتقلبة التي نتحدث عنها، حالياً تركيا مصرة على استلام أنظمة الصواريخ الروسية، ولكنها قد تتراجع عن وعودها في أية لحظة. ولكن يجب الإشارة إلى نقطة مهمة وهي أن تركيا متضررة في الحالتين. فإذا ما قبلت عرض F-35 الأمريكي وتخلت عن صفقتها مع روسيا سوف تتضرر. وفيما لو أصرت على صفقة S-400 الروسية فإنها سوف تحرم من شراء F-35 الأمريكية وستدفع فاتورة باهظة جراء ذلك.

’العقوبات الاقتصادية ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد‘

يغيت قالت أيضاً إن قبول تركيا بصفقة S-400 ستشكل عوامل مؤثرة في الاقتصاد التركية "مع شراء أنظمة الصواريخ الروسية لن يتأثر الاقتصاد التركي بشكل كبير، لأن تركيا عقدت صفقات تجارية مع روسيا بالتزامن مع صفقة الصواريخ. فروسيا من الدول التي تستورد المنتجات الزراعية من تركيا. وكانت فاتورة إسقاط الطائرة الروسية ومقتل السفير الروسي باهظة جداً، حيث فرضت روسيا عقوبات اقتصادية مما أدى إلى توقف الصادرات الزراعية وتضرر الاقتصاد التركي بشكل كبير. إذاً فشراء منظومة الصواريخ الروسية بحد ذاته لن يضر الاقتصاد التركي، إلا أن الأمر الذي سيؤدي إلى الانهيار الاقتصادي هي العقوبات الاقتصادية".

’تركيا في وضع حرج‘

وقالت المختصة في شؤون الشرق الأوسط حميدة يغيت إن تركيا الآن في وضع حرج "إذا ما أقدمت تركيا على شراء أنظمة الصواريخ الروسية فإنها ستفقد علاقاتها مع أمريكا. تركيا وصلت إلى طريق مسدود، فصفقة S-400 ستفشل صفقة F-35 الأمريكية. الدول الأعضاء في الناتو عبّرت عن استيائها من شراء أنظمة الصواريخ الروسية، كما حمّلوا تركيا المسؤولية عن ذلك. ووجهت انتقادات إلى أمريكا بأنها لم تأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية التركية، وتركّزت الانتقادات بشكل خاص على أن أمريكا همّشت تركيا فيما يتعلق بموقف تركيا من الكرد في سوريا. لأنها ساهمت في تعزيز قوة المعارضة الكردية مما أدى إلى توجه حليف مثل تركيا إلى أحضان روسيا. مما يشير إلى أن دول الناتو تدعو أمريكا إلى الإصغاء إلى المخاوف التركية، والعمل على إبعاد تركيا عن روسيا. وليس من المعلوم إلى أين ستتجه التطورات. ولكن المعلوم حتى الآن أن أمريكا من الممكن أن تدير ظهرها للكرد في أي لحظة بداعي المصالح الوطنية، والعمل على إرضاء تركيا. وحين تحصل تركيا على ضمانات أمريكية ربما تعمل على تحجيم علاقاتها مع روسيا، بمعنى أن العلاقات يمكن أن تتغير في أي لحظة بما يتوافق مع المصالح".

’تركيا وروسيا تسعيان لتعزيز سياسة مشتركة في سوريا‘

وأضافت يغيت أيضاً "روسيا وتركيا ستعملان معاً في سوريا، ومع شراء أنظمة الصواريخ الروسية سوف تلتقي السياسات التركية في سوريا مع المصالح الروسية في المنطقة بشكل عام. روسيا سوف تعمل على تحقيق المصالح التركية في سوريا، وهو المطلوب من روسيا في الوقت الحالي. فالوجود التركي على الأراضي السورية ممكن فقط بموافقة روسيا، مقابل تحرير الأراضي السورية من المجموعات المسلحة، إلا أن هذه المجموعات التي ضمنتها تركيا استطاعت احتلال مناطق أخرى من سوريا. وروسيا غضت الطرف عن هذا الأمر. هذه المرحلة بدأت مع سوتشي، وهذا التحالف الاستراتيجي هو تحالف مؤقت مرهون بالوضع الميداني على الأرض. لكن فيما لو أصرت تركيا على تنصيب أنظمة الصواريخ الروسية رغم الاعتراضات الأمريكية، فإن التحالف الروسي التركي القائم على المصالح سوف يأخذ منحىً طويل الأمد. كما أن روسيا سوف تعمل على إزالة (المخاوف الأمنية التركية) والعمل في الوقت نفسه على حماية مصالح الكرد وطرح نموذج يرضي الحكومة السورية".

’التكاليف ستكون باهظة‘

وقالت يغيت إن وضع تركيا الحرج ناجم عن الأخطاء التي ارتكبتها في سوريا "تركيا الآن أمام خيار الاختيار بين روسيا أو أمريكا. ولكن تركيا ليست في وضع يسمح لها الاختيار بسهولة وسلاسة. وكما أن لكل خيار امتيازاته فإن له أيضاً فواتير باهظة. هذا الوضع الحرج الذي وضعت تركيا نفسها فيه ناجم بشكل أساسي من الأخطاء التي ارتكبتها في سوريا. هذه السياسات الخاطئة التي تسمى "الاستراتيجيات العمياء" أوصلت تركيا إلى هذه الحال، هذه السياسات الخاطئة تؤدي إلى مثل هذه الأوضاع الحرجة، وعليه فإن وضع تركيا صعب جداً".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً