تعرّف على آثار هيرابوليس (مدينة منبج)

رغم التعديات التي استهدفت المواقع الأثرية في منبج وريفها. ورغم ممارسات مرتزقة داعش الإرهابية بحق المواقع الأثرية في المدينة والريف، مازالت الكثير من المواقع الأثرية صامدة حتى وقتنا الحالي.

المدينة التاريخية القديمة والمتعارف عليها باسم "هيرابوليس"

عرفت المدينة التاريخية القديمة في منبج بعدة تسميات منها: هيرا بوليس، نابوج، نابيجو، أديسا، ليتا آشور، حيث ضمت المدينة القديمة الكثير من المواقع الأثرية التي تمتد لحقب زمنية بعيدة، مثل معبد هيرا الذي يعود للفترة اليونانية القديمة قبل مرحلة الإسكندر المقدوني في وسط المدينة في الأكروبول، ومعبد أترغاتيس في الطرف الغربي من مدينة منبج، والعديد من المواقع التي تم تصنيفها ضمن مدينة منبج ومنها: الكنيسة السريانية في الحي الشمالي من مدينة منبج، والتل الصخري في الحي الشرقي، والموقع الذي تم تسميته اصطلاحاً بـ "السراديب" في القسم الجنوبي من المدينة.

تأسيس مديرية الآثار في مدينة منبج وريفها

تأسست مديرية الآثار في مدينة منبج وريفها بتاريخ 25 تموز من العام 2017، وذلك بعد طرد مرتزقة داعش وتحرير المدينة، حيث بدأت المديرية بالكشف عن المواقع الأثرية في المدينة والريف، بهدف توثيق هذه المواقع، وإجراء الدراسات والأبحاث عنها وحمايتها.

ما هو الموقع الذي تم تسميته اصطلاحاً بـ"السراديب" ؟؟

من المواقع الأثرية التي تم توثيقها بحسب الخبير في مديرية الآثار في منبج وريفها عبد الوهاب شيخو، موقع السراديب أو الدياميس في الحي الجنوبي الشرقي من المدينة، يحتوي موقع "السراديب" على متحف طبيعي من الآثار، ويتحدث عن مرحلة مهمة من تاريخ هذه المدينة الفاضلة، وهي مرحلة الدعوة السرية للديانة المسيحية".

ما هي أبرز المواقع الأثرية على ضفة الفرات ؟؟

وذكر شيخو أن ضفة الفرات تضم العديد من المواقع الأثرية منها: معبد شاش حمدان في الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة، الذي كانت تُقدم فيه الذبائح والقرابين لضفة الفرات، ومن خلال كتابات هيرودوت في القرن الرابع قبل الميلاد، أكّد أن ضفة الفرات كانت صالحة للملاحة النهرية، وكانت هناك حركة لعبور ومرور السفن، وتجارة الترانزيت، وتبادل السلع بين كركميش وماري".

"ومن أبرز المواقع على ضفة نهر الفرات جبل خالد الأثري، الذي كان عبارة عن مرصد وحصن لليونانيين أثناء محارية الفرس في معركة داريوس، المعركة التي دارت بين الإسكندر المقدوني وداريوس والتي يعود تاريخها إلى ما يقارب العام 336 قبل الميلاد، يحتوي الموقع ثكنة عسكرية، ودوراً للعبادة، ومدافن، وسكن للجنود، وعملت به البعثة الأسترالية قبل عام 2011 ميلادي".

"وتُعتبر قلعة نجم الأثرية من القلاع الأساسية للمدينة قديماً، وفي فترة حكم صلاح الدين الأيوبي تم تحصين هذه القلعة التي تعود إلى عدة فترات قديمة، تضم القلعة مدفن بيزنطي يعود إلى الفترة البيزنطية أو المسيحية، حيث تم تحصينها أثناء فترة الحروب الصليبية، وكانت نقطة عبور على ضفة الفرات اليمنى، النقطة الوحيدة التي عبر منها علي بن أبي طالب أثناء معركة صفين، وأحرق الجسر مروان بن محمد آخر خليفة أموي حتى لا يلحق به العباسيين".

ما سبب وجود المدافن خارج سور المدينة؟؟ وما هو مدفن العينتابي؟؟

في هذا الصدد تحدث الخبير الأثري عبد الوهاب شيخو قائلاً:" كان القانون الروماني يحرم الدفن داخل سور المدينة القديمة، لذا نشاهد العديد من المدافن خارج سور المدينة في جهات المدينة الأربعة، منها في الحي الشمالي الذي يسمى بسرب شنكال، ومنها في الحي الغربي الذي يمتد من ثانوية منبج حتى دوار السبع بحرات، إضافة إلى محيط مشفى الفرات، وكذلك الحي الجنوبي حي الحزاونة، والحي الشرقي شرق مقبرة النبي يونس".

حيث قامت مديرية الآثار في منبج وريفها بتنظيف هذا المدفن، وإجراء الدراسات، والأبحاث، وهناك العديد من المدافن في الحي الشرقي.

ماذا تضم الكنيسة السريانية؟؟

تحتوي الكنيسة على محاريب، ولوحات فسيفساء، ومن ضمن هذه اللوحات كانت هناك لوحة دينية كتب بداخلها وبشكل دائري اسم رجل الدين كريكوس، الذي كان يتعبد بشكل سرّي، وبعد انتشار الديانة المسيحية، تم اعتماد هذه الكنيسة من ضمن الكنائس التي بناها قسطنطين في الشرق".

"وأثناء وجود مرتزقة داعش في مدينة منبج، تم جرف هذه الكنيسة جرفاً جائراً بمعداتٍ ثقيلة، ومن ضمن التعديات في الطرف الغربي كان هناك لوحات فسيفساء أسطورية، تصف ملحمة الصيد في الفترة الرومانية الوثنية، تم تهشيم وجوه اللوحة الأساسية الأسطورية، حيث تم توثيق هذه اللوحات، وإجراء الدراسات، والأبحاث حولها من قبل مديرية الآثار في مدينة منبج وريفها، وتم اكتشاف عدة لوحات في محيط اللوحة الأساسية".

مم تتكون قلعة أم السرج الأثرية؟؟

في الطرف الجنوبي من مدينة منبج تقع قلعة أم السرج الأثرية، التي استُخدمت من قبل عدة حضارات، وتحتوي على مرافق، ومدافن، وبهوٌ واسعٌ في الطرف الشرقي من المدينة، ومحال تجارية، حيث تُعتبر من أكبر المدن في الشرق الأوسط، وتحتوي على عدة حضارات من الفترة اليونانية، والرومانية، تم استخدام قلعة أم السرج في الفترة الحديثة من قبل مرتزقة داعش وقاموا بتخريب العديد من المرافق الأثرية في تلك القلعة".

مدينة منبج تضم أكثر من 200 موقع أثري

وعن المواقع الأثرية في مدينة منبج قال عبد الوهاب شيخو:" ومن المواقع الأثرية في القسم الجنوبي من مدينة منبج دور دادا، وهو عبارة عن كنيسة ذات شكل مستطيل على قمة جبل شاهق، تعود إلى الفترة البيزنطية، وفي القسم الجنوبي الشرقي للمدينة يوجد عدة مدافن منحوتة داخل الصخر الحواري الكلسي الأبيض".

"كما تحتوي المدينة على شبكة عنكبوتية من المدافن وكذلك التل الصخري وجبل الصيادة في الطرف الغربي من المدينة، ويوجد العديد من المواقع الأثرية على ضفة الساجور منها تل العلكانة، وتل الفرسان، وتل عرب حسن، وموقع الهوشرية الذي عملت البعثات الأجنبية الدانماركية فيه، وتل الأحمر، وجبل خالد والعديد من المواقع الأثرية التي تم تصنيفها من قبل مديرية الآثار في منبج وريفها وإجراء الأبحاث والدراسات عنها".

تحتوي مدينة منبج على أكثر من 200 موقع أثري، ورغم تاريخ المدينة العريق، وممارسات مرتزقة داعش، والتعديات التي استهدفت آثارها، مازالت المواقع الأثرية في المدينة صامدة حتى يومنا هذا.

ANHA


إقرأ أيضاً