ترامب وبوتين والخطوط الحمراء المحتملة في فنزويلا وسوريا

يشير الكاتب ديفيد سانجر في مقال تحليلي لصحيفة النيويورك تايمز الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخلال حملته الرئاسية، اشتكى في كثير من الأحيان من الطريقة التي رسم بها الرئيس باراك أوباما خطوطًا حمراء لم يطبقها أبدًا، وكيف سمحت أمريكا لروسيا بالتوجه والسيطرة على سوريا دون تحدٍ.

ويلفت الكاتب إلى أنه الآن، في فنزويلا، يواجه الرئيس ترامب لحظة الخط الأحمر الخاصة به، مرة أخرى، مع فلاديمير بوتين.

وخلال الأسبوع الماضي، صعدت إدارة ترامب تحذيراتها بشأن التدخل الروسي في فنزويلا، مدعية أن موسكو تساعد في دعم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتقوض آمال المسؤولين الأميركيين بأن الجيش الفنزويلي سيطرده.

وتعترف الولايات المتحدة بخوان غوايدو، زعيم المعارضة، بصفته رئيس فنزويلا.

ويوم الجمعة، قال جون بولتون، مستشار الأمن القومي لدونالد ترامب، إن وصول ما يقرب من 100 "مستشار" عسكري روسي إلى البلاد، إلى جانب أسلحة جديدة، يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين في المنطقة.

كما حذر بولتون من أنه لا ينبغي لأي بلد أن يدخل في نصف الكرة الغربي "بقصد إقامة أو توسيع العمليات العسكرية."

ويرى الكاتب بأن ذلك كان بمثابة اختبار: هل ستكون فنزويلا هي المكان الذي يرسم فيه ترامب، الذي بدا غالبًا على استعداد للتسامح مع أكثر استفزازات بوتين جرأة، خطه الأحمر الخاص به؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل لديه خطة لتطبيقها؟

ومن الجدير بالذكر أن بولتون، وليس ترامب نفسه، قد أصدر هذا الإعلان بأصدائه لعقيدة مونرو لعام 1823، وهي المرة الأولى التي تصدر فيها الولايات المتحدة تحذيرات مماثلة تخبر القوى الأجنبية بعدم التدخل في نصف الكرة الغربي.

ومع ذلك، فإن مادورو يواصل البحث رغم العقوبات الاقتصادية المتزايدة التي تعتري حكومته والاعتراف بغوايدو كرئيس مؤقت من قبل الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة أخرى.

وقد يرى بوتين، بحسب الكاتب، فرصة لإعادة إحياء ما حصل في سوريا في فنزويلا «سرينة فنزويلة»، وإحباط أهداف واشنطن الإقليمية.

ويشير الكاتب إلى أن الإدارة الامريكية حتى الآن تبدو حذرة للغاية عندما يتعلق الأمر بالتهديد بالعمل العسكري في فنزويلا، على الرغم من عنتريات "جميع الخيارات مطروحة"، حيث لا يوجد أي مؤشر على أن أي تدخل عسكري - له تاريخ طويل وغير سعيد في أمريكا اللاتينية - يتم التفكير فيه بجدية.

وبدلاً من ذلك، بدأت الإدارة في الحديث عن معركة استنزاف طويلة، بعد أن أعلنت حكومة مادورو الأسبوع الماضي أن غوايدو لم يتمكن من شغل مناصب عامة لمدة 15 عامًا، حيث نقل الكاتب عن  إليوت أبرامز، الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية لفنزويلا والمتمرس في العديد من معارك الحرب الباردة في أمريكا اللاتينية، قوله للصحفيين: "أنا لا أتخيل أن خوان غوايدو قلق للغاية لأن نظام مادورو، على الرغم من أنه قد يكون موجودًا منذ 15 عاماً، لن يكون موجودًا في 15 عامًا القادمة".

ومن ثم تحدث ابرامز عن تشديد العقوبات على مبيعات النفط الفنزويلية، ورفض الاتهامات الروسية بأن الولايات المتحدة كانت تحاول شن انقلاب ضد مادورو وحذر من أنه "سيكون من الخطأ بالنسبة للروس أن يفكروا بأن لهم يداً حرة هنا.

ويؤكد الكاتب على أن لدى بوتين الكثير من الأسباب لإبقاء مادورو في السلطة، حيث تركز روسيا أيضًا على استرداد المليارات من الديون التي يدين بها مادورو لموسكو وبكين، والتي يقاس بعضها بالنفط.

وبالنسبة لترامب، يرى الكاتب بأن هذا هو أحدث تكرار لمشكلاته العديدة في روسيا، وأحدث مثال على تحفظه للتحدث علنًا عن تأثير موسكو الخبيث في جميع أنحاء العالم، وصمته الصاخب، لأن بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو والجنرال جوزيف ف. دنفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، يتحدثون عنه كل أسبوع تقريبًا.

ويشير الكاتب إلى أن باراك أوباما كان هو الذي أعلن في أغسطس/آب 2011 أنه "من أجل الشعب السوري، حان الوقت لكي يتنحى الرئيس الأسد، وكان أوباما هو الذي حذر من أن استخدام الأسلحة الكيميائية واعتبرها حينها خطاً أحمراً".

وينتقد ترامب دائماً إدارة سلفه أوباما للازمة في سوريا، وان أحد التحليلات جاء من ويليام بيرنز، نائب وزير خارجية أوباما، في كتابه الجديد عن الدبلوماسية الأمريكية، "القناة الخلفية"، إنه مليء بالتحذيرات التي يمكن أن تنطبق على فنزويلا .

ويوافق بيرنز على ما أسماه حساب التفاضل والتكامل "اللعبة الطويلة" لأوباما ، والتي تضمنت "امتلاك الانضباط لتفادي التورط في تشابك عسكري آخر في الشرق الأوسط".

ولكن  بيرنز اعترف بأن "اللعبة قصيرة" لأوباما كانت مفقودة لأن "نحن نخلط في الغايات والوسائل ، ونعد بالكثير، من جهة، وما بين تطبيق الأدوات التكتيكية على مضض وبشكل متزايد ، من جهة أخرى."

ونتيجة لذلك، يتوقف الكثير على قدرة السيد ترامب على بناء تحالف في نصف الكرة الغربي ، وهي خطوة يجري تقويضها ، كما قال بيرنز، بسبب التوتر مع المكسيك، وخاصة مع تهديدات ترامب الأخيرة بإغلاق الحدود وإنهاء المساعدة، إلى السلفادور وغواتيمالا وهندوراس.

(م ش)


إقرأ أيضاً