تل تمر وزركان تحت خطر الاحتلال منذ 3 أشهر

يواصل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجماتهم بهدف احتلال نواحي تل تمر  وزركان، والتي لم تتوقف على مدى 3 أشهر.

منذ الـ 9 من شهر الأول عام 2019 يسعى الاحتلال التركي ومرتزقته إلى توسيع مناطق احتلالهم، وحيث تتعرض ناحيتي تل تمر وزركان منذ ذلك التاريخ لهجمات متواصلة، ويقصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المنطقة بشكل يومي مستخدمين الأسلحة الثقيلة والطائرات، فيما يواصل الأهالي الصمود والمقاومة.

تاريخ تل تمر

تعتبر ناحية تل تمر بمثابة "سورية مصغرة" يعيش فيها نسيج متنوع من المكونات من الكرد والعرب والآشور والسريان والأرمن، وهي نموذج للتعايش السلمي المشترك. بنيت تل تمر في الفترة بين 1933-1935 على يد بعض العوائل الكردية والآشورية ممن هاجروا بعد مجزرة سيميل والمجازر الأخرى التي ارتكبتها الدولة العثمانية والتركية، وبنى الآشوريين وقتها كنيسة مريم العذراء على نهر الخابور.

الأهمية الاستراتيجية للناحية

تتمتع الناحية بأهمية استراتيجية من الناحية الجغرافية، وتتبع لمقاطعة الحسكة وتبعد مسافة 30 كيلومتراً عنها  و 40 كم عن مدينة سريه كانيه، ويتبع لها 180 قرية.

تقع تل تمر على الطريق الدولي M4، ويحدها من الشرق جبل كزوان الذي يبعد عنها 20 كم، كما يقع الطريق أيضاً على الطريق العام الذي يربط مدن الجزيرة بمدينة حلب، ما يعني أن تل تمر تعتبر بمثابة مفتاح إقليم الجزيرة، كما تتفرع عنها عدة طرق تربطها بباقي مدن الجزيرة مثل سريه كانيه وزركان وقامشلو وتل كوجر.

تل تمر منطقة زراعية غنية، وذلك لمرور نهري الخابور وزركان من وسط المدينة، إضافة إلى اهتمام أهلها بتربية الماشية، إلا أن الزراعة وكذلك تربية الماشية تراجعت بشكل كبير بسبب السياسات الاحتلالية للدولة التركية.

الهجوم الأول ومقاومة الدفاع عن فسيفساء الشعوب

مع انطلاق ثورة روج آفا تم تحرير مدينة تل تمر في 19 تموز عام 2012، فيما تم تحرير زركان في 20 تشرين الأول من العام نفسه. وبدأ الأهالي بتأسيس المؤسسات الخدمية لإدارة شؤونهم بأنفسهم.

ومن ناحية أخرى وبهدف تأمين الأمن والحماية تأسست قوات الأسايش ووحدات حماية الشعب والمرأة، ونظراً للتنوع الأثني والثقافي لناحية تل تمر تعرضت على الدوام لهجمات مرتزقة النصرة وداعش، كما سعى المرتزقة إلى بث الفتنة بين المكونات والشعوب.

أهالي المنطقة من الكرد والعرب والآشوريين عززوا وحدتهم وتكاتفهم، وتصدوا لجميع هذه الهجمات، بتاريخ 23 شباط عام 2015 هاجم مرتزقة داعش ناحية تل تمر وقراها، وأقدموا على اختطاف الآلاف من الأهالي معظمهم من أبناء المكون الآشوري، كما أقدموا على حرق الكنائس وأماكن العبادة.

الإعلان عن تأسيس الإدارة الذاتية وتحقيق آمال الشعوب

بعد الإعلان عن تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية، تأسس مجلس شعبي في ناحية تل تمر ضم 33 عضواً من الكرد والعرب والآشوريين، وفيما بعد تم تأسيس 182 كوميناً في ناحية تل تمر وريفها.

الاحتلال التركي ومرتزقته استهدفوا المدنيين مرة أخرى

في الـ 9 من شهر تشرين الأول عام 2019، و بحجة إقامة ما يسمى بـ "المنطقة الآمنة" شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجوماً على مناطق شمال وشرق سوريا، وكانت ناحية تل تمر من ضمن المناطق المستهدفة، وأسفرت الهجمات عن تهجير المئات من سكان المنطقة الأصليين، كما استهدفت دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها بشكل خاص أعضاء الهلال الأحمر الكردي.

ثم أقدم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على استهداف قافلة منظمة فري بورن رنجرز الأمريكية التي كانت تعمل على إجلاء المصابين من مناطق الاشتباك، وذلك على الطريق بين قريتي الراشدية والقاسمية في ناحية تل تمر ما أسفر عن مقتل عضو المنطقة زار سينك التايلندي 37 عاماً متأثراً بإصابته.

وبحسب إحصائيات مشفى الشهيد ليكرين في ناحية تل تمر فإن هجمات الاحتلال التركي أسفرت حتى الآن عن إصابة 14 مدنياً.

التعليم والفعاليات التنظيمية متواصلة في منازل الأهالي

مع بدء هجمات دولة الاحتلال التركية فتح أهالي ناحية تل تمر أبوابهم أمام المُهجّرين من سريه كانيه وريفها وكذلك ريف ناحية زركان، وتم إيواء أكثر من 4200 عائلة في المدارس ومنازل الأهالي، وعلى الرغم من ازدياد عدد المُهجّرين فإن الأهالي لم يتلقوا أية مساعدات من المنظمات الدولية، فيما تتكفل مؤسسات الإدارة الذاتية لوحدها بتأمين مستلزمات الأهالي.

ورغم استمرار الهجمات فإن العملية التعليمية في الناحية لم تتوقف، حيث يتلقى الأطفال تعليمهم في المنازل، كما تواصل الكومينات والمؤسسات الخدمية أيضاً أعمالها المعتادة في منازل الأهالي.

جميع الأهالي يشاركون في حماية الأحياء

يتصدى المجلس العسكري السرياني لهجمات الاحتلال التركي ومرتزقته في إطار الدفاع المشروع، كما يشارك جميع الأهالي في حماية الأحياء، حيث حملوا السلاح وانتشروا في الشوارع والأحياء لحمايتها والدفاع عنها ضد الهجمات وضد الخلايا النائمة التابعة للمرتزقة، كما تشارك قوى الأمن الداخلي، وقوات النوتورو (قوات الأمن الداخلي الآشورية)، والسوتورو (قوات الأمن الداخلي السريانية) وقوات الترافيك في تأمين الأمن والحماية للأهالي.

وبحسب المعلومات التي أفاد بها المجلس العسكري السرياني فإن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته يحتلون 30 قرية في ناحية تل تمر، وتتعرض القرى المحتلة بشكل يومي للنهب والسلب من قبل المرتزقة، فيما لم تتوقف هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته حتى يومنا الراهن.

لقرى ناحية تل تمر أهمية استراتيجية ، وبشكل خاص قريتي تل طويل وتل الورد، حيث توجد تلال مرتفعة في هاتين القريتين، قرية تل طويل هي أول قرية آشورية على الطريق بين سريه كانيه وتل تمر، ويسعى جيش الاحتلال التركي ومرتزقته إلى احتلالها، كما تتعرض قرية أم الكيف التي تبعد كيلومتراً واحداً عن الناحية لهجمات متواصلة، ويسعى الاحتلال التركي ومرتزقته من وراء هذه الهجمات إلى احتلال المنطقة بشكل كامل.

ورغم تواجد قوات النظام السوري والقوات الروسية في المنطقة إلا أن الاحتلال التركي ومرتزقته لم يتوقفوا عن قصف المنطقة، واستهداف المدنيين، وعلى الرغم من الصمت العالمي إزاء الانتهاكات التركية فإن الأهالي يواصلون الصمود والمقاومة ضد الاحتلال.

ناحية زركان

تتبع ناحية زركان لمدينة سريه كانيه، ويتبع لها 72 قرية، وينبع نهر زركان من شمال كردستان، يوجد في الناحية تلتين تاريخيتين، ويعيش الأهالي على زراعة القمح والقطن والخضار، كما توجد في الناحية 1300 بئر بحري لتأمين المياه للشرب والزراعة.

تبعد ناحية زركان 30 كليومتراً عن مدينة سريه كانيه و 20 كيلو متراً عن ناحية تل تمر، كما تبعد 70 كم عن مدينة الدرباسية، ويعيش في الناحية أبناء المكون الكردي والعربي والسرياني والأرمني والآشوري.

هجمات المرتزقة وتأسيس الإدارة الذاتية

في عام 2013 تعرضت ناحية زركان لهجوم وحشي من قبل مرتزقة جبهة النصرة المدعومة من الاحتلال التركي، وفي عام 2014 تم تحرير ناحية زركان من قبل مقاتلي وحدات حماية الشعب.

بعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية، تعززت في الناحية نهج الحياة الكومينالية التشاركية، حيث تم تأسيس العديد من المجالس والكومينات.

 يوجد في ناحية زركان 5 كومينات ومجلس واحد، أما في الريف فيوجد 63 كوميناً، وتعمل الكومينات والمجالس على الاهتمام بشؤون الأهالي وتقديم الخدمات الحياتية لهم، كما يساهم مؤتمر ستار على تنظيم النساء وحل مشاكلهن.

توجد في مركز ناحية زركان والقرى التابعة لها 84 مدرسة بينها 5 مدارس في مركز الناحية، حيث يتم التعليم باللغات الكردية والعربية.

استشهاد 9 مدنيين وإصابة 16 آخرين

خلال هجماتهم على ناحية زركان استهدف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المدنيين بشكل أساسي، وأسفرت الهجمات بحسب معطيات مشفى الشهيدة ليكرين جيا عن استشهاد 9 مدنيين وإصابة 16 أخرين، كما أجبر الآلاف من الأهالي على التهجير قسراً من منازلهم وقراهم.

 الهجمات تسببت أيضاً بإغلاق المدارس، فيما اضطرت الكومينات والمجالس وباقي مؤسسات الإدارة الذاتية لمواصلة عملها وتقديم الخدمات في منازل المدنيين.

تحوّل المدارس إلى مقرات عسكرية

بسبب الهجمات الوحشية المتواصلة تم إغلاق مدارس ناحية زركان وريفها، مما حرم أكثر من ألف طالب وطالبة من الدراسة، أما في القرى التي يحتلها الجيش التركي ومرتزقته فقد تم تحويل المدارس إلى ثكنات ومقرات عسكرية، ونظراً لاستمرار الهجمات والقصف، فإن 33 مدرسة من أصل 84 مدرسة تواصل تعليم  الطلاب في ريف ناحية زركان.

مخاطر تهدد المدنيين

بعد الهجمات الوحشية احتل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته 22 قرية تابعة لناحية زركان، هي قرية تل الورد التي تقع بين ناحية زركان وتل تمر ذات موقع استراتيجي مهم، فيما تواصل قوات الأمن الداخلي الدفاع عن المنطقة وحماية أهلها، كما تنتشر قوات النظام السوري أيضاً في المنطقة.

ومع استمرار هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته يستمر الخطر الذي يهدد حياة المدنيين بشكل يومي، ورغم كل المخاطر والتهديدات يواصل الأهالي الصمود والمقاومة ضد المحتلين.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً