بشار الأسد يهاجم تركيا وينسف الدستورية ويناقض نفسه

جدد رئيس النظام السوري هجومه على دولة الاحتلال التركي وأشار أنها تحاول الخداع إنسانياً بشأن حديثها عن إدخال اللاجئين إلى المناطق التي احتلتها بينما هي ستقوم بإدخال الإرهابيين, كما كرر كيل الاتهامات لقوات سوريا الديمقراطية وحاول تقليل دورها في محاربة الإرهاب, واتسم حديثه بالتناقض حيث عاد ليبرر الهجمات التركية.

وأجرت وكالة سبوتنيك الروسية حواراً مع رئيس النظام السوري بشار الأسد تحدث خلالها عن الوضع في سوريا.

وهاجم رئيس النظام السوري بشار الأسد دولة الاحتلال التركي وخططها في سوريا قائلاً "لا أحد يصدق بأن تركيا تريد إعادة ثلاثة ملايين لاجئ سوري إلى هذه المنطقة, هذا عنوان إنساني. الهدف منه الخداع، طبعاً حتى لو أرادوا، هذا الكلام غير ممكن لأن هذا يعني خلق صراع بين أصحاب الأرض، أصحاب المدن، أصحاب القرى، أصحاب البيوت والمزارع والحقول وغيرها، مع القادمين الجدد لأن أصحاب الحق لن يتنازلوا عن حقهم في تلك المناطق. فهذا يعني خلق صراع على أسس عرقية، ولكن الهدف الحقيقي لتركيا هو المجيء بالمسلحين الإرهابيين الذين كانوا يقاتلون في سورية وهزموا.. نقلهم إلى هذه المنطقة مع عائلاتهم لكي يكّونوا مجتمعاً جديداً متطرفاً يتماشى مع الرؤية التي يسعى إليها رئيس النظام التركي أردوغان، هذا هو الهدف الحقيقي، بكل الحالات سواء كانت الحالة الأولى أو الثانية كلاهما خطير، وكلاهما يهدف أو سيؤدي إلى خلق عدم استقرار في سورية، لذلك بكل تأكيد نحن نرفضه".

وجدد الأسد توجيه كلامه المتناقض واتهاماته المبطنة إلى قوات سوريا الديمقراطية وحاول تقليل دورها في الحرب على الإرهاب في البلاد قائلاً "موضوع المشاكل هو مع جزء من الكرد، أؤكد مرة أخرى أن معظم الكرد موجودون في سورية منذ عقود ولا يوجد مشاكل.. هناك مجموعات متطرفة، متطرفة بالمعنى السياسي، هي التي تطرح طروحات أقرب إلى الانفصال، البعض منها يتعلق بالفيدرالية والحكم الذاتي المرتبط بالكرد".

وفي إجابة عن سؤال حول دور قوات سوريا الديمقراطية في محاربة داعش وعدد الشهداء الذين قدمتهم للدفاع عن المنطقة زعم الأسد "كثير من السوريين قاتلوا دفاعاً عن قراهم وليس فقط في تلك المنطقة، في أي منطقة. ليس من العدل أن نتحدث عن شريحة واحدة في سورية، كل الشرائح السورية دافعت عن وطنها، وكل الشرائح السورية دافعت عن مدنها وقراها، عندما يشعر الإنسان بخطر وجودي، لا بد أن يدافع عن نفسه، هذا شيء بديهي، ولكن أنا لا أضع هذا الدفاع في الإطار السياسي، وإلا عندما أضع هذا الدفاع في الإطار السياسي فذلك يعني بأننا نعطي شهادة حسن سلوك لأمريكا".

وعاد الأسد ليناقض نفسه أكثر فبعد حديثه عن أن تركيا تخادع بحجج منها إنسانية لتدخل الإرهابيين قال حول اتفاق سوتشي الأخير "لا بد من تطبيق الاتفاق الروسي - التركي فيما يخص انسحاب هذه المجموعات المسلحة، كما قلت: هي مزيج من الكرد والعرب ولكن قياداتها كردية، لا بد من انسحابها لأنها أعطت الذريعة للتركي لكي يبدأ بتنفيذ المخطط الذي يحلم به منذ بدايات الحرب، فلا بد من انسحابها لمسافة 30 كم".

ونسف رئيس النظام السوري مساعي التقدم فيما تسمى اللجنة الدستورية قائلاً "هناك محاولة تصوير بأن الحل للحرب يحصل من خلال اللجنة الدستورية. الحرب في سورية لم تنشأ لخلاف أو انقسام على الدستور. الحرب في سورية بدأت لأن هناك إرهاباً بدأ بقتل العسكريين والشرطة والمدنيين وتخريب الممتلكات العامة وغيرها. فإذاً تنتهي الحرب عندما ينتهي الإرهاب".

وأضاف "كي لا نبالغ بالتفاؤل ونطرح طروحات غير واقعية، لابد من أن نتحدث عن تركيبة اللجنة الدستورية، فيها ثلاثة أطراف، طرف يمثّل وجهة نظر الحكومة السورية وطرف يمثّل المجتمع المدني، وجهات نظر مختلفة، وطرف معيّن من قبل تركيا. تخيّل أنت كروسي بأنك تريد أن تعدل الدستور الروسي ويقولون لك بأن جزءاً من اللجنة المكلفة بذلك أو كل اللجنة، لا يهم، معيّن من قبل دول أجنبية، لن يكون موقفك الرفض فقط، بل ستقول إن هذا طرح وعمل أخرق، عمل منافٍ للمنطق وللواقع. ولكن هذا حصل في اللجنة الدستورية. نحن نفاوض طرفاً تم تعيينه من قبل الحكومة التركية، وهذا يعني أمريكا طبعاً، الواجهة هي تركيا، لكن هذا أمر واقع، الآن إذا أردنا أن نتوقع نتائجاً من هذه اللجنة فلا بد أن يكون انتماء كل من فيها هو للشارع السوري، وللشعب السوري، لا يمكن أن ينتمي لدولة أجنبية وهم علناً منتمون لهذه الدولة. هل سُيسمح لهم بأن يكونوا سوريين بالعمق؟ هل يمكن لشخص انتمى لدولة أخرى أن يعود وينتمي لوطنه؟".

وسبق لبشار الأسد أن اتهم الكرد بالعمالة لأمريكا والتعاون معهم، رغم أن التحالف هو من جاء إلى المنطقة لمحاربة داعش في وقت كان فيه النظام السوري يعاني ولم يقدم أي دعم لوحدات حماية الشعب التي كانت تحارب داعش من ديرك في أقصى شرق سوريا حتى مدينة كوباني على نهر الفرات.

في حين رد مجلس سوريا الديمقراطية على تصريحات الأسد السابقة في نهاية شهر أكتوبر لقناتي السورية والإخبارية السورية، وقال إنه لا يتفق مع ما طرحه بشار الأسد في العديد من المسائل بخاصة المتعلقة منها بشمال وشرقي سوريا؛ (وصف الكرد بالعملاء وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 2011). وأضافت "لكننا تلمسنا من خطابه عدم ممانعة في خوض عملية تفاوض حقيقية من أجل مواجهة الأخطار المحدقة والتهديدات بتقسيم سوريا واقتطاع أجزاء منها لصالح مرتزقة الفاشي التركي".

وأعاد المجلس التأكيد على أن موقفه من القضية التفاوضية مع النظام السوري "ليس وليد اللحظة وهو ثابت منذ البداية الأولى للأزمة السورية". وقال "إن تفاعلت دمشق مع موقفنا بإيجابية فإننا سنحترم ذلك ونعتبره خطوة لازمة لمقاومة شعبنا واستعداده لتحرير كل شبر من أرضنا".

ومن جانبها قالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا "إن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أعلنت مراراً و تكراراً رغبتها بالحوار والحل ... وعلى السلطة بدمشق إذا كانت جادة بالوصول لحل الأزمة السورية أن تعلن ذلك بكل وضوح، وتوجه خطابها بشكل واضح لمؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

ويشار أن النظام السوري في عهد والد بشار، حافظ الأسد وقع عام 1998 اتفاقية أضنة مع دولة الاحتلال التركي التي تتيح المجال للاحتلال بدخول الأراضي السورية لعمق 5 كم، وهذه الاتفاقية استهدفت بالأساس الشعب الكردي.

في حين عملت الأنظمة السورية المتعاقبة على حرمان الكرد من حقوقهم الأساسية حتى أن الكرد حرموا من حق المواطنة وظلوا أجانب في الدولة واغتصبت منهم أراضيهم تحت مسمى قانون الإصلاح الزراعي، عدا عن تطبيق الحزام العربي في المناطق الكردية لتشتيت الكرد وجعلهم أقلية على أرضهم.

(ي ح)


إقرأ أيضاً