تتقن المهنة منذ 61 عاماً وتحث على ضرورة الحفاظ عليها

تعتبر مهنة تنجيد وخياطة، اللحاف اليدوي من المهن القديمة التي تتوارثها العديد من النساء، وداد نعسو إحدى النساء اللواتي اكتسبن مهنة تنجيد اللحاف لإيمانها بأنها حرفة تراثية، وإرث من أجدادها.

تعد حرفة تنجيد وخياطة اللحاف من إحدى طرق الخياطة التي تستخدم في ضم طبقتين أو أكثر لتكوين مادة أكثر سمكاً، والتي تعتبر تراثاً مهدداً بالاندثار.

على الرغم من ذلك ، لا يزال تنجيد اللحاف يحافظ على وجوده في زوايا حي الشيخ مقصود وبالأخص لدى الأمهات.

وداد محمد نعسو البالغة من العمر 76 عاماً، أم للشهيد (فايق باز) وثلاثة أبناء وشابة، من إحدى نساء حي الشيخ مقصود اللواتي لا تزال تجيد حرفة تنجيد اللحاف، بعد أن تعلمتها من خالتها وهي في عمر الـ 15 عاماً.

لتنجيد اللحاف أنواع وأشكال

تعرف مهنة تنجيد اللحاف بأنها لا تحتاج سوى إلى إبرة، خيط، قماش من القطن، وثلاثة كيلو من صوف الغنم بعد أن يتم نفشها باليد حتى يكون نظيفاً للحاف الواحد، ويتطلب العمل فيه حوالي 4 ساعات ، إلا أن إتقانها يتطلب الخبرة والإبداع فيها، وتتصف بأنها مهنة وحرفة تراثية.

ولتنجيد اللحاف أنواع وأشكال ولها أسماء محلية أشهرها (Gulover- Çîçek) أي الغرز الدائرية، والوردة وشكل المعين، كما يوضع خرزة صغيرة على وجه اللحاف بعد الانتهاء من تنجيده لتمييز الوجه الأمامي عن الخلفي قبل اكتساءه  بالملحفة أي غطاء اللحاف.

ولتنجيد اللحاف اليدوي أهمية خاصة لدى أهالي حلب وعفرين، حيث تقدم الأم اللحاف لابنتها أو ابنها كهدية تراثية قيمة لهما وتعبّر عن مكانة أبنائهم الكبيرة في نفسهم.

ومن جهة أخرى تأثرت مهنة تنجيد اللحاف في المنطقة بما تشهده من أزمة وأصبح  من النادر جداَ رؤية من يقوم بها، حيث كان سعر اللحاف يقدر بـ 300 ليرة قبل الأزمة السورية، ولكن في ظل ما تشهده المنطقة من حرب وغلاء الأسعار أصبح سعره  في الوقت الحالي ما يقارب الـ 5 آلاف ليرة.

وداد معروفة بمهنتها لدى الأهالي

بدأت وداد رويداً رويداً تجيد تنجيد اللحاف بإتقان وباتت معروفةً بالمهنة في قريتها (ميركان) التابعة لناحية معبطلي بمقاطعة عفرين وحي الشيخ مقصود.

وداد محمد نعسو قالت لوكالتنا بأنها تجيد مهنة تنجيد اللحاف منذ 61 عاماً، وصنعت الكثير من اللحف لأبنائها وأحفادها إضافةً لأهل قريتها، وكانت تنتهي كل يوم من لحاف إلى جانب أعمالها المنزلية دون أخذ مقابل، وأشارت بأن اتقان المهنة يحتاج إلى خبرة ودقة عالية في العمل.

قامت وداد بالعديد من الأعمال اليدوية التراثية إلى جانب تنجيد اللحاف كـ (عمل اللف، Qenewîç-قنويج، Tentene- تنتنا) والذين لا يزالون متواجدين في المنازل كزينة.

وداد محمد نعسو حثت في نهاية حديثها على ضرورة المحافظة على حرفة تنجيد اللحاف من الاندثار قائلةً، "إرث ورثناه من أجدادنا ويجب على الأجيال القادمة الحفاظ عليها".

 (س و)

ANHA


إقرأ أيضاً