تعرف على ما سبّبته هجمات الاحتلال التركي لناحية عين عيسى!

تسارعت الأحداث في ناحية عين عيسى بعد احتلال مدينة كري سبي/تل أبيض، من مساعدة الاحتلال التركي على فرار عناصر من مرتزقة داعش برفقة عوائلهم، وانتشار الخلايا النائمة، واستهداف الناحية، وقراها بشكل مباشر لتهجير سكانها، إلا إن الأهالي وضعوا علامة الإرهاب بجانب اسم تركيا ومرتزقتها الذين اتضحت حقيقتهما بالنسبة للأهالي.

نسلط الضوء في ملفنا هذا ما عاشته ناحية عين عيسى جنوب مدينة كري سبي/تل أبيض من أحداث خلال فترة ثلاثة أشهر ونصف عقب بدء تركيا هجماتها على المنطقة، واحتلالها مناطق من شمال وشرق سوريا، وما تعيشه في هذه الفترة.

أهمية ناحية عين عيسى الجغرافية

تُتبع ناحية عين عيسى إدارياً لمقاطعة تل أبيض/كري سبي في إقليم الفرات بشمال وشرق سوريا، تنبع أهميتها في وقوعها على الطريق الدولي M4 الممر السريع بين الحسكة وحلب، بالإضافة لمفترق يؤدي إلى مدينة الرقة جنوباً، وتل أبيض شمالاً، وكوباني، ومنبج، وحلب غرباً.

وقديماً، حظيت بأهمية  كبيرة بسبب الخلافات والحروب العشائرية التي شهدتها المنطقة خلال فترة الاحتلال العثماني، نظراً لما تُشكله الناحية من مصدر اقتصادي هام في ظل وجود المياه والزارعة، ومرور الطريق التجاري منه.

يقطنها المكونان العربي، والكردي، وعوائل من الأرمن في ريفها.

ولموقعها الجيوسياسي الهام الذي يربط أقاليم الشمال السوري ببعضها، أصبحت مركزاً أساسياً للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية، ومجلس سوريا الديمقراطية، بالإضافة لإنشاء التحالف الدولي قاعدة عسكرية لها في المنطقة، وأثر ذلك على زيارة وفود دولية وعالمية لها.

لماذا صوّب الاحتلال اتجاهه نحو هذه الناحية؟

بعد شن الاحتلال التركي ومرتزقته هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا في 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، واحتلاله فيما بعد لمدينتي كري سبي/تل أبيض، وسري كانيه، ازدادت أطماعها في التوسع بالمنطقة.

واتجهت لشن هجمات على ناحيتي تل تمر، وعين عيسى لتقضم مناطق استراتيجية أخرى، وخاصة الواقعتان على الطريق الدولي M4 ، وقطع الطريق بين إقليمي الجزيرة، والفرات عبر السيطرة على ناحية عين عيسى.

وتمركز الاحتلال التركي في محيط ناحية عين عيسى من الجهتين الغربية والشمالية على بعد 3 كيلو متر من المركز، وذلك بعد استعانته بخلاياه النائمة من مرتزقة داعش، وعوائلهم في مخيم عين عيسى، الذين أوصلوه إلى مشارف المخيم من الطرف الشمالي.

أحداث متتالية خلال ثلاثة أشهر ونصف

بالرغم من ادّعاء رئيس دولة الاحتلال التركية رجب طيب أردوغان بإنشاء ما أسماها "منطقة آمنة" بين مدينتي سري كانيه، وكري سبي، إلا إن مناوشاته على المناطق الأخرى لم تنته.

بعد هجوم الاحتلال التركي على المنطقة أخلى التحالف الدولي قاعدته العسكرية في مركز ناحية عين عيسى إلى جانب إخلائه لقواعده في صرين، وقرية خراب عشك جنوب كوباني في منتصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر.

استخدم الاحتلال التركي ومرتزقته أسلوب الترهيب لتهجير الأهالي من القرى، والقيام بعمليات السلب والنهب، وقتل المدنيين، عدا عن ذلك استمرارهجمات وقصف الاحتلال التركي على القرى الآهلة بالسكان.

وكلّ ذلك، بالرغم من اتفاق إعلان الهدنة، وموافقة قوات سوريا الديمقراطية الابتعاد عن المناطق الحدودية بعمق 32 كيلو متراً للحفاظ على سلامة المدنيين، وذلك بحسب اتفاق أُبرم بين دولة الاحتلال التركي وروسيا.

ولم يقف الأمر هنا، حيث ساعد الاحتلال التركي على تهريب مرتزقة داعش وعوائلهم من السجون والمعتقلات والمخيمات.

الاحتلال ساعد على فرار مرتزقة داعش مع عوائلهم

وبالتزامن مع شن الاحتلال التركي ومرتزقته هجمات على منطقة تل أبيض، بدأ مرتزقة داعش المُعتقلين في سجن عين عيسى بإحداث الفوضى.

ففي 13 تشرين الأول، حرق مرتزقة داعش السجن في عين عيسى، وفرّوا منه.

وقد فرّ 785 من مرتزقة داعش من سجن عين عيسى، بالإضافة لهروب عوائلهم من المخيم بعد قصف الاحتلال التركي محيط المخيم لمساعدة عوائل المرتزقة التوجه إلى المناطق المحتلة، وخلق حالة من الفوضى داخل المخيم.

وفي 16 تشرين الأول، أقدم عوائل مرتزقة داعش الباقون في مخيم عين عيسى على إحراق المخيم لتغطية هروبهم من المخيم، والالتجاء إلى الاحتلال التركي.

وقد وثق فيما بعد تواجد المئات من مرتزقة داعش، وعوائلهم الفارين من مخيم عين عيسى في مدينة تل أبيض، وطّنهم الاحتلال التركي في منازل المدنيين المُهجّرين.

احتلال صوامع شركراك ونهبها والهجوم على الناحية

استمر الاحتلال التركي في خروقاته، وهاجم قرى ناحية عين عيسى، ومنها قرية شركراك، وصوامعها التي استهدفها مراتٍ عديدة بهدف السيطرة على صوامع شركراك التي تُعد من أكبر صوامع القمح، والشعير في إقليم الفرات التي كانت تتسع لـ150 ألف طن من القمح والشعير.

وضمن اتفاق روسي تركي، سلّمت روسيا صوامع شركراك التي تبعد عن مركز ناحية عين عيسى مسافة 15 كيلو متر شمالاً، وذلك في 16 تشرين الثاني 2019 عقب اجتماع عُقد داخل صوامع شركراك.

واستغلت تركيا احتلالها للصوامع، وباشرت بعملية نهب وسلب محصول القمح والشعير الذي كان مخزن في الصوامع بمقدار 50 ألف طن وتصديره إلى تركيا، بالإضافة لتدمير منشآت الصوامع ومبناها.

وفي 23 تشرين الثاني 2019 شنّ الاحتلال التركي ومرتزقته هجوماً عنيفاً على محيط مخيم عين عيسى من الطرف الشمالي.

استهدف الهجوم قرى صيدا، والمعلق وهوشان ومحيط الناحية، حاولوا في ذلك الوقت التقدم والسيطرة على مخيم عين عيسى، والقرى المذكورة آنفاً لمحاصرة الناحية، والسيطرة على الطريق الدولي، إلا إن مقاومة قوات سوريا الديمقراطية أحبطت هجوم الاحتلال التركي.

وكما كان لمنظمة فري بورما رينجرز مشاركة في مساعدة الكادر الطبي على استقبال الجرحى، وللمرة الثانية أثناء توجه المنظمة إلى موقع إصابة 3 مدنيين لإنقاذهم استهدف الاحتلال التركي سيارة الإسعاف وكادر المنظمة.

تهجير المدنيين واستهدافهم بالقذائف على الطرقات

ارتكب جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في 16 تشرين الأول 2019 مجزرة في قرية الرافع، وذلك من خلال قصفهم للقرية بالمدافع الثقيلة  

فقد مدني حياته، وأصيب 3 آخرون بجروح نتيجة القصف حينها، نُقلوا إلى مشافي الرقة، وهذا المدني الذي استشهد هو أحمد العبدو، ويبلغ من العمر 35 عاماً، وأب لـ  4 أطفال.

أما الجرحى فهم كل من الطفلة مريم عبد الله الجوري البالغة من العمر 14 عاماً، كان وضعها حرجاً، حيث وضعت في العناية المركزة، والمواطن أحمد حمود العبد يبلغ من العمر 34 عاماً وهو أب لطفلين، والمواطنة ياسمين محمد العلي البالغة من العمر 33 عاماً.

وفي 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 استهدف الاحتلال التركي بشكل مباشر عائلة بأكملها, تتألف من 6 أشخاص بينهم 4 أطفال في قرية الرجيمان الواقعة شمالي عين عيسى.

وأسفر الاستهداف حينها عن إصابة  الأم سناء محمد علي, والأب أحمد محمد علي, و الأطفال  محمد ,محمود, جود, مصطفى الذين تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 10 أعوام.

تم نقلهم إلى مستشفى عمر علوش في ناحية عين عيسى، حيث تلقوا الإسعافات الأولية, ولكن بسبب وضعهم الحرج تم نقلهم إلى مشافي الرقة.

وفي 21 كانون الأول 2019 قصفت طائرات الاستطلاع التابعة للاحتلال التركي قرية صيدا شمال عين عيسى، والتي تبعد عنها مسافة 2 كيلو متر.

أدى القصف إلى إصابة 3 مدنيين، كانت  حالة أحدهم  حرجة.

وكما قتل مرتزقة الاحتلال التركي مدنييْن مسنيْن في قرية العريضة شمال غرب ناحية عين عيسى بعد احتلالها، وهما ابراهيم حسن العيسى (57 عاماً) ومحمود ظاهر صياد (61 عاماً).

وقصفها المستمر والعنيف على القرية واستهدافها  منازل المدنيين بشكل مباشر أدى إلى تهجير الأهالي من القرية بعد إصابة طفلين من عائلة.

دور القوات الروسية والنظام في الناحية

وضمن اتفاق أبرمته قسد والقوات الروسية انتشرت القوات الروسية في المنطقة الواقعة بين ناحيتي تل تمر وعين عيسى في الأول من كانون الأول عام 2019.

وفي هذا السياق، أُنشأ مركز للتنسيق والمصالحة في الناحية بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الروسية.

فيما جعلت القوات الروسية من القاعدة الأمريكية في الناحية سابقاً، قاعدة عسكرية لها.

وبحسب الاتفاق، فإن عناصر من النظام السوري ستنتشر بمحيط الطريق الدولي والقرى المقابلة للمناطق المحتلة دون التواجد داخل الناحية، والالتزام ببقائها في اللواء 93.

وبالرغم من استهداف الاحتلال التركي لمواقع قوات النظام وإيقاعها قتلى وإصابات في صفوفهم، إلا أن القوات الروسية والنظام ملتزمان بعدم الرد أو إبداء أي موقف واضح حيال هجمات الاحتلال التركي.

فيما تُجري القوات الروسية دوريات  دورية على الطريق الدولي، بالإضافة لإرسالها تعزيزات عسكرية لقواتها من قاعدتها في صرين صوب تل تمر وقامشلو.

تأثير الحرب الخاصة وحالة الحرب على الناحية وأهلها

تسببت حالة الحرب والهجمات، وسياسة الحرب الخاصة التي يتبعها الاحتلال التركي من ترهيب وتهجير  في حالة من الخوف والذعر بين أهالي الناحية، ما تسبب في بداية الهجوم بحالة من النزوح إلى الأرياف ونحو مدينة الرقة.

كما إن تمركز الاحتلال التركي ومرتزقته في محيط الناحية، والتسبب في قطع الطريق الدولي الذي كان يعد الطريق التجاري لدى الأهالي، أدى إلى تدهور الحالة الاقتصادية في المنطقة.

وبهذا الخصوص، يقول الرئيس المشترك لمجلس ناحية عين عيسى مصطفى محمد :"تعرضت هذه الناحية خلال الثورة السورية لهجمات من المجموعات المرتزقة والإرهابية أمثال جبهة النصرة، وأحرار الشام وداعش، وبعد تحريرها عن طريق قوات سوريا الديمقراطية أصبح الشعب يعيش بأمان، وعادت الحياة الطبيعية للمنطقة مع توافر كافة الخدمات".

ويضيف محمد "بعد هجوم الاحتلال التركي على مقاطعة تل أبيض وسري كانيه، والقرى المحيطة بهما هُجّر الآلاف من الشعب خوفا من بطش هؤلاء الإرهابيين، إذ ظهرت عبر وسائل الإعلام معلومات حول حصول انتهاكات في المناطق المحتلة لذلك اختار الأهالي النزوح والتوجه نحو مدينة الرقة".

ويشير، بأن الأهالي أصبحوا مدركين للحقيقة بأنه لا خيار أمامهم سوى البقاء في منازلهم والمقاومة، لذا عاد الجميع إلى الناحية بعدما نزحوا منها في بداية الهجمات.

وقال محمد: "كان للحرب تأثير على الناحية من الجانب النفسي والاقتصادي، إذ تعرضت القرى للسرقة، والنهب، وقطع طريق الإمداد التجاري، والآن يتواجد الاحتلال ومرتزقته على بعد 2 كيلو متر من الطريق الدولي، وذلك يشكل تهديد، وخطر مستمر على المنطقة فهناك طائرات مسيّرة تحوم باستمرارفي سماء المنطقة، وقصف متقطع بين الحين والآخر بغية تهجير السكان، لكن بالرغم من ذلك الأهالي يعودون تدريجياً إلى منازلهم".

الوضع الحالي

تحوم طائرات الاستطلاع والطائرات المسيّرة باستمرار فوق سماء المنطقة، واستهدفت هذه الطائرات في الـ9 من كانون الثاني الجاري نقطة تفتيش لقوى الأمن الداخلي في الجهة الغربية من الناحية.

وأدى الاستهداف للنقطة التي تعتبر من أهم نقاط الحماية، والتفتيش لوقوعها على الطريق الدولي إلى إصابة شخصين.

إضافةً إلى ذلك، هنالك انتشار للخلايا النائمة لمرتزقة داعش في المنطقة، قامت مؤخراً بقطع الطريق أمام مدنيين اثنين في 9 كانون الثاني الجاري وسرقوا سيارتهم على الطريق الدولي في المنطقة الواقعة بين قرية أبو صرة واستراحة صقر.

بالإضافة إلى أن قرى صيدا، هوشان، صوامع جهبل، وقرية الدبس، والخالدية يتعرضون للقصف المستمر.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً