حافظوا على تراثهم رغم ما حصل لهم

حافظ أهالي الرقة وريفها على تراثهم، عاداتهم وتقاليدهم خلال الفترة الماضية من الحقبة السوداء التي مرت بها المنطقة، ومن بينها المضافات العربية، التي تعتبر رمزاً من رموز المناطق العربية.

عمار الخلف - أحمد العساف/الرقة

قرية خس عجيل التابعة لبلدة الحوس في ريف الرقة الشرقي على بعد 45 كم، ورغم مرور عدد من الفصائل المرتزقة وآخرها مرتزقة داعش على احتلالها، إلا أن أهالي القرية حافظوا على المضافة من السرقة والنهب.

يعود عمر مضافة خس عجيل لعام 1960، استخدم في بنائها الحجر الفخاري الأبيض والحجر الحلبي، على يد أحد شيوخ عشيرة العجيل وهو عبد الله نايف العجيل. تتسع المضافة لـ 200 شخص، وهي مقصد لأهالي القرية في التعاليل اليومية والاستماع إلى مشاكل الأهالي وحلها.

لا يزال أهل القرية يجتمعون في المضافة لحل المشاكل العالقة بين العشائر وأهالي المنطقة، كما تستخدم للأفراح والمناسبات الرسمية كالزواج والأعياد وغيرها.

تستخدم المضافة أيضاً لاستقبال الضيوف الوافدين إلى القرية، واستقبال أي شخص لديه مشاكل، وتتكفل المضافة بحمايته وإسكانه في القرية لحين حل مشكلته.

تحتوي المضافة على عدد من الأدوات التي تستخدم في صنع القهوة العربية، وهي "نجر" ويستخدم في طحن حبات القهوة لتصبح ناعمة وجاهزة للتحضير، و"حمّاصة" تستخدم في تحميص حبات القهوة على الجمر، و"قمقوم"، يستخدم لحفظ المياه الساخنة، حيث يتسع لأكثر من 15 لتراً من المياه، حيث يتم وضعه بالقرب من المجمر لتبقى المياه ساخنة.

كما توجد في المضافة دلال لصب القهوة، عمرها أكثر من 100عام، وهي مصنوعة من النحاس الخام وموروثة من أب إلى ابن.

وجيه عشيرة خس عجيل عبد العزيز النايف العجيل قال: "المضافة رمز تراثي لدى أبناء قرية خس عجيل والعشائر العربية، عملنا على حمايتها أثناء وجود مرتزقة داعش، حاول المرتزقة استخدام المضافة من أجل الاجتماعات العسكرية في المنطقة، لكننا لم نسمح بذلك، وقمنا بإسكان عائلة من ريف حلب الشرقي فيها لمنع استخدمها من قبل المرتزقة".

وأشار عبد العزيز في نهاية حديثه: "فور تحرير المدينة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، عملنا على إعادة تأهيلها من جديد، لتكون مصدراً للحب والسلام والاستقرار في المنطقة".

(س)

ANHA


إقرأ أيضاً