تقارير صحفية: الانتخابات وجهت هزيمة قوية لأردوغان لم يتعرض لها منذ ربع قرن

أشارت تقارير صحفية إلى أن نتائج الانتخابات سلمت رسائل شديدة اللهجة إلى أردوغان وحزبه, ووجّهت له هزيمة قوية لم يتعرض لها منذ ربع قرن, حيث بدا الناخبون وكأنهم يدعون لإزالة القيود التي فرضتها سلطة أردوغان المطلقة, وأكدوا بأنهم لم يقتنعوا بمساعي أردوغان تحويل تعلق الانتخابات بالخدمات والاقتصاد إلى الرقة ومكة وغزة.

قال الكاتب والسياسي السعودي عبد العزيز العويشق في مقال له في صحيفة العرب نيوز "إن الانتخابات المحلية في تركيا والتي أُجريت في 31 آذار/مارس ، سلّمت رسائل شديدة اللهجة ولا لبس فيها إلى الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية".

ويوضح الكاتب: "إن الناخبين بدوا وكأنهم يدعون إلى إعادة تقييم الأوضاع السيئة في تركيا، من خلال الحاجة إلى إزالة القيود التي فرضتها سلطة أردوغان المطلقة".

ويؤكد الكاتب على أن نتائج الانتخابات المحلية أعطت درساً في العلاقة الوثيقة بين السياسة والاقتصاد على الرغم من أن الانتخابات المحلية، بحكم تعريفها، تحركها قضايا اقتصادية، فقد تأثر أداء تركيا الاقتصادي سلباً إلى حد كبير بعمليات القمع الأمني في الداخل والسياسة الخارجية العدوانية.

ويرى الكاتب "أن المشاريع المكلفة المتمثلة في العدوان على مناطق الكرد في سوريا وأماكن أخرى تركت انطباعاً واضحاً على المستثمرين، وبالنسبة لهم فهي مؤشرات على أن الاضطرابات قد تستمر على الحدود الجنوبية لتركيا، وفي المناطق ذات الأغلبية الكردية داخل تركيا".

وأن هناك قدر كبير من عدم اليقين بين المستثمرين بسبب الحملة على المعارضة السياسية منذ الانقلاب المزعوم في عام 2016، بما في ذلك احتجاز الآلاف من الخدمة المدنية والقضاء والأمن.

ويشير الكاتب السعودي الى أن اتهامات المحسوبية والفساد والصفقات المشبوهة أثّرت على مناخ الأعمال، وتشير التقارير في الولايات المتحدة حول فرض العقوبات على الكيانات القريبة من قيادة تركيا كانت لها عواقب سلبية، إذ أن إعلان تركيا بأنها لن تلتزم بالعقوبات الأمريكية ضد إيران قد جعلت الشركات الدولية متوترة، خشية أن تصبح مستهدفة من قبل الولايات المتحدة بسبب انتهاكها لتلك العقوبات.

وبحسب الكاتب، فالمشاجرات الدبلوماسية مع حلفاء الناتو، مثل ألمانيا وهولندا، تجعل المستثمرين الأجانب يترددون في توسيع عملهم في تركيا، كما أن علاقات أنقرة المتنامية مع إيران وروسيا تشكّل مصدر قلق لهؤلاء المستثمرين، خاصة في ضوء المخاوف الأمريكية في حالة المضي قدماً في تركيا وتثبيت صفقة الصواريخ الروسية المتقدمة.

وبدورها ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن الانتخابات التي أُجريت في 31 آذار/مارس، انتهت بتسجيل المعارضة العلمانية مفاجأة مزعجة لأردوغان, ووجهت له هزيمة قوية لم يتعرض لها منذ ربع قرن.

وقالت المجلة، في مقال رأي نشرته لأحد الكتّاب الأتراك، إن "انتصار المعارضة تاريخي، لا سيما بالنظر إلى أن أردوغان، الذي لم يخسر انتخابات واحدة منذ انتخابه عمدة إسطنبول في عام 1994، كان يرى انتخاب حزبه بمثابة استفتاء على شعبيته".

ومضت المجلة: "كانت هذه الانتخابات تتعلق بمن يرصف الطرق، ويكنس الشوارع، ويعتني بالحدائق، لكن حزب العدالة والتنمية حاول أن يجعل الأمر يتعلق بالرقة ومكة وغزة. لا عجب أن ذلك لم يقنع الناخبين".

وخسر حزب العدالة والتنمية تسع مقاطعات، تاركاً سيطرته على 39 فقط من أصل 81 - أي بانخفاض قدره 19 في المئة, وعلى النقيض من ذلك فقد حصل حزب المعارضة الرئيسي على سبع محافظات جديدة ليصبح المجموع 21 محافظة، بزيادة 50 في المائة ، بينما سجلت الأحزاب الكردية مكاسباً كبيرة أيضاً, ومن الواضح أن المعارضة سيطرت على أكبر مدن تركيا، إسطنبول وأنقرة ، بالإضافة إلى إزمير.


إقرأ أيضاً