جنرال إسرائيلي: الدور المصري في غزة كنزٌ استراتيجي لإسرائيل

وصف جنرال إسرائيلي الدور المصري الجاري بين إسرائيل وحماس في غزة بالكنز الاستراتيجي، مؤكداً أنه يخدم التوجه الاستراتيجي الإسرائيلي في القطاع، والسياسة التي تريد إسرائيل تثبيتها مع غزة.

قال الجنرال عيران ليرمان، مساعد رئيس معهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمنية، خلال ورقة بحثية تناقش الدور المصري، أن "إسرائيل معنية بتثبيت الدور المصري في غزة من خلال فرضية إدارة الصراع، لأن اتفاق السلام الإسرائيلي المصري منذ أربعين عاماً نجح فعلاً بين الدولتين وكان مثمراً".

وأضاف: "الشراكة المصرية الإسرائيلية في غزة، تأتي حتى دون الوجود العسكري المصري داخل القطاع، مما يعدّ لبنة جديدة في علاقات الدولتين، للعمل على تحييد المفاهيم الجهادية لحماس، وهو ما يعني أن الدور المصري متزايد في القطاع، لا سيما من خلال جهاز المخابرات العامة، يمثل قيمة استراتيجية واسعة لإسرائيل وشركائها المعنيين بترتيب أولوياتهم في المنطقة".

وأشار ليرمان، الذي يشغل مساعد رئيس قسم السياسات الدولية بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وتولى مسؤوليات عسكرية في الجيش الإسرائيلي طيلة 20 عاماً، إلى أنه: "كما أن هناك شراكة إسرائيلية روسية في سوريا، فإن هناك شراكة إسرائيلية مصرية في غزة، حيث تنقل القاهرة رسائل مباشرة لقيادة حماس، وهكذا تجري عملية دبلوماسية ثلاثية بين مصر وإسرائيل وحماس؛ بهدف تحقيق تهدئة مستمرة قدر الإمكان".

وأوضح أنه "في ظل العوامل الجيوسياسية، فليس لحماس من خيار سوى الاستجابة للرسائل المصرية، حيث لا تخفي إسرائيل تفضيلها للدور المصري الذي أثبت دوره في الحروب الأخيرة الإسرائيلية على القطاع، في أعوام 2008-2009، 2012، 2014، وبعض الجولات الصغيرة، وفي جميع المواجهات العسكرية نجحت مصر بكبح جماح حماس، خشية ذهاب إسرائيل لخيارات عسكرية برية في غزة".

وأكد ليرمان الذي ترأس دائرة الشرق الأوسط في اللجنة اليهودية الأمريكية، ويركّز على أمن البحر المتوسط وبيئته الاستراتيجية، أنه "رغم اختلاف دور مصر تجاه حماس بعهدي محمد مرسي 2012 وعبد الفتاح السيسي 2014، لكن يمكن القول أن سياستها اليوم نجحت بتفعيل المزيد من أدوات الضغط على حماس، لأن إسرائيل معنية قبل كل شيء بتعميق التعاون مع مصر، لأنها تصل اليوم لمستويات مثيرة للإعجاب".

وأكمل: "اتفاق السلام المصري الإسرائيلي مر خلال الأعوام الأربعين بعدة اختبارات هامة: الهجوم الإسرائيلي على المفاعل النووي العراقي 1981، حرب لبنان الأولى 1982، الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى 1987، والثانية 2000، والمواجهات العسكرية مع الفلسطينيين خلال العقود الماضية، الهزات الأرضية التي عاشتها مصر في السنوات الأخيرة، وشكلت تهديداً لاتفاق السلام الذي نجح بالبقاء بسبب المصالح المشتركة".

وأشار أيضاً إلى أن "التهديد الأمني بسيناء، وزيادة النفوذ التركي في شرق البحر المتوسط، دفعا القاهرة وتل أبيب لرفع مستوى تنسيقهما بصورة غير مسبوقة، وجاء التعاون الثنائي بينهما بغزة لتعزيز العلاقات، لأن انفجار الوضع بغزة قد يتسبب باندفاع الفلسطينيين للحدود المصرية، وهو سيناريو كابوس للقاهرة، مع أن الوساطة المصرية بغزة لن تكبل يد إسرائيل من أي عملية عسكرية ضد حماس وباقي المنظمات المسلحة".

(ع م)


إقرأ أيضاً