تصعيد في سوريا عقب جولات دبلوماسية ومصر تُلوّح بمواجهة الاستفزازات التركية

تشهد سوريا توتراً عقب جولات دبلوماسية عديدة، حيث يُعوّل النظام على سلاح الجو في معارك إدلب بعد تعثره في التقدم بسبب التدخل التركي بينما يحشد الاحتلال التركي قواته ومرتزقته على حدود مناطق شمال وشرق سوريا وذلك بهدوء عقب اجتماعات أوروبية وخليجية مع الإدارة الذاتية, فيما تجري واشنطن ولندن محادثات لتعزيز أمن الملاحة في منطقة الخليج, في حين تتجه مصر لمواجهة الاستفزازات التركية عبر الضغط بأوراق إقليمية متورطة فيها أنقرة.

تطرّقت الصحف العربية هذا الصباح إلى التوتر والتصعيد في سوريا, بالإضافة إلى المباحثات الغربية بشأن إيران, وإلى الوضع التركي.

الشرق الأوسط: أميركا «تراقب» القاعدة الإيرانية شرق سوريا

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها التوتر الأميركي الإيراني, وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط "أكدت مصادر متطابقة أن إيران أقامت قاعدة عسكرية شرق سوريا بين مناطق انتشار القوات الأميركية وحلفائها شرق الفرات وقاعدة التنف، مشيرةً إلى أن أميركا «تراقب ذلك بشكل دائم»".

وأوضحت "كانت مصادر إسرائيلية أفادت بأن إيران «قامت بإنشاء مقرها في البوكمال لشن الهجمات على القوات الأميركية المنتشرة في شرق سوريا، فضلاً عن أهداف أخرى داخل إسرائيل، كجزء من الرد الإيراني على العقوبات الأميركية ونشرت إيران في البوكمال عناصر من «حزب الله» اللبناني، و«حزب الله» العراقي، و«النجباء»، و«الفاطميون» الأفغان، و«الزينبيون» الباكستانيين".

العرب: دمشق تراهن على سلاح الجو لخرق دفاعات فصائل إدلب

وبخصوص المعارك في إدلب وتعثر قوات النظام هناك قالت صحيفة العرب "كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة، أن ضربات جوية استهدفت مدناً لم يشملها القصف من قبل في شمال غرب سوريا، وأضاف المرصد أن الضربات أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في إدلب وثلاثة في معرة النعمان وهما اثنتان من أكبر المدن في المنطقة.

وذكر أن تسعة أشخاص لقوا حتفهم في أماكن أخرى بالمنطقة. وتشن القوات الحكومية السورية بدعم من روسيا حملة كبيرة على الجيب الواقع بشمال غرب البلاد منذ نهاية أبريل.

وأوضحت الصحيفة "بعد مرور ما يزيد على شهرين من بدء هجوم للقوات الحكومية السورية بدعم روسي في محافظة إدلب وفي محيطها، لم يحصد الأسد مكاسب تذكر، ويمثل ذلك حالة نادرة لحملة عسكرية لا تسير وفق هواه منذ أن تدخلت روسيا في الحرب عام 2015".

ويعزو مراقبون هذا الوضع "إلى تركيا التي ألقت بكامل ثقلها في المعركة من خلال دعم الجماعات الجهادية والإسلامية عسكرياً ولوجستياً. وتعد إدلب العمود الفقري للاستراتيجية التركية في شمال سوريا، وهي تسيطر عليها من خلال هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة النصرة، وأيضاً الجبهة الوطنية السورية التي تضم فصائل أقل تطرفاً ونفوذاً أيضاً".

ويقول خبراء عسكريون للصحيفة "إن الفصائل الجهادية في إدلب التي خبرت على مدار سنوات الحرب تقاتل بشراسة، وهذا ما يجعل القوات الحكومية في موقف صعب، ولكن هذا الأمر لن يطول في ظل وجود سلاح الجو الذي بدا واضحاً أن دمشق وموسكو تراهنان عليه لكسر دفاعات الفصائل وشل حركتها رغم أن تكلفته البشرية عالية جداً، وقد يعرضهما للمزيد من الضغوط الدولية".

القدس العربي: تحشد تركي على حدود مناطق شمال وشرق سوريا

صحيفة القدس العربي رصدت التحشد التركي على حدود مناطق شمال وشرق سوريا وقالت "بشكل مفاجئ وهادئ، ودون تصريحات سياسية وبعيداً عن الضجة الإعلامية، يواصل الجيش التركي منذ ثلاثة أيام إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة وبشكل متسارع إلى مناطق مختلفة من الحدود التركية مع سوريا، لا سيما المناطق المقابلة لمناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية ".

وأوضحت "تأتي هذه التحركات المفاجئة عقب أنباء عن توسيع السعودية والإمارات تحركاتهما في مناطق سيطرة الوحدات الكردية وتقديم المزيد من الدعم المالي والعسكري للوحدات، كما يأتي هذا التحرك بالتزامن مع التوقعات بموافقة بعض الدول الأوروبية على طلب واشنطن إرسال قوات برية إلى شمالي سوريا لتحل مكان القوات الأمريكية عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتخفيض عدد قواتها هناك".

وأشارت مصادر تركية إلى "أن وفداً سعودياً رفيع المستوى، ومسؤولين إماراتيين عقدوا اجتماعات مع قادة وحدات حماية الشعب الموجودة ضمن قوات سوريا الديمقراطية".

وتحدثت مصادر تركية أيضاً "عن استدعاء تركيا لقادة الفصائل العسكرية التابعة للجيش السوري الحر و”الجيش الوطني السوري” إلى العاصمة أنقرة لعقد لقاءات هناك، بالتزامن مع رفع حالة الجهوزية لهذه الفصائل في مناطق الباب وجرابلس التي يسيطر عليها الجيش التركي غربي نهر الفرات، كما جرى عقد لقاءات مع زعماء عشائر ومنظمات مدنية في تلك المناطق".

الشرق الأوسط :أميركا وبريطانيا تتحركان لتعزيز أمن الملاحة

وبشأن التوتر في منطقة الخليج قالت صحيفة الشرق الأوسط" أعلنت بريطانيا، أمس، أنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن «تعزيز وجودنا» العسكري في الخليج للتصدي لـ«التهديدات الأخيرة التي تواجه الملاحة» في هذه المنطقة الاستراتيجية. وترافق هذا الإعلان مع كشف لندن عن إرسالها سفينة حربية ثانية إلى مياه الخليج، وسط تصاعد للمخاوف من مواجهة مع إيران التي هدد رجل دين بارز فيها، أمس، بتوجيه «صفعة على الوجه» لبريطانيا.

يأتي هذا في وقت تتزايد فيه التوترات مع إيران بعدما احتجزت بريطانيا ناقلة إيرانية في جبل طارق، وبعد محاولة زوارق لـ {الحرس الثوري} اعتراض الناقلة «بريتيش هيريتيج» التي تشغلها شركة «بي بي» في مضيق هرمز".

العرب: تغييرات كبرى في الجيش اليمني استعداداً للخيار العسكري في الحديدة

يمنياً قالت صحيفة العرب "يحمل تعيين رئيس الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة اللواء صغير بن عزيز قائداً للعمليات المشتركة للجيش اليمني مؤشراً إضافياً على فشل المسار السياسي وعودة خيار الحسم العسكري إلى واجهة المشهد اليمني.

ورجّحت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن يكون تعيين اللواء صغير بن عزيز الذي ينتمي إلى قوات الحرس الجمهوري السابق والذي تربطه علاقة عسكرية وسياسية بمنظومة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بداية لتحولات كبيرة ربما تطرأ على تركيبة قيادة الجيش الوطني بما يمكنها من تحقيق أهدافها العسكرية عبر الانسجام التام مع التحالف العربي لدعم الشرعية، ومن خلال احتوائها لكافة الفصائل والتيارات المنخرطة في مواجهة الميليشيات الحوثية".

العرب: مصر تُلوح بأوراق ضغط إقليمية في مواجهة الاستفزازات التركية

وفي الشأن التركي قالت صحيفة العرب "تواصل تركيا عمليات التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، رغم الاعتراض الإقليمي والرفض الدولي. وتؤكد أنقرة أنها لن تتنازل عن حقوقها “وحقوق القبارصة الأتراك” الاقتصادية قبالة سواحل شمال شرق جزيرة قبرص".

وأوضحت "لا يبدو أن تركيا، المضغوطة اقتصادياً وسياسياً وإقليمياً، ستتراجع عن توجهاتها، بل بالعكس يدفع الضغط بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان نحو المزيد من التهور والاستفزاز".

وأضافت "إلى جانب ضغط الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تتجه القاهرة إلى التخلي عن الحذر في ردها على الاستفزازات التركية وتراهن في ذلك على أوراق ضغط أخرى مستمدة من تفاعلاتها في ملفات طالتها اليد التركية على غرار الحرب في ليبيا والتغييرات في السودان وغيرهما، وأحداث تورطت فيها تركيا في أكثر من منطقة، مع تلقي إشارات تُفيد باحتمال توظيفها للمتشددين وكتائب مسلحة في استهداف خطوط نقل الغاز".

وبحسب الصحيفة "جاء الموقف المُعارض بشدة للتحركات التركية في شرق المتوسط، بعد تزايد الامتعاض من دور تركيا السلبي في ليبيا، وعقب مضي أيام قليلة على مصادقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على اتفاق مع قبرص، تم توقيعه بين حكومتي الدولتين قبل نحو عام، بشأن إنشاء خط أنابيب بحري لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي، بغرض تسييله في مصر، وإعادة تصديره إلى أوروبا".

وقالت الصحيفة "تأتي معارضة القاهرة أيضاً في ظل تلميحات إلى استعداد الجيش المصري لمواجهة أي أنشطة مزعزعة للاستقرار في شرق المتوسط. ونفّذت القوات البحرية المصرية تدريبات مع فرنسا والهند في مياه البحر المتوسط مؤخراً في رسالة واضحة العناوين. ويتماشى موقف القاهرة مع الانتقادات الشديدة التي عبّرت عنها قبرص والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل وغيرها ضد أنقرة".


إقرأ أيضاً