تفاصيل حية ليوم الـ 18 من آذار في ذاكرة أمهات عفرين

تستذكر أمهات من عفرين يوم الـ18 من آذار، أي يوم خروجهم من منازلهم نتيجة للاحتلال التركي، وأشرن بأنهن اخترن طريق المقاومة حتى تحرير عفرين من الاحتلال.

فيدان عبد الله/ الشهباء

لعل هذه الأيام كانت من أصعب الأيام التي مرت على أهالي عفرين الذين حولوا المدينة إلى ملاذ آمن للنازحين الذين توافدوا إليها، كونهم وفي الـ18 من آذار ونتيجة لممارسات الاحتلال التركي الذي استهدف البشر والحجر قرروا الخروج من منازلهم تفادياً لمجازر أخرى، واتجهوا صوب مقاطعة الشهباء القريبة من عفرين لاستكمال مقاومتهم هناك.

تفاصيل هذا اليوم ما زالت عالقة في أذهان أمهات عفرين اللواتي ساروا عشرات الكيلومترات على الأقدام وبين الجبال الوعرة، حيث صعدوا إلى جبل ليلون الذي يبلغ ارتفاعه 600 متر، ليتمكنوا من الوصول إلى الشهباء.

وكانت النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً، وبالأخص النساء المسنات اللواتي أثقل المرض حملهن، ناهيك عن تركهن لمنازلهن التي بنوها بتعبهم، ورغم المآسي التي حلت بهم إلا أنهم لم يستسلموا وأصروا على المقاومة حتى تحرير عفرين والعودة إليها.

ومن بين هؤلاء المسنات الأم مولودة محمد التي تبلغ من العمر 60 عاماً من أهالي ناحية شيه في مقاطعة عفرين والتي تعاني من أمراض عديدة قالت بهذا الصدد "قاومنا 58 يوماً دون كلل أو ملل بوجه طائرات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الذين هاجموا عفرين، واحتلوها بمؤامرة دولية وارتكب فيها المجازر".

وتتابع مولودة حديثها "نظراً للمجازر الوحشية التي ارتكبها الاحتلال قررنا الخروج من منازلنا تفادياً لارتكاب مجازر أخرى، وكي نكمل مسيرة الصمود حتى تحرير عفرين".

وتذكر الأم مولودة بأنهم ساروا على مدار 3 أيام متواصلة، وقالت بهذا الصدد "يوم الخميس في الساعة 3 خرجنا من مركز المدينة، وصلنا لقرية كيمار في ناحية شيراوا في الساعة 7 مساءٍ، نظرت لخلفي وقلت مدينتي كم كنتي جميلة، المرتزقة لطخوا جمالك بالدماء، من هناك توجهت إلى قرية بيعة وقضينا اليوم بين الأراضي الزراعية وكان معنا أطفال صغار، في اليوم التالي توجهنا إلى قرية برج قاص والأجواء حولنا جحيم والبرد يعمم المنطقة ولا شيء يأوينا".

ولفتت مولودة بأن السير على الطرقات وبين الجبال لم يكن يؤلمها بقدر ما أثر في نفسها ترك مدينتها وذكرياتها خلفها، وأشارت بأنها ستنسى كل الآلام التي عاشتها فور عودتها لعفرين.

أما الأم صبيحة ذكي والتي انهمرت الدموع من عينها فور استذكارها للحظات القاسية التي عاشتها في تلك الأيام، وقالت "خرجنا في الساعة 5 فجراً تاركين خلفنا جميع ممتلكاتنا ولم يخطر لي حتى أخذ بعض الاحتياجات الأساسية، كنت أنا وزوجي لوحدنا بكينا سوياً طوال الطريق الشاق حيث أمامنا قوافل من السيارات التي خرجت من عفرين والرافضين للاحتلال التركي".

وأشارت صبيحة بالقول "لم نملك حينها حتى الطعام والماء، مشينا لساعات عديدة، كان البرد يأكل من أجسادنا إلا أننا لم نستسلم، وقررنا الخروج مع أهالي عفرين الرافضين للاحتلال التركي، وكلنا ثقة بأننا سنعود في القريب العاجل".

عريفة إسماعيل البالغة من العمر 67 عاماً من أهالي قرية مأمولة التابعة لمنطقة راجو، أشارت إلى أنهم من شدة البرد  لم تكن أقدامهم تحملهم وكان الطريق أمامهم طويل وفي غاية الصعوبة، كونهم ساروا على الأقدام، وقالت "تعرضت لضيق في التنفس وكدت أن أفقد حياتي نتيجة للرحلة الصعبة التي قضيناها".

وتؤكد الأم عريفة إنها صامدة في الشهباء وتنتظر بفارغ الصبر تحرير عفرين، ولن تتخلى عن أملها بالعودة.

(آ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً