حصيلة انتهاكات دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها ضد المدنيين في عفرين خلال عامين من الاحتلال

قتل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته خلال عامين أكثر من 535 مدنياً من أهالي عفرين، إضافة إلى إصابة أكثر من 670 مدنياً بينهم 300 طفل، كما اختطف 3300 مدنياً لا يزال مصيرهم مجهولاً، وامتدت الانتهاكات إلى الطبيعة والأماكن الأثرية.

بتاريخ 20 كانون الثاني عام 2018 هاجم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مقاطعة عفرين والأهالي المدنيين مستخدمة كافة الأسلحة الثقيلة، مستهدفة النساء والأطفال والشيوخ والشباب، وهذا الهجوم لم يسلم منه بشرٌ ولا حجرٌ، حيث تم استهداف المعابد الدينية والأماكن والمواقع الأثرية والتاريخية.

وبسبب هذه الهجمات الوحشية اضطر أهالي عفرين إلى الخروج من أرضهم ومنازلهم، حيث يعيش معظمهم حالياً في مقاطعة الشهباء القريبة من عفرين،  وتوجه قسم منهم إلى باقي مقاطعات شمال وشرق سوريا، كما توجه عدد منهم إلى مدينة حلب.

بعد تهجير الأهالي تم توطين عوائل المرتزقة في عفرين

قبل الاحتلال التركي لعفرين كان عدد سكان المقاطعة يبلغ 550 ألف نسمة، أما بعد الاحتلال، وبسبب نزوح أكثر من 300 ألف من الأهالي من عفرين، لم يبقَ حالياً في عفرين سوى نسبة 20 بالمئة من السكان الأصليين، أما 80% الباقية من السكان فهم من عوائل وأسر المرتزقة، من أهالي ريف حماه وحمص وإدلب ودرعا والغوطة، الذين تم توطينهم في المنطقة بهدف إجراء التغيير الديمغرافي فيها .

ارتكب جيش الاحتلال التركي ومرتزقته العديد من الانتهاكات المنافية لحقوق الإنسان ضد المدنيين والطبيعة والأماكن التاريخية والمواقع الأثرية، ولعدم وجود منظمات حقوقية وإنسانية في عفرين، لا يمكن توثيق جميع هذه الانتهاكات.

إحصائية القتلى والمصابين

خلال عامين من الاحتلال قُتل 534 مدنياً في عفرين: منهم

489 مدنياً  قُتلوا نتيجة  قصف الاحتلال التركي ومرتزقته للمنطقة.

و54 مدنياً قُتلوا تحت التعذيب.

وامتدت يد القتل إلى الصحفيين أيضاً.

أما الإصابات فخلال عامين أُصيب أكثر من 670 مدنياً نتيجة  عمليات القصف من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بينهم 300 طفل.

خطف المدنيين

تعرض أكثر من 6 آلاف شخص للاختطاف في عفرين، لا يزال مصير 3300 منهم مجهولاً بينهم نساء.

كما تعرض أكثر من 700 شخص للتعذيب.

قصة المواطن آراس ذو الـ 30 عاماً، مأساة مؤلمة، وهي أكبر مثال على انتهاكات ووحشية الدولة التركية والمجموعات التابعة لها، فنتيجة هذه الأعمال الوحشية أُصيب المواطن آراس بالصمم، كما تضررت أعضائه التناسلية ، إضافة إلى قطع ثلاث أجزاء من أذنه اليسرى.

 في الـ 19 من شهر تشرين الثاني عام 2019 نشر القسم العربي في قناة بي بي سي قصة المواطن آراس.

كما بلغ عدد الأشخاص الذين تعرضوا للاختطاف بهدف طلب الفدية من ذويهم إلى أكثر من 500 شخص، ويتم اختطاف واعتقال الأشخاص وابتزاز ذويهم بتهمة العمل سابقاً مع الإدارة الذاتية، ولكن الهدف الرئيسي لأعمال الخطف هو طلب الفدية، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى 100 ألف دولار أمريكي.

بلغ عدد أعمال التفجير (الألغام والعبوات الناسفة) إلى 198 حالة.

قطع وحرق الأشجار

قطع الاحتلال التركي ومرتزقته أكثر من 150 ألف شجرة زيتون، كما تم قطع أكثر من 300 شجرة معمرة ونادرة، ومن جهة أخرى تم قطع أكثر من 15 ألف شجرة سنديان في مقاطعة عفرين، بهدف بيعها كحطب للتدفئة.

كما تم إحراق أكثر من 10 آلاف شجرة زيتون، وكذلك حرق مساحة أكثر من 2150 دونماً من الأراضي الزراعية المزروعة بمختلف المحاصيل.

تدمير المدارس والمنازل وأماكن العبادة

خلال فترة الهجمات وبعد الاحتلال تم تدمير 64 مدرسة في عفرين وريفها، سواء بشكل كامل أو جزئي، ما أدى إلى حرمان أكثر من 50 ألف طالب من الدراسة.

مدارس عفرين التي تم تحويلها إلى مراكز لمختلف الجهات هي كالتالي: مدرسة أمير غباري للبنات تم تحويلها إلى مركز للشرطة العسكرية، مدرسة أزهار عفرين تم تحويلها إلى مقر للمخابرات ومركز للتعذيب، مدرسة الكرامة تم تحويلها إلى سجن ومعتقل للمختطفين.

 مدرسة الثانوية التجارية تم تحويلها إلى مكان ومركز للتعذيب والاعتقال، مبنى جامعة عفرين تم تحويلها إلى مطعم.

في جميع مدارس عفرين يتم تدريس مناهج تركية فيما تم حظر التعليم باللغة الكردية.

تم تدمير 10 أماكن ومواقع دينية، بينها مركز اتحاد الإيزيديين في مدينة عفرين، كان يوجد في عفرين أكثر من 25 ألف إيزيدي في عفرين قبل الاحتلال، لم يبقَ منهم في الوقت الحالي سوى 7 آلاف شخص، كما تم افتتاح مركز إلزامي لتعليم الشريعة الإسلامية.

تم تدمير مركز العلويين في مركز ناحية ماباتا، ما أجبر معظم العلويين إلى النزوح من ماباتا.

تم نهب وسرقة ممتلكات ومقتنيات الكنيسة الإنجيلية في مركز مدينة عفرين المعروفة باسم كنيسة الراعي الصالح.

دُمرت الآلاف من المنازل بشكل كامل أو بشكل جزئي، فيما انهارت بعض المنازل على رؤوس ساكنيها.

تغير أسماء الشوارع والأحياء والقرى

- تم تغيير اسم دوار نوروز إلى دوار غضن الزيتون.

- تم تغيير اسم دوار وطني، إلى دوار رجب طيب أردوغان.

- تم تغيير اسم دوار كاوا الحداد إلى دوار صلاح الدين الأيوبي.

كما تم تغيير أسماء العديد من قرى ناحية بلبلي:

تم تغيير اسم قرية كوتانا إلى ظافر أوباسي.

تغيير اسم قرية قسطل مقداد إلى سلجوق أوباسي.

تغيير اسم كورزيلي إلى جافر أوباسي.

المرتزقة ينهبون ويسرقون ممتلكات المدنيين

تم نهب وسرقة 140 معصرة زيتون من أصل 300 معصرة موجودة في عفرين وريفها، أما باقي المعاصر فقد اضطر أصحابها إلى التشارك مع أحد عناصر المرتزقة حتى لا تتعرض للسرقة والنهب.

تم نهب محتويات 7 معامل لصناعة الصابون.

خلال الموسم الزراعي عام 2018 سلب المرتزقة أكثر من 70 ألف طن من الزتيون، وتم إرساله إلى تركيا، ومن ثم تم بيعه في أسواق اسبانيا كمنتج تركي، وهذه الكمية لا تشمل موسم عام 2019، ومن جهة أخرى تعرض قطاع تربية المواشي في عفرين للنهب من قبل الدولة التركية ومرتزقتها

وفي الوقت الحالي لم يبقَ في عفرين سوى نسبة 20 بالمئة من الثروة الحيوانية التي كانت موجودة قبل الاحتلال.

نهب المواقع الأثرية والأماكن التاريخية

تم تدمير وتخريب 7 مواقع أثرية في عفرين، وتم توثيق عدد منها:

  • قلعة نبي هوري (سيريوس).
  • تلة عين دارا الأثرية.
  • موقع براد التاريخية (مارمارون).

من الآثار والمقتنيات الأُثرية التي تمت سرقتها ونقلها إلى تركيا، الأسد البازلتي الموجود في موقع عين دارا الأثري، ولوحة فسيفسائية تمت سرقتها من موقع نبي هوري الأثري من قبل المرتزق المدعو محمد علي وهو أحد قادة المجموعات المرتزقة.

جرائم القتل والاغتصاب ضد النساء

تم استهداف المرأة بشكل خاص في عفرين،  بإجبارها على ارتداء اللباس الأسود والحجاب، كما تم منعها من الخروج من المنزل، بعد أن كانت قد تحولت إلى رمز للتحرير، وتبوأت مواقع قيادية في بناء المجتمع الديمقراطي في عفرين وشمال وشرق سوريا، وتم توثيق جملة من الانتهاكات ضد النساء في عفرين:

تعرضت أكثر من 50 امرأة للقتل في عفرين منذ الاحتلال.

كما أصيبت 210 امرأة.

تعرضت 60 امرأة للاغتصاب.

إضافة إلى 3 حالات انتحار جراء القهر والتداعيات النفسية الناجمة عن الانتهاكات.

منذ احتلال عفرين من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، تم انتهاك جميع المعاهدات والمواثيق المتعلقة بمناهضة أشكال التمييز ضد النساء، كما تم استهداف النساء بشكل ممنهج ومدروس، وتعتبر حادثة التمثيل بجثمان الشهيدة بارين كوباني خير دليل ومثال على وحشية الجيش التركي ومرتزقته وانتهاك الكرامة الإنسانية.

هذه الإحصائيات والمعطيات تم الحصول عليها من منظمة حقوق الإنسان في عفرين، والهلال الأحمر الكردي.

 إضافة إلى ذلك فقد استشهد عدد كبير من مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب المرأة، وقوات الأمن الداخلي (الأسايش) وقوات الدفاع الذاتي، ولم يشملهم هذا التقرير.

استمرار الانتهاكات من قبل المرتزقة

تواصل المجموعات المرتزقة انتهاكاتها ضد المدنيين في عفرين  الذين خرجوا قسراً منها إلى مقاطعة الشهباء.

 كما يتم استهداف منازل المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان وأماكن تعليم الأطفال بشكل متعمد، بهدف ترهيبهم ومنعهم من مواصلة التعليم والدراسة، ومن هذه الانتهاكات على سبيل المثال استهداف مدرسة قرية آقيبة  أكثر من ثلاث مرات خلال شهر تشرين الأول من العام المنصرم.

خلال العام الجاري تم تسجيل أكثر من 102 حالة قصف واستهداف بالأسلحة الثقيلة لمناطق آهلة بالسكان في مناطق الشهباء وريف ناحية شيراوا.

وبلغ عدد المدنيين الشهداء خلال هذه الانتهاكات 41 شهيداً و78 جريجاً معظمهم من الأطفال والنساء ومن ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما أدت عمليات القصف المتواصلة إلى انهيار عدد من منازل المدنيين فوق رؤوس ساكنيها.

مجزرة تل رفعت

في الثاني من شهر كانون الأول من العام المنصرم ارتكب جيش الاحتلال التركي مجزرة وحشية بحق أهالي عفرين المهجرين قسراً إلى مناطق الشهباء، في ناحية تل رفعت، وراح ضحية المجزرة الوحشية 12 شهيداً معظمهم من الأطفال الصغار.

 إن ممارسات ووحشية الجيش التركي ومرتزقته ضد المدنيين كبيرة ،حيث إنها تمارس حرباً نفسية قذرة وسوداء ضد أهالي عفرين المقيمين في مناطق الشهباء، وذلك تحت إشراف المخابرات التركية (الميت)، والهدف من هذه الحرب النفسية هو ترهيب الأهالي، وإجبارهم على النزوح والهجرة مرة أخرى، وإبعادهم بشكل نهائي عن عفرين.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً