حفر مربعة ومستطيلة وأخرى دائرية في الطرقات بسبب غياب الرقابة والتكنوقراط

غياب جهات التكنوقراط والمراقبة, حَوّل شبكة الطرقات في شمال وشرق سوريا إلى شبكة من الحُفر الهندسية بين مربعة ومستطيلة وأخرى دائرية, وسط وعود بمشاريعٍ خدمية بكلفة 42 مليار ل.س ستخدم الجانب الخدمي هذا العام.

تُمثّل مناطق شمال وشرق سوريا ما يقارب ثلث الجغرافية السورية, لم تَسلم البنية التحتية التي تخدم المنطقة، وبالتحديد شبكات الطرق من الدمار والخراب الذي لحق البلاد جرّاء ما دارت على أراضيها من معارك, ولم تكن عمليات التأهيل والإصلاح التي قامت بها بلديات الشعب ذات مستوىً مطلوب، أو حسب ما تبتغيه المصلحة العامة رغم الجهود الجبّارة التي بُذلت.

تعود أسباب رداءة الطرق إلى غياب جهات التكنوقراط من جهة, وغياب جهات المتابعة والرقابة من جهة أخرى, ولعلَّ الرؤية الثانية هي الأكثر دقةً والأصح.

لم يبق في مناطق شمال وشرق سوريا طرقاً متضررة إن كانت رئيسة أو فرعية تربط المدن وقرى وبلدات المنطقة ببعضها البعض إلا وتم تعبيدها من قبل بلديات الشعب التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا, لكن سرعان ما تخرج مرة أخرى تلك الطرقات عن الخدمة أو يعود انتشار الحفر فيها, وفي بعض الأحيان تتضرر أكثر من السابق, رغم الإمكانات والميزانية الجيدة التي تخصصها الإدارة لإعادة تأهيل تلك الطرق.

أسباب عدة يعوّل عليها أهالي المنطقة لما تؤول إليها طرق مناطقهم تلك, فمنهم من ينسبها إلى غياب التكنوقراط في الجهات العاملة لإعادة التأهيل, والبعض الآخر يتهم من يشرف على عمليات الترميم والتأهيل بالسرقة, ونهب مخصصات تلك المشاريع, وأطراف تعيدها إلى عدم وجود الرقابة والمتابعة.

من مقاطعة قامشلو وهي إحدى أكبر المدن في شمال وشرق سوريا يقول فنر حسين وهو سائق سيارة أجرة يعمل ضمن خط سير قناة السويس وسوق المدينة ويناهز الخمسين من عمره عن طريق سيره اليومي وتأثير الطريق على مصدر رزقه وسيارته "هذه الطرقات السيئة أثرت بشكل كبير على سياراتنا التي هي مصدر رزقنا, ولم تعد الأجور التي نحصل عليها من مصدرنا كافية لصيانة ما تعانيه السيارات من هذه الطرقات, الطرقات سيئة جداً, الحفر منتشرة في الطرقات وبالأخص طريق قناة السويس والعنترية, وذلك نتيجة غياب المختصين المشرفين على عملية التعبيد, ومن أشرَفَ على عملية التعبيد قد أضرّ بنا ولم ينفعنا, بسبب جهله في هذا الاختصاص".

وحول أسباب تكرار تضرر الطرقات وانتشار الحفر مرةً أخرى في الشوارع الرئيسة والفرعية في مدينة قامشلو التقى مراسلنا بعدد من سائقي سيارة الأجرة العاملة على خط سير كورنيش وسوق المدينة, أكد فيها السائقون غياب الرقابة والمتابعة من قبل الجهات المعنية على الجهات القائمة بعمليات الترميم والصيانة, وعدم وجود الجهات المختصة التي من شأنها حل هذه المشاكل جذرياً, وأشار البعض الآخر إلى سوء المواد المستخدمة من الجهات القائمة بالعمل وسرقة تلك المواد خلال إعادة التأهيل وغيرها, "وسوء العناية بهذه الطرقات".

هذا ولايزال أهالي مناطق شمال وشرق سوريا يطالبون بضرورة إعادة تأهيل هذه الطرقات المتضررة والعمل على إصلاحها مع مطلع الصيف المقبل, والاستفادة من التجارب السابقة التي فشلت بها تلك الجهات, ومحاسبة الجهات التي تتلاعب بالمواد المقدمة للترميم وإعادة التأهيل.

وعن الخطط التي تعتمد عليها الإدارة حول هذا الموضوع وللوقوف على مطالب الشعب من الناحية الخدمية, تحدثت الرئيسة المشتركة لهيئة الادارات المحلية والبلديات في شمال وشرق سوريا ميديا بوزان قالت: "قمنا بتخصيص ميزانية كبيرة هذا العام على الصعيد الخدمي وتبلغ 42 مليار ل.س, وستدعم هذه الميزانية شبكة الطرقات والصرف الصحي وإعادة الجسور المتضررة, في مناطق شمال وشرق سوريا التابعة للإدارة".

(ن ح)

ANHA


إقرأ أيضاً