تركيا تقتل السلام في الشمال السوري.. جرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية

في الوقت الذي يحتفل العالم بأجمعه بيوم السلام العالمي، تنتهك الدولة التركية بدورها جميع الحقوق والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتنتهك الحدود ما بين الدول ومبادئ السلام الدولي الذي اتفق عليه دول العالم، حيث القتل والتشريد والاحتلال والمجازر وجرائم حرب بشعة ارتكبتها وترتكبها إلى اليوم بحق شعوب شمال وشرق سوريا.

تصدّرت الدولة التركية قائمة الدول في انتهاكها لقوانين حقوق الإنسان الدولية بهجماتها اللاأخلاقية على عفرين ومناطق أخرى في الشمال السوري، وقيامها بالانتهاكات بحق المدنيين على أرضهم، حيث صدرت عدة تقارير دولية ومحلية وثّقت هذه الانتهاكات وندّدت بما يقترفه الجيش التركي والمرتزقة الإرهابيين الذين تدعمهم في حربها هذه.

مئات الأطفال والنساء والرجال قتلوا على الحدود .. !

في آخر تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان حول انتهاكات الجيش التركي بحق السوريين على الحدود، والذي نُشر بتاريخ 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، فإنه قُتل 414 مدني ضمنهم 75 طفلاً، وعشرات النساء والشيوخ برصاص الجندرمة التركية على الحدود أثناء بحث النازحين عن مأمن يؤويهم بعيداً عن الحرب الدائرة. ومن ينجو من رصاص الجندرمة فإنه يلاقي الاعتقال والضرب والإهانة الشديدة بمختلف الأسلحة البيضاء وأعقاب البنادق والهراوات.

كما وثّقت وكالتنا وكالة أنباء هاوار تجاوزات الدولة التركية على الحدود ما بين سنتي 2018-2019 في كل من كوباني و كري سبي وسري كانيه و تربسبيه وديريك في شمال سوريا، فقد قتل عناصر الجيش التركي الطفلة سارة ذات الـ 6 سنوات برصاصة قناص في رأسها بتاريخ 1-11-2018 في كري سبي/ تل أبيض، كما جُرح مراسلين لوكالتنا أثناء تغطيتهم الوضع على الحدود ومدني آخر أثناء ذلك.

وتعرض المواطنون، ممن يعملون في أرضهم أو ممن يتنقلون عبر قراهم في المناطق المحاذية للحدود التركية في الشمال السوري، لعدة انتهاكات بحقهم جرح على إثرها العشرات وأُحرقت مساحات شاسعة من أراضيهم. ففي قرية تل جيهان الحدودية – شمال غربي مدينة تربسبيه، تعرض الأهالي من  المكوّن الكردي والسرياني المسيحي، الى أكثر من 10 انتهاكات بحقهم، خلال سنتين، من قصف وإطلاق الرصاص العشوائي على القرية وكنيستها، وجرح المواطنين العاملين في أرضهم.

وفي قرى باترزان شمالي بلدة جل آغا وقرية ملا عباس وكيل حسناك وتل خاتونك شمالي تربسبيه وكذلك قرية سرمساخ شمالي رميلان والقرى الواقعة على ضفاف نهر دجلة شمال وشرقي ديريك، يتعرض المواطنون بشكل شبه يومي لمضايقات وانتهاكات من قبل الجيش التركي، وقد أُصيب عدد من المواطنين برصاص الجيش التركي أثناء عملهم في أراضيهم.

عفرين.. 17 شهراً من الاحتلال مليئة بكبرى جرائم الحرب والانتهاكات في سوريا

إن أرقام الانتهاكات التي تخرج من عفرين المحتلة، تبرز مدى وحشية الدولة التركية وخرقها للمواثيق الدولية، لتجعل منها أكبر المدن التي تعرضت للانتهاك وجرائم الحرب في سوريا منذ بدء الثورة السورية إلى يومنا هذا.

وخلال الهجوم الغادر للدولة التركية بسلاحه الجوي والأرضي، وعشرات المجموعات المرتزقة والإرهابية التابعة لها، على أهالي عفرين وأرضهم، فقد أكثر من 2765 مدني لحياته وجرح واعتقل 5329 آخرين بينهم قرابة 300 من النساء والأطفال، إلى جانب الخطف العشوائي لأكثر من 2600 مدني مصير 1000 منهم مجهول حتى الآن.

كما شهدت مقاطعة عفرين أكبر عملية تهجير قسري في المنطقة، بنزوح ما بين 350-400 ألف مدني بين سكان أصليين ونازحين، كانوا يتخذون من عفرين ملاذاً آمناً لهم، وذلك خوفاً من ارتكاب المزيد من المجازر بحقهم على يد الجيش التركي والإرهابيين من مرتزقة درع الفرات وبقايا داعش وجبهة النصرة.

وقام الاحتلال التركي بأكبر عملية تغيير ديمغرافي في سوريا وذلك بحق عفرين، حيث تقلص نسبة الكرد فيها الى أقل من 20% بعد أن كان 95%، لتوطين عوائل من الغوطة ودرعا وإدلب وحماة، وتسليمهم هويات تعريف تركية بهدف تغيير ملامح المدينة وهويتها لمصلحتهم. إلى جانب تحويل أسماء جميع المدن والقرى والأماكن العامة والاستراتيجية في المقاطعة من الكردية إلى أسماء تركية، ورفع العلم التركي عليها كانتهاك وجريمة أخرى بحق شعوب شمال سوريا.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن انتهاكات الدولة التركية والمرتزقة التابعين لها في عفرين بتقرير مُفصّل صدر بتاريخ الثاني من أغسطس/آب 2018، وصفت بصريح العبارة الدولة التركية بالدولة "المحتلة" المعتدية، أوضحت من خلال تقريرها مجموعة واسعة من الانتهاكات التي يعاني منها أهالي عفرين، من بين هذه الانتهاكات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، ومصادرة الممتلكات، وأعمال النهب، وقد غضت القوات المسلحة التركية الطرف عنها. بل إن بعض هذه الجماعات، وكذلك القوات المسلحة التركية ذاتها، استولت على المدارس، مما عطّل تعليم الآلاف من الأطفال.

ومن جانبها ندّدت الفدرالية السورية لحقوق الإنسان، بممارسات الجيش التركي وانتهاكاته مطالبة بالضغط على أنقرة لوقف بناء الجدار العازل حول المدينة وريفها بالإضافة الى التدخل لوقف القتل والتهجير واصفة إياها بدولة " احتلال" وما تفعله مناقض للعهود والمواثيق الدولية.

كما حذّرت منصة الحقوقيين للدفاع عن عفرين من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي، وأكدت بأن 90% من الانتهاكات تجري في الخفاء، مطالبة الجهات الدولية بتشكيل لجنة تقصي للحقائق والدخول إلى عفرين. إلى جانب توثيق عمليات نهب وسلب الآثار واقتصاد أهالي عفرين إلى متاحف تركيا ومعاملها، كانتهاك آخر يصب في خانة جرائم الحرب.

الإرهاب ثم الاحتلال ثم التغيير الديمغرافي .. سياسة تركيا ضد شعوب شمال سوريا

وتستمر الدولة التركية، وبدعمها للمجموعات المرتزقة في سوريا، إلى إبقاء وجود الفوضى والإرهاب في سوريا، كخطوة لتبرير تدخلاتها في المنطقة أو البازار عليهم في المحافل الدولية في خدمة سياستها، فبعد تحويل مناطق الشهباء وإدلب إلى بؤرة للإرهاب والفوضى، سارعت إلى التدخل والاحتلال ومن ثم التغيير الديمغرافي فيها لبسط سيطرتها عن طريق الجيش والمرتزقة من بقايا جبهة النصرة وداعش.

فبالنسبة للمنطقة الآمنة التي أثارتها تركيا بشأن الشمال السوري، فإن عمليات التغيير الديمغرافي والتهجير القسري والاحتلال الفعلي الذي قامت به في كل من جرابلس واعزاز وعفرين والباب، تريد تكراره اليوم تحت عنوان المنطقة الآمنة في كل من منبج و كري سبي وسري كانيه، كحرب جديدة ضد شعوب المنطقة أتونها الشعب السوري نفسه من الذين نزحوا إلى تركيا هرباً من الحرب.

ANHA


إقرأ أيضاً