جنيف بدون الكرد، قصة فاشلة!

بهدف إيجاد حل للحرب الأهلية في سوريا بدأت في جنيف سلسلة المؤتمرات الدولية اعتباراً من عام 2012، وفيما لا تزال الاجتماعات متواصلة فإنها لم تصل إلى أي حل.

لم تسفر سلسلة اجتماعات جنيف عن أي حل للأزمة السورية، والسبب الأساسي لكل ذلك هو إقصاء المكون الأساسي والأكثر أهمية من الناحية السياسية والعسكرية وهم الكرد.

منذ عام 2012 وحتى الآن عقدت 8 مؤتمرات في مدينة جنيف السويسرية، وفيما يلي عرض تسلسلي لملخص هذه الاجتماعات ونتائجها.

جنيف – 1

في 30 حزيران 2012 اتفقت مجموعة عمل مؤلفة من (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وتركيا وجامعة الدول العربية) في جنيف على مبادئ مرحلة انتقالية، لكن الأطراف المعنية في سوريا وغيرهم اختلفوا على تفسير هذه المبادئ التي لم تشر بوضوح إلى مصير النظام السوري الذي تطالب المعارضة برحيله.

واعتبرت واشنطن أن الاتفاق يفسح المجال أمام مرحلة “ما بعد الأسد”، في حين أكدت موسكو وبكين أن تقرير مصير الأسد يعود للسوريين.

ولم يتم التوصل إلى قرار لوقف إطلاق النار، وكان من العوامل الأساسية لفشل مؤتمر جنيف الأول هو عدم مشاركة النظام السوري، وكذلك عدم مشاركة القوى الأساسية التي تمتلك مشروعاً لأجل بناء سورية ديمقراطية وهم الكرد.

جنيف – 2

في 10 شباط 2014، أشرف الوسيط الدولي السابق “الأخضر الإبراهيمي” على هذه المفاوضات التي جمعت وفدي النظام والمعارضة، وانتهت في 15 شباط عام 2014 إلى “طريق مسدود” بسبب خلافات بين الطرفين، أبرزها أن وفد النظام أصرّ على وضع قضية “الإرهاب” على رأس بنود جدول أعمال المفاوضات، بينما تمسّك وفد المعارضة بإعطاء الأولوية للبند الخاص بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات بموجب بيان مؤتمر جنيف الأول في حزيران 2012.

شارك في المؤتمر أطراف المعارضة المدعومة من تركيا، ووزراء حوالي 40 دولة. فيما تم إقصاء الكرد بضغوط من تركيا.

ولم تتمكن موسكو وواشنطن -راعيتا المفاوضات- من إحداث تقدم بعد إعلان الإبراهيمي أنهما وعدتا بالمساعدة في حلحلة الأمور بين الوفدين.

أثناء انعقاد المؤتمر أعلن الكرد عن تأسيس الإدارة الذاتية وأرسلوا رسالتهم إلى المفاوضين في جنيف-2.

جنيف -3

وفي شباط 2016، بعد أن تم الاتفاق على موعد الأول من كانون الثاني 2016 لبدء الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف، أعلنت الأمم المتحدة تأجيل الموعد إلى 29 كانون الثاني 2016، لتعلن انطلاقها رسمياً في الأول من شباط 2016 في مدينة جنيف.

ويوم 3 شباط 2016 أعلن مبعوث الأمم المتحدة “ستيفان دي ميستورا” تأجيل المفاوضات إلى 25 شباط 2016، وقال وقتها إن المفاوضات لم تفشل إنما أجلت.

وعقدت تلك المفاوضات بالتزامن مع دخول الأزمة السورية عامها السادس، لكنها فشلت في النهاية بسبب خلافات بين النظام والمعارضة، أبرزها الخلافات في تنفيذ الفقرتين 12 و13 من القرار الأممي 2254، والخلاف على تشكيل المعارضة السورية وفدها المفاوض.

خلال مؤتمر الرياض الذي عقد في الفترة بين 8-10 كانون الثاني تم تحديد الوفود المشاركة في جنيف 3، وكان من المقرر أن يشارك وفد من حزب الاتحاد الديمقراطي، ولكن لم تتم دعوة الحزب بشكل رسمي، وعليه رفض الكرد الدعوات الفردية.

جنيف – 4

في 23 شباط 2017 بدأت الجولة الرابعة من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في مقر المنظمة الأممية بمدينة جنيف، وانتهت يوم 3 آذار 2017، وحضرها وفدا النظام والمعارضة، بينما تم إقصاء ممثلي الشعب الكردي.

وتمكن المشاركون الذين قادهم “دي ميستورا” من التوصل إلى اتفاق على جدول أعمال يتكون من أربع “سلال".

ولم تشهد الجولات السابقة نقاشاً حقيقياً بشأن عملية انتقال مفترضة للسلطة في سوريا في ظل رفض النظام تطبيق بيان جنيف 1، خاصة بعد تحقيقه مكاسب ميدانية كبيرة عام 2016 في مدينة حلب وغيرها.

جنيف – 5

بتاريخ 23 آذار عام 2017 اجتمعت وفود مؤتمر جنيف مرة أخرى برعاية الممثل الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، وشارك في المؤتمر وفد النظام السوري والمجموعات المرتبطة بدول المنطقة، فيما تم هذه المرة أيضاً إقصاء الكرد من المؤتمر.

سعت المجموعات المرتبطة بدول المنطقة إلى تغيير طبيعة المفاوضات والاجتماع بشكل مباشر مع وفد النظام، لكن وفد النظام رفض الجلوس مع هذه المجموعات على نفس الطاولة.

وتبادل وفدا النظام والمعارضة الاتهامات بشأن عدم تحقيق تقدم في جولة المفاوضات التي استمرت ثمانية أيام.

جنيف 6-

انعقدت هذه الجولة في 16 أيار 2017، ودامت لمدة أربعة أيام، لكنها انتهت بحسب ما صرح “دي ميستورا” حينها دون تحقيق أي تقدم ملموس.

واقترح “دي ميستورا” إنشاء آلية تشاورية لنقاش القضايا التقنية المتعلقة بالقضايا الدستورية والقانونية، وهو اقتراح رفضته المعارضة، لكنها أرسلت وفداً شارك في جولتي نقاش حول المسائل التقنية بعد انتهاء الجولة السادسة.

وقال وفد النظام إن مجموعات المعارضة اجتمعت على الطاولة من أجل مناقشة تقسيم سوريا.

ولم يشارك الكرد في جميع هذه المفاوضات، ولم تسفر المفاوضات عن أية نتيجة.

جنيف – 7

ولم يكن مصير الاجتماعات التي انعقدت في الفترة بين 10-15 تموز عام 2017 مختلفاً عن باقي الاجتماعات. وانعقدت الجولة السابعة التي استمرت لمدة ستة أيام دون تحقيق أي تقدم على ما يعرف بالسلال الأربع التي تشكل جدول الأعمال الرئيسي للمفاوضات، وطالب المبعوث الدولي المعارضة السورية بتوحيد وفودها كشرط رئيسي لعقد جولات جديدة من المفاوضات، كما حاول الروس خلال هذه الجولة الالتفاف والتهرب من مخرجات جنيف 1 الذي تحدث عن هيئة حكم انتقالي وهو ما يعني انتهاء دور الأسد في مستقبل سوريا.

وهكذا انتهت الجولة السابعة التي لم يشارك فيها الكرد أيضاً بالفشل.

جنيف – 8

مع تحرير الرقة من مرتزقة داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية، وعليه مع تأكد القوى العالمية من حتمية القضاء على داعش، تحرت الأمم المتحدة مرة أخرى، وفي شهر تشرين الثاني عام 2017 دعت الأمم المتحدة الأطراف مرة أخرى للاجتماع على طاولة المفاوضات.

وبهدف توحيد صفوفها والمشاركة بوفد مشترك في المفاوضات اجتمعت القوى التابعة لتركيا وقطر اجتماع الرياض -2، لتظهر وكأنها تضم جميع أطراف المعارضة.

وفي 28 بدأت اجتماعات جنيف مرة أخرى، وأصر وفد دمشق على موقفه السابق في الحسم العسكري.

وأصرت المجموعات التي شاركت بوفد موحد على لقاء وفد النظام بشكل مباشر، إلا أن وفد النظام رفض هذه الدعوة.

وهكذا أسدل الستار على اجتماع آخر بدأ دون مشاركة الكرد وانتهى دون نتيجة تذكر.

اجتماعات اللجان الدستورية مستمرة دون تحقيق نتائج

بعد أن فشلت هذه الاجتماعات في الوصول إلى نتيجة، بدأت روسيا حملتها العسكرية، وتم اتخاذ القرار بتشكيل لجنة صياغة الدستور برعاية كل من تركيا وروسيا وإيران.

وبدأت اللجنة اجتماعاتها بشكل رسمي في 30 تشرين الأول في جنيف برعاية الأمم المتحدة ومشاركة 150 عضواً. وتمخضت اجتماعات اللجان الدستورية عن تعيين أعضاء اللجنة المصغرة المكلفة بصياغة الدستور والتي تضم 45 شخصاً، 15 منهم ممثلون عن النظام، و15 ممثلون عن المجموعات الإرهابية التابعة لتركيا و15 منهم يمثلون مؤسسات المجتمع المدني في سوريا.

ولأول مرة جلس النظام بشكل رسمي مع المجموعات المدعومة من تركيا وقطر على طاولة واحدة.

كما أقصى النظام الكرد من لجنة صياغة الدستور. وبعد فشل الجولة الأولى من الاجتماعات، بدأت الجولة الثانية في 25 تشرين الثاني عام 2019.

في الجولة الثانية ترك وفد النظام طاولة المفاوضات بعد أن استنكر الاحتلال التركي لشمال وشرق سوريا.

خلال الحرب الأهلية في سوريا فقد قرابة 400 ألف شخص حياتهم، فيما نزح أكثر من 6 ملايين من مناطقهم.

المجموعات الإرهابية التي تتسبب بالحرب الأهلية في سوريا، شاركت جميعها في اجتماعات جنيف من أجل "تحديد مستقبل سوريا"، فيما لم يسأل أحد عما تطالب به وتريده شعوب سوريا.

الشعب الكردي الذي تمكن من خلال الإدارة الذاتية التي تضم كافة شعوب شمال وسرق سوريا، وقدم تضحيات جسام في محاربة الإرهاب، الذين يطالبون بوحدة الأراضي السورية، ويطالبون بصياغة دستور يضمن حقوق كافة الشعوب، تم إقصاؤهم وإبعادهم عن طاولة لجنة صياغة الدستور.

لقد بات من الواضح تماماً أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل بمعزل عن مشاركة الكرد، كما أن جميع اجتماعات جنيف لن تسفر عن نتيجة.

(ك)

AMHA


إقرأ أيضاً