حلم التمدد التركي ينتهي في جيب داعش الأخير -2-

في الوقت الذي تأملت فيه تركيا وبذلت كل ما في وسعها لسقوط كوباني الملاصقة للحدود بيد داعش، تشابكت الأوراق وتلاشت أحلامها بعد رفع راية وحدات حماية الشعب فوق أعلى قمة في المدينة لتتحول كوباني إلى بؤرة تركيز الإعلام العالمي بعد تحقيق النصر "المستحيل".

زانا سيدي/كوباني

في الـ 26 من كانون الثاني يناير من عام 2015 أعلنت الوحدات عن تحرير كامل كوباني من داعش، ليشكل ذلك نقطة تحول في مسار الحرب في سوريا والعراق ضد الإرهاب، وخاصة بعد أن خسرت الدولتان مساحات شاسعة من أراضيها لصالح داعش.

جراء المعارك التي استمرت لأشهر تدمر 70% من مساحة المدينة البالغة سبعة كيلومترات مربعة، 30% تعرض للدمار الكلي شمال و وسط المدينة، بينما 40% من مساحة المدينة تعرض للدمار الجزئي.

داعش تتراجع إلى الخلف وسط إشاعات وتبريرات

بعد أن فقد أكثر من 6000 من مقاتليه  وجرح آلاف آخرون، أرغم على من تبقى من مرتزقة داعش في كوباني الفرار صوب مناطق قريبة يسيطرون عليها وخسارة مساحات احتلها مسبقاً يوماً بعد يوم، ليخسر ما يزيد عن 350 قرية في غضون أسابيع.

جاء ذلك وسط إصدارات أو مشاهد فيديو بثها التنظيم عبر وكالته الشهيرة باسم "أعماق" من وسط المدينة التي طغى عليها الدمار إذ قال فيه بأنه أرغم على الانسحاب بعد أن ترك المدينة ركاماً لأصحابها وقد سويت المدينة بالأرض، ما أثار موجة من السخرية لمناصري داعش معبرين عن استيائهم من خطة الهجوم على كوباني وخسارة آلاف المرتزقة في تلك المدينة.

 ترحيبٌ دولي بـ وحدات حماية الشعب والمرأة

توالت الترحيبات الدولية بمقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة بعد صد هجوم داعش شمال سوريا، الذي كان يشكل خطراً على أغلب دول العالم ولاسيما الغرب، بالتزامن مع عمليات دهسٍ وتفجير وطعنٍ تبناها داعش في عددٍ من المدن الأوروبية.

في الـ10 من شباط/نوفمبر عام 2015 وبعد أيام على تحرير كوباني استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر إيلزيه بالعاصمة باريس القيادية في وحدات حماية المرأة نسرين عبدالله والرئيسة المشتركة السابقة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD آسيا عبدالله لبحث سبل القضاء على داعش إذ اعتبرت فرنسا من الدول ذات الفعالية ضمن التحالف الدولي المشكل لإنهاء داعش في سوريا والعراق.

من جانب آخر استُقبل ممثلون عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال سوريا في عدد من جلسات البرلمان الأوروبي لبحث المستجدات على الساحة السورية وتمتين العلاقات بين الإدارة ودول الاتحاد الأوروبي وشرح ما تصبوا إليه تركيا ومرتزقتها في سوريا من خراب ودمار وتهجير.

تحالف المكونات والحرب ضد داعش يفضي إلى تشكيل ق س د

بعد إعلان تحرير كوباني اتجهت هذه القوات نحو كري سبي/تل أبيض  لتتحرر المدينة بتاريخ 14 حزيران من عام 2015، وتفك الحصار الخانق على كوباني الذي فرضته داعش وقبلها النصرة ودام لثلاثة أعوام، وبعد ذلك بأسابيع قليلة أصدرت وحدات حماية الشعب بياناً في 27 من شهر تموز، في الساعة الواحدة ظهراً أعلنت من خلاله تحرير بلدة صرين جنوب كوباني بالكامل.

في الـ10 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2015 أعلن في مقاطعة الجزيرة عن تشكل قوات سوريا الديمقراطية وهي قوات سريانية، أرمنية، عربية، آشورية، وكردية وتضم أكثر من 20 فصيلاً عسكرياً، من أبرزها كتائب شمس الشمال، لواء ثوار الرقة، المجلس العسكري السرياني، جبهة الأكراد، لواء شهداء الحسكة، وحدات حماية المرأة، وحدات حماية الشعب، في خطوة ثانية للسير نحو تحرير كافة مناطق الشمال سوري بعد الخطوة الأولى التي من خلالها حررت كوباني  تحت راية "غرفة عمليات بركان الفرات".

على غرار ق س د الجيشين السوري والعراقي يقومان باسترجاع عدد من المدن من داعش

بعد الخسائر الفادحة التي مُنِّي بها داعش في شمال سوريا وخسارته لمدينة منبج أهم معاقله في البلاد وخط الإمداد بين مناطق سيطرته وتركيا الداعمة الرئيسية لها، إثر حملة عسكرية قادتها قوات سوريا الديمقراطية صيف عام 2016، بدأ الجيشان السوري والعراقي بحشد قواتهم بالقرب من المناطق التي تسيطر داعش عليها.

إذ بدأ النظام السوري بعملية عسكرية واسعة استهدفت مواقع وتحصينات داعش في الريف الشرقي لمحافظة حلب وسيطرت على مئات القرى في غضون أسابيع، بالتزامن مع بدء القوات العراقية والحشد الشعبي بعملية تحرير الموصل كبرى المدن التي سيطرت عليها داعش بداية عام 2014، وبدت داعش الاسم الذي أرعب العالم يتقهقر شيئاً فشيئاً.

من كوباني إلى الرقة هدم عاصمة الظلم والإسلام المزيف

في الـ5 من تشرين/ الثاني نوفمبر عام 2016 بدأت قوات سوريا الديمقراطية وبشكل رسمي الإعلان عن حملة تحرير الرقة وريفها من داعش، تحت اسم "حملة غضب الفرات"، وبدأت المرحلة الأولى من حملة غضب الفرات من محورين، الأول من جبهة عين عيسى، والثاني من جبهة سلوك حيث تقدمت القوات من المحورين والهدف تحرير الريف الشمالي.

تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحرير مدينة الطبقة وسد الطبقة الذي يعتبر الأكبر في سوريا، ومطار الطبقة العسكري، وبلدات الكرامة والمنصورة والصفصافة وعشرات البلدات والقرى من الشمال والجنوب والغرب أيضاً، حتى فرضت طوقاً على مدينة الرقة من جهاتها الأربع.

بعد ذلك بأسابيع تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من الوصول إلى الأحياء الشمالية والشرقية لمدينة الرقة وتمكنت من محاصرة المرتزقة في أحياء المدينة والبدء بحرب شوارع.

لم تتمكن داعش من الصمود كثيراً أمام قصف طائرات التحالف الدولي وتقدم مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية الذين أتوا من كل حدب وصوب من الأراضي السورية وساهموا بشتى الوسائل في تدمير داعش بعقر دارها في عاصمتها المزعومة مدينة الرقة، ليُعلن في أواخر شهر تشرين الأول/ أكتوبر عن تحرير كامل المدينة من داعش.

محاصرة داعش في آخر جيب له

مع نهاية عام 2018 بات آلاف المرتزقة محاصرون في آخر بلدتين أقصى شرقي سوريا على الحدود مع العراق، فقد حررت ق س د عشرات الآلاف من المدنيين العالقين في تلك المنطقة بينما قضت على الآلاف من المرتزقة جلهم أجانب.

يأتي ذلك بالتزامن مع عمليات قصف تقوم بها تركيا تطال مناطق شمال سوريا بهدف إعطاء دفعات معنوية لداعش في حربها المصيرية في آخر جيب لها إذ وثقت عشرات الوكالات والمحطات والوثائق السرية علاقة الاستخبارات التركية وداعش المتينة في خطةٍ للسيطرة على مناطق في سوريا والعراق والتي باءت أغلبها بالفشل عدا المسرحية الهزلية بين داعش والجيش التركي في جرابلس والباب إذ سلمت داعش شمال حلب لتركيا بدون أي معارك وخسائر تذكر.

وتعمل تركيا في الدور الذي تلعبه في سوريا استدراج المعارضة لإضعافهم وتسليمهم للنظام السوري على أن يتم القضاء سوياً على  المشروع الديمقراطي في شمال سوريا والتي اعتبرت عفرين واحدة من حلقاتها، إذ تهدد تركيا بشن عملية عسكرية وشيكة على مناطق شمال وشرق سوريا.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً