تصاعد الانتهاكات التركية على الحدود السورية...مواطن يروي ما يحدث!

ظهر مواطن مدني من سكان القرى الحدودية مع تركيا في شمال سوريا في مقطع فيديو، حصلت عليه وكالة أنباء هاوار، يروي الاستهداف المتكرر الذي يتعرض له المدنيون على الحدود السورية التركية، ويعبّر عن امتعاضه من مواقف المجتمع الدولي وقوات التحالف تجاه الانتهاكات التركية.

يشتكي مواطنٌ سوري من أبناء القرى الحدودية مع تركيا شمال البلاد من استهداف الجيش التركي المتكرر للمدنيين على الحدود، إذ يتحدث بلهجة يغلبها اليأس عن الانتهاكات ويعبّر عن سخطه من موقف المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات التركية.

زعيم عزالدين عثمان، من سكان قرية سوسك الواقعة إلى الغرب من مدينة كري سبي/تل أبيض شمال سوريا، تحدث عن المأساة التي يعانونها جراء الانتهاكات التركية على الحدود في مقطع فيديو حصلت عليه وكالة أنباء هاوار.

يقول زعيم بلهجة يملؤها الغضب أن والده قضى على يد حرس الحدود التركي قبل عام من الآن عندما كان يعمل في أرضه الزراعية، ويؤكّد أنهم دائماً ما يتعرضون للاستهداف بين الفينة والأخرى، وآخر حادثة كانت قبل يومين عندما استهدفهم الجنود الأتراك لدى محاولتهم وضع مولدة كهرباء بين أرضهم الزراعية المجاورة للحدود بغرض سقايتها.

وفقد عزالدين عثمان(57 عاماً)، والد زعيم، حياته يوم الـ 24 كانون الأول عام 2018 متأثراً بجراحه التي أصيب بها نتيجة استهداف الجنود الأتراك له على الحدود عندما كان يعمل في أرضه الزراعية.

لا ثقة في الإعلام والمجتمع الدولي!

ويبدو من حديث زعيم أنه مستاء لدرجة كبيرة من الانتهاكات التركية التي لم يتحرك أحد ليضع حداً لها، إذ يقول بأنه لا يثق بوسائل الإعلام لأنها لم تفلح في إيصال صوته إلى العالم.

ويشير إلى أن الجنود الأتراك يستهدفون كل من يحاول زراعة أو سقاية أرضه القريبة من الحدود بشكل مستمر.

ويرى زعيم عزالدين عثمان أن الهدف من استهداف تركيا للمدنيين هو تحريضهم على الإدارة الذاتية، ويضيف "الوطن الذي يملك الشهداء لن يقبل أن تأتي أية جهة أخرى لتدخل إليه، سواء أكانت قوات حفظ السلام أو غيرها، تركيا الآن تحتل كردستان وتحاول تقسيم سوريا باقتطاع عفرين منها، وهي الآن تستهدف المدنيين".

وقتل المئات من المدنيين على الحدود التركية السورية منذ بدء الأزمة في سوريا قبل 8 أعوام، في حين لم يتحرك المجتمع الدولي ولم يبدِ أي موقف تجاه ما يتعرض له المدنيون على الحدود.

لا يستطيعون سقاية محاصيلهم الزراعية!

يؤكد هذا المواطن أنه لا يستطيع سقاية أرضه الزراعية، ويشير إلى أن الجنود الأتراك استهدفوه عندما حاول وضع مولدة كهرباء في أرضه القريبة من الحدود لسقايتها، لذا هو الآن غير قادر على الاقتراب خشية وقوعه ضحية الانتهاكات التركية كما جرى الحال مع والده.

ويوضح أن أرضهم بحاجة للسقاية، لكنهم لا يستطيعون ذلك، لأن الجيش التركي يستهدف كل من يقترب.

ولفت إلى أن الجنود الأتراك استهدفوا مولدة أخرى قبل أيام في القرية المجاورة لهم، وقد انفجرت المولدة جراء اصابتها بالرصاص.

ويضيف "هم جعلوا منا هدفاً لهم، مهما تحدثت لن أستطيع التعبير عن حقيقية ما يحدث، الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لم تتدخل".

ويتخوّف المدنيون من مصير أراضيهم الزراعية القريبة من الحدود إذا استمر الوضع كما هو عليه الآن، إذ بالإضافة إلى أن الكثيرين لم يزرعوا أرضهم الحدودية، فاللذين زرعوا يتساءلون عن طريقة جني المحاصيل منها.

احتلوا أجزاءً من الأراضي ولا يسمحون بزراعة أجزاء أخرى!

يقول زعيم أن لا أحد يستطيع الاقتراب من الحدود، ويكمل "هنالك الكثير من الأراضي القريبة من الحدود لم تزرع، منها قطعة أرض لنا، في السابق احتلوا مسافة 50 متراً من أرضنا عند بناء الجدار العازل، والآن لا نستطيع الاقتراب من 50 متراً أخرى قريبة من الحدود".

ونوّه زعيم إلى أنه كان يرى الحدود مفتوحة عندما كان داعش يسيطر على المنطقة، وأن الجدار لم يكن مبنياً والجميع كان يذهب ويعود بكل سهولة.

وعلى مدار أعوام عدة، كانت تركيا الداعم الرئيسي لمرتزقة داعش، إذ سهّلت عبور الآلاف من المرتزقة عبر حدودها، ودعمتهم بالمال والسلاح في إطار تنفيذ أجندة لها داخل الأراضي السورية، علاوة على أن الحدود التركية السورية كانت مفتوحة على مصرعيها إبان وجود داعش في المناطق الحدودية.

التحالف الدولي يراقب ولا يفعل شيئاً

"نقاط التحالف الدولي قريبة منا، المسافة ليست أكثر من كيلو متر واحد، أبراج المراقبة ترى ما يحدث والرصاص من أين ينطلق، ومن يستهدفون، لكن أرى أنه من الصعب أن نحصل على نتيجة"، بهذه الكلمات عبر زعيم عن أسفه من موقف التحالف الدولي.

وأضاف "نعيش في وطن نحن فيه سجناء داخل منازلنا، القرى الواقعة على الحدود هذه حالها".

ويشير زعيم إلى حادثة استشهاد الطفلة سارا رفعت مصطفى على يد الجيش التركي في الأول من تشرين الثاني العام الماضي برصاصة قناصة أثناء عودتها من المدرسة في قريتها تل فندر غربي كري سبي/تل أبيض، ليقول "ماذا كان ذنبها حين قتلت".

وفي الفيديو التالي، يظهر المواطن زعيم عزالدين عثمان وهو يتحدث عن الحال الصعبة التي يعانون منها جراء الانتهاكات التركية، ويخاطب الإعلام والمجتمع الدولي لوضع حد أمام تركيا.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً