تفاهمات التهدئة في غزة تقف على المحك: مماطلة إسرائيل وتصعيد من حماس

قال قائد فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي، أليعازر توليدانو، مساء أمس الجمعة، إن "تفاهمات التهدئة بين إسرائيل وحماس تؤتي ثمارها، لكن الجميع يعلم أن الوضع مُتفجر، وأن التصعيد التالي مسألة وقت، لربما أسابيع أو أيام أو حتى ساعات تفصلنا فقط".

تصريح توليدانو، جاء أثناء جولة تقييمية نفّذها قادة من الجيش الإسرائيلي، عقب انتهاء مظاهرات مسيرات "العودة وكسر الحصار" الأسبوعية على حدود غزة، يوم أمس.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مسيرات أمس، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المشاركين الفلسطينيين، مقارنة بالجمعة الماضية، وفي المقابل صعّد الجيش الإسرائيلي أيضاً من أسلوب تعامله مع المتظاهرين، وقد أوقع أكثر من 60 إصابة بالرصاص الحي في صفوف المشاركين.  

بالإضافة إلى ذلك، ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، عادت "الأدوات الخشنة" -حسبما يتم تسميتها- للعمل، إذ أطلق الشبان الفلسطينيين – نشطاء مسيرات العودة- البلالين الحارقة والمتفجرة نحو المدن الإسرائيلية في غلاف قطاع غزة، وأشعلوا إطارات السيارات قرب الحدود، وكذلك يجري الحديث عن إمكانية عودة فعاليات "الإرباك الليلي" للنشاط من جديد على الحدود.

رافق هذه الخطوات التصعيدية، حسبما يقدرها مراقبون فلسطينيون، تصريحات من قادة الحركات الفلسطينية، حول "مماطلة إسرائيل في تنفيذ تفاهمات التهدئة، وإمكانية عودة التصعيد الميداني بين غزة وإسرائيل".  

ومنذ أن أعلنت إسرائيل عن بدء تنفيذ تفاهمات التهدئة مع غزة، بعد الانتخابات الإسرائيلية التي جرت مؤخراً، لم تقدم إسرائيل سوى المرحلة الأولى منها، إذ أعادت طبيعة عمل المعابر التجارية الإسرائيلية مع غزة، إلى الحال التي كانت قبل إغلاقها ومسيرات العودة، بنفس الكمية التجارية التي كانت تدخل، ووسّع الجيش الإسرائيلي مساحة الصيد أمام الصيادين الفلسطينيين في بحر غزة، إلى 15 ميل بدلاً من 9.

وفي مقابل ذلك، أوقفت حركة حماس، فعّاليات "المسير البحري" الذي يقام كل يوم اثنين من الأسبوع، على الحدود البحرية بين غزة والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، إضافة إلى وقف فعاليات الإرباك الليلي، والبالونات الحارقة، وتخفيض حدة مسيرات العودة.

ولم تنّفذ إسرائيل بعدها أي بند آخر يتعلق بالتفاهمات، مما دفع حركة حماس، لإعادة تفعيل أدوات الضغط في المسيرات الحدودية وغيرها من الفعاليات، التي أوقفتها كالتزام بالتفاهمات مع إسرائيل.

وغير ذلك، تهدد إسرائيل وتوجه أصابع الاتهام إلى حركة الجهاد الإسلامي، وهي من أبرز الحركات الفلسطينية، بأنها ترفض التهدئة وتحاول زعزعة الوضع عبر تنفيذ عملية كبيرة ضد الجيش الإسرائيلي، وهو ما يصفه مراقبون فلسطينيون، بأنه تبرير لمماطلة إسرائيل في تنفيذ استحقاق التهدئة مع غزة، وبحثاً عن مهرب للتنصل من  التفاهمات المرعية مصرياً ودولياً.

شكل التفاهمات بين إسرائيل وحماس

وكان تفاهمات التهدئة التي تم بحثها بين الطرفين، تنص على التزام الطرفين (الفصائل الفلسطينية وإسرائيل) بوقف إطلاق النار الذي وقع خلال حرب  2014 على غزة، وضمنها وقف الفعاليات الخشنة (البالونات، الكاوتشوك، قص السلك، الإرباك الليلي)، وعدم اقتراب المتظاهرين الفلسطينيين من السلك الفاصل.

وتضمنت التفاهمات، أيضاً وقف الجيش الإسرائيلي التام لإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وتقليص طلعات طيران الاستطلاع الذي يتسبب بإزعاج وترويع المواطنين الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بالكهرباء والطاقة، تضمّنت استمرار إدخال الوقود القطري لمحطة الكهرباء حتى تاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر 2019، وإنشاء خزانات الوقود للطاقة (محطة الكهرباء)، واستمرار الإعفاء الضريبي للوقود في حال عدم تجديد المنحة القطرية، واستمرار تزويد القطاع بالكهرباء من الخطوط الإسرائيلية بالطريقة الحالية نفسها. وتضمّنت اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الخط 161 لتزويد القطاع بالكهرباء، بتمويل من دولة قطر والبنك الإسلامي للتنمية، حيث سيُنفذ المشروع على مرحلتين على مدى سنة ونصف. كما تم وضع جدول زمني لمد خط غاز لمحطة توليد الطاقة، حيث وافقت قطر على تمويل المشروع، الذي سيُنفذ على مدى ثلاث سنوات. كما تمت الموافقة على إدخال مستلزمات الطاقة الشمسية للبيوت.

أما بالنسبة لمسافة الصيد البحري، فقد تمت الموافقة على توسيعها، بحيث تتزايد تدريجياً من شمال غزة إلى رفح حتى 15 ميلاً، ومن الممكن أن تصل إلى 18 ميلاً بعد ثلاثة أشهر.

وفيما يتعلق بالمعابر، تمت الموافقة الإسرائيلية على استمرار فتح المعابر وزيادة الحركة فيها، بحيث يتم تشغيل معبر كرم أبو سالم بأقصى طاقة، بحيث يتم إدخال 1100 شاحنة يومياً (استيراد) وتصدير حتى 120 شاحنة يومياً.

كما تمت الموافقة على تقليص منع استيراد المواد ثنائية الاستخدام، فسُمح بإدخال 30 في المئة من المواد التي كانت ممنوعة. ووافق الطرف الإسرائيلي على تسريع خطوات الاستيراد (دورة الأذونات والاستيراد)، وتسهيل حركة التجار ورجال الأعمال على المعابر مع الاحتلال، ومعبر رفح، ومضاعفة تصاريح التجار.

أما بشأن تدفق المساعدات إلى القطاع، تعهدت إسرائيل بالسماح بإدخال 30 مليون دولار شهرياً حتى نهاية 2019، منها عشرة ملايين للفقراء، وعشرة ملايين مساعدات (رواتب) للموظفين، وعشرة ملايين لدعم تشغيل الخريجين.

كما توافق الطرفان على السماح بدخول أي منح مالية من أي جهة أو دولة ترغب في ذلك، شريطة ألا يذهب ذلك لحركة حماس، وأن تكون الجهة المستفيدة معروفة.

وكان هناك توافق على استمرار وزيادة برامج التشغيل المؤقت من المؤسسات الدولية، حيث ستتم تغطية تكاليف توفير 40 ألف فرصة عمل لمدة 6 شهور قادمة، أعلن ميلادينوف مندوب الأمم المتحدة عن 20 ألفاً منها.

وتم الاتفاق على إنشاء وتشغيل منطقتين صناعيتين  في القطاع، لتشغيل العاطلين عن العمل.

وفي القطاع الطبي، تم الاتفاق على توفير مستلزمات القطاع من الأدوية والأدوات الطبية بصورة شهرية وفق قائمة تم تقديمها، مع الإشارة إلى أن النرويج ستُدخل جهازاً لعلاج مرضى السرطان بالإشعاع بقيمة 1.6 مليون يورو، وسيتم إنشاء مستشفى دولي للأمراض الخطيرة (سرطان، قلب، عظام) يعمل فيه حوالي 250 طبيباً دولياً في شمال القطاع، بالقرب من معبر إيرز.

أما فيما يتعلق بالمياه، فقد تم توقيع عقد تشغيل محطة تحلية المياه المركزية في غزة بتمويل عدة جهات عربية ودولية، أمام معاناة المواطنين من أزمات المياه. ويشمل المشروع خطاً لنقل المياه من شمال القطاع إلى جنوبه، ومن المتوقع أن يُشرع في تنفيذ المشروع في شهر أيلول/ سبتمبر 2019، وستبلغ تكلفة المشروع 560 مليون دولار.

(ع م)

ANHA

 


إقرأ أيضاً