بعضهم أسرى وآخرون بملابس مُرتّقة .. كيف يدخل أطفال فلسطين عامهم الدراسي الجديد؟

بملامحٍ باردة وغير فرحة، يقف الفتى محمد زعرب (14 عام) من قطاع غزة، على باب محلٍ للأحذية، ينتظر حذاء المدرسة. محمد لا يبدو مسروراً، لأن الحذاء الذي سيرتديه في عامه الدراسي الجديد، ليس جديداً، والمحل الذي يقف أمامه، ليس للأحذية الجديدة، بل لإسكافي، وها هو يُرتّق حذاء محمد المشقوق من جانبيه، كي يصبح صالحاً إلى حدٍ ما، للاستخدام.

محمد الذي دخل المرحلة الإعدادية في الدراسة، يقول لمراسلنا في غزة: "أنا متفهم لوضع والدي المادي السيء، مثل غالبية أهالي غزة". والدليل على ذلك، كما فسّر، تنازل  محمد مؤخراً عن رغبته الجامحة في شراء ملابس جديدة، للمدرسة، وقَبِل أن يذهب لمدرسته بذات الملابس التي اشتراها قبل مدة طويلة، تماماً كما كان يفعل في الأعوام الدراسية الماضية.

وبدأ العام الدراسي الجديد في الأراضي الفلسطينية، في نهاية الأسبوع الماضي، وقالت وزارة التربية والتعليم: "يلتحق بالمدارس، قرابة مليون و300 ألف طالب وطالبة من مختلف المحافظات الفلسطينية، منهم أكثر من 854 ألفاً في المدارس الحكومية، وقرابة 150 ألفاً في المدارس الخاصة، والبقية في مدارس الأمم المتحدة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ويدرس الطلاب الفلسطينيين اللاجئين الذين هُجّروا من أراضيهم عام 1948 في مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيما يدرس الطلاب الآخرين الذين لم يُهجّروا من أراضيهم في مدارسٍ حكومية فلسطينية أو خاصة.

وبسبب الأزمات الاقتصادية والمعيشية الحادة، لم يعد بمقدور الكثير من أهالي غزة، توفير احتياجات أطفالهم وعائلاتهم، وعلى وجه الخصوص، حاجات المواسم  كالأعياد وغيرها، والآن موسم الدراسة.

"لحسن الحظ تقوم وكالة الغوث بتدريس أطفالنا بدون مقابل، ولا كان ما قدرنا ندرّس أي من الأطفال" يقول محمد العالول لـ مراسلنا، وهو أب لثلاثة أطفال، وعاطل عن العمل، ويضيف: "نخجل والله من نظرات أطفالنا، لا أستطيع توفير حاجاتهم الأساسية، ولا أحد من المسؤولين ينتبه إلينا، ها أنا رايح أخيط لهم الأحذية، لأني مش قادر أشتريلهم ملابس جديدة، للمدرسة".

وفي أسواق غزة، الزاوية الوحيدة التي يتكدّس حولها الناس، هي محال الإسكافي وخياطو الأحذية والملابس، فيما ينظر أصحاب الملابس والأحذية الجاهزة إلى بضاعتهم بحسرة وخوف من الخسارة، بسبب عدم مقدرة المواطنين على الشراء، وهو ما أثر عليهم بشكلٍ كبير.

يحيى الشاويش، 45 عاماً صاحب محلٍ لبيع ملابس الأطفال الجاهزة، يقول: "إن المواسم التجارية في غزة، تفقد رمزيتها، فبعد أن كنا نعتمد عليها في كل مرة، أصبحت الآن كأي يومٍ طبيعي، مرت الأعياد دون أن نبيع نصف بضاعتنا، وها هي الاستعدادات للموسم الدراسي الجديد تنقضي وبالنتيجة نفسها: بضاعة بأسعار متدنية ومواطنون بجيوب خاوية".

هذا الركود، أثّر على الوضع المادي لعائلة الشاويش، وبات خطر تخليه عن التجارة في الملابس يتهدده في كل لحظة قبل أن يتكبد خسارة كاملة في المرة المقبلة، حسبما أضاف الشاويش لمراسلنا. 

إلى سوق معسكر جباليا - شمال غزة – حيث كانت الوالدة ريهام الدقس 43 عاماً، ترتق عند خياط الملابس، بنطال طفلها يوسف الذي يستعد لـ دخول الصف الأول الإعدادي.

وتقول ريهام الدقس: "لم يعد بمقدور زوجي وهو موظف حكومي لدى سلطة رام الله من أن يحصل ثمن حاجات أطفاله، بالكاد يستطيع تدبير أمور المنزل المعيشية، جراء الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية والحصار الإسرائيلي المفروض على غزة وعقد أزماتها".

الوالدة ليلى عيسى تقول من جانبها: "بسبب الحالة الاقتصادية، يستغل  الناس، ملابس المواسم الماضية كالأعياد، واستخدامها في الزي المدرسي، ما يجعلهم غير مضطرين لشراء ملابس أخرى خاصة بالمدرسة، رغم رغبة أولادهم التي تكبتها الحالة الاقتصادية المتردية التي يعيشها القطاع".

في الضفة الغريبة: السجون الإسرائيلية تحرم الأطفال من المدرسة

وأفاد مركز الأسرى الفلسطينيين للدراسة، بحرمان نحو 220 طفلاً فلسطينياً، من الضفة الغربية، من الالتحاق بمقاعد الدراسة، بسبب اعتقالهم في السجون الإسرائيلية.

وقال المركز في تقرير له، رصد فيه: "ارتكاب السلطات الإسرائيلية، عشرات الانتهاكات بحق الأطفال الأسرى مثل التعذيب النفسي والجسدي وممارسة التهديد والتنكيل والترويع والمعاملة القاسية، والمحاكم الردعية العسكرية".

وبالعودة إلى غزة، تشير تقارير إحصائية إلى أن العام الماضي، شهد ارتفاعاً غير مسبوق في عدد المعطّلين من العمل في غزة، إذ بلغ نحو 54.9 في المائة، وهي النسبة الأعلى عالمياً، ليتجاوز عدد العاطلين 280 ألف شخص.

فيما تجاوزت نسبة البطالة أيضاً 73 في المائة بين الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20 إلى 29 سنة، الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس، حسب بيانات جهاز الإحصاء.

ووفق البيانات الرسمية، يعتمد أكثر من 80 في المائة من سكان القطاع على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الدولية العاملة فيه، في الوقت الذي لا يزيد متوسط دخل الفرد اليومي عن دولارين أميركيين، إلى جانب وصول نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى نحو 69 في المائة.  

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً