بيريفان.. بين الانتقال والنزوح أنقذت فنها التشكيلي

مارست فنها التشكيلي وأنقذته بين الانتقال والنزوح وشاركت بعدة معارض، غيّرت أسلوب رسم لوحاتها باستخدام الألوان، رداً على انتهاكات مرتزقة الاحتلال التركي بحق طبيعة عفرين، وتجسيداً لواقع المجتمع.

للحديث عن تجارب المرأة، لا بد من ذكر إبداعاتها التشكيلية التي تميزت بها بمختلف اتجاهاتها في نقل الواقع الذي تشهده ووصف مشاهد الحرب والهجرة.

الفنانة التشكيلية بيريفان حموش 28 عاماً، من أهالي قرية زاركو التابعة لناحية راجو بمقاطعة عفرين ومن قاطني حي الشيخ مقصود، متخرجة من كلية الفنون الجميلة بمدينة حلب.

بدأت عملية الخلق الفني لدى بيريفان خلال فترة دراستها الثانوية، بالأخص بعد حضورها العديد من المعارض، ولرغبتها بالتعمق والشغف في مجال الرسم اختارت الفنون ودرست في جامعة حلب حتى تخرجت في عام 2010، أي مع لحظات بدء شرارة الأزمة.

في بدايات اندلاع شرارة الحرب، وبالأخص بعد تكثيف الهجمات على حي الشيخ مقصود بقيت بيريفان في منزلها وتارة في ملاجئ دون التوقف عن رسم لوحاتها عن واقع الحي ومعاناة أهله.

لوحاتها ومشاركاتها بين الانتقال والنزوح

بعد تدني الحالة المعيشية والظروف العائلية بسبب الحصار الذي فرض على الحي من قبل 28 فصيل مرتزق تابع للاحتلال التركي، خرجت بيريفان إلى بيروت مصطحبةً معها أعمالها لتشارك بمعارض هناك والعمل في ورشات عمل الرسم، لتعود إلى الحي مجدداً في الشهر الأول من عام 2013تاركةً خلفها لوحاتها.

وصلت أعمال بيريفان إلى خمسين لوحة جسدت في رسوماتها قصص نزوح أهالي الشيخ مقصود بعد القصف، الشوارع الفارغة وتحولها إلى مدينة الأشباح، بصبغة الألم التي راودتها.

للمرة ثانية ونظراً لإفراغ الحي، توجهت بيريفان مع عائلتها إلى مسقط رأسها عفرين، ومن هناك بدأت بفنها التشكيلي من جديد وشاركت ببعض الأعمال لكن الظروف المعيشية والمادية لم تسمح لها بالبقاء هناك أيضاً، لتتوجه نحو شمال كردستان وتقيم في مدينة رها.

بقيت بيريفان في مدينة رها الكردستانية لمدة ما يقارب عام وثمانية أشهر، لم تستسلم واستمرت بعملها في مجال الرسم، وشاركت في العديد من المعارض حتى أرسلت عدة لوحات إلى بيروت لتشارك بالمعارض من هناك، ولم تتوقف عملها هنا بل عملت كمعلمة للأطفال في مجال الفن والرسم إلى جانب العمل في ورشات الدعم النفسي.

تتالت الأيام وعادت بريفان ثانيةً إلى مدينة عفرين لتكون أحد أعضاء مركز جياي كرمينج للثقافة والفن، وافتتحت مرسماً خاصاً لها، وكدعم معنوي شاركت مع أصدقائها في حملة الرسم على جدار مدارس مدينة عفرين.

بعد هجمات الاحتلال التركي على المقاطعة تركت عملها كباقي أهالي عفرين، وتعاونت مع الأهالي بمساندة المقاتلين والمقاتلات بإعداد الطعام وإسعاف الجرحى وتقديم المساعدة لأهالي القرى الحدودية في الملاجئ.

وتقول بريفان حموش في مقابلة مع وكالتنا، "من أصعب المواقف التي مررتُ بها في عملي هو رسم الوجوه (لوحات بورتريه)، توقفتُ عنها لأنني كنتُ أرى كل يوم وجوه الأبرياء مشوهة وملطخة بالدم بفعل قصف الاحتلال، وسقوط الأقنعة عن وجوه دول العالم والمنظمات الإنسانية تجاه عفرين".

بعد فرض الانتهاكات على أهالي عفرين والنزوح قسراً إلى مناطق الشهباء وهم بانتظار العودة، ومن خلال متابعة بيريفان للأخبار والسماع بإحراق أشجار الزيتون وتدمير الأماكن الأثرية، تحوّلت ريشتها من رسم البورتريه إلى رسم الطبيعة، وذلك رداً على أفعال المحتلين لمدينتها، واستخدام جميع الألوان التي تتميّز بها عفرين في لوحاتها.

وتقول بريفان "مهما حرقوا الطبيعة إلا أن شجرة زيتون عفرين تعيش في قلب كل عفريني أينما كان".

افتتاح أول معرض للطلبة

خلال انتقال بيريفان إلى حي الشيخ مقصود بمدينة حلب وانضمامها إلى مركز جميل هورو للثقافة والفن افتتحت معرضاً للرسم تحت عنوان "شموع في الظلام" بمشاركة 11 طالب وطالبة برسوم مختلفة من أغصان الزيتون وصور الأطفال وغيرها بهدف إبراز المواهب لدى الأطفال.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً