بدء مؤتمر البحرين وإضرابات وفعاليات بالأراضي الفلسطينية.. هل ينجح المؤتمر؟

تبدأ وقائع "مؤتمر البحرين" وهو الورشة الاقتصادية لـ"صفقة القرن" كما سماها المسؤولون الأمريكيون، في  تمام الساعة السابعة من مساء اليوم الثلاثاء بمشاركة وفود عربية وأجنبية وإسرائيلية، ومقاطعة فلسطينية تامة، فيما عمّ الإضراب الشامل قطاع غزة، وانطلقت فعاليات ومسيرات رافضة للمؤتمر وصفقة القرن في كافة الأراضي الفلسطينية.

من المقرر أن تبدأ نشاطات "مؤتمر البحرين"، الذي تستضيفه العاصمة البحرينية "المنامة" مساء اليوم، بمشاركة، أكثر من 39 وفداً ممثلين عن دول مختلفة بمن فيهم وفود أوروبية وآسيوية ومن مناطق مختلفة من العالم، حسبما قال مصدر مُطّلع في البيت الأبيض.

وتقول الولايات المتحدة ومستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر المسمى إعلامياً بـ"عراب صفقة القرن"، أن  الاجتماع الدولي الذي سيستمر ليومين، يمثل الجزء الأول من خطة واشنطن السياسية لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وبموجب ما كشفه كوشنر في وقتٍ سابق، ستساهم الدول المشاركة والمستثمرون بنحو 50 مليار دولار، منها 28 ملياراً للأراضي الفلسطينية، الضفة الغربية وقطاع غزة، و7.5 مليار للأردن وتسعة مليارات لمصر وستة مليارات للبنان.

وقال كوشنر، إن الخطة تشمل أيضاً إنشاء قرابة 179 مشروعاً مقترحاً، لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني، ومن بين هذه المشاريع، هناك طريق بتكلفة خمسة مليارات دولار لربط الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولكن الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، يصفون هذه الخطة والمؤتمر الممهد لها، بأنها خطة "عار" لتصفية القضية الفلسطينية، مقابل المال.

وفي مقابل ذلك، قال مراسلنا من غزة، إن الإضراب الشامل عمّ كامل قطاع غزة، بالتزامن مع انطلاق فعاليات ومسيرات شعبية رافضة لـ"صفقة القرن" ومؤتمر البحرين، لليوم الثاني، في كافة الأراضي الفلسطينية.

وكانت الفصائل الفلسطينية والحكومة الفلسطينية، قد قالتا: "إنه من العار أن تتحول قضيتنا من سياسية إلى إنسانية، ولن نقبل ببيع قضيتنا".

وكان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قد قال أمس: "الأموال مهمة والاقتصاد مهم، لكن الحل السياسي أهم، وعندما يتم حل سياسي على أساس الشرعية الدولية ورؤية الدولتين، وقتها نقول مرحباً بكل من يريد أن يساعدنا".

وفي الوقت الذي يصف فيه الشعب الفلسطيني استضافة البحرين للمؤتمر بـ "الخيانة"، نقلت وكالة "رويترز"، عن  دبلوماسي خليجي بارز، دون ذكر اسمه، إن الحدث رغم تركيزه المفترض على الاقتصاد، تأمل دول الخليج العربية في استغلاله لإظهار تضامنها مع إدارة ترامب بشأن نهجها الصارم ضد إيران.

وبهذا الصدد قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط من واشنطن ديفيد ماكوفسكي، لـ"رويترز": "إن إيران تحتل مكان الصدارة في سلسلة الاهتمام الآن، برغم أن التركيز الرئيسي للحدث على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

فيما قال  كوشنر أيضاً: "يدرك الناس أن التهديد الحقيقي لتلك المنطقة يتمثل في إيران وعدوانها، ولدى إسرائيل والكثير من الدول العربية الأخرى الكثير من الأمور المشتركة اليوم أكثر من السابق".

فرص النجاح

ويرى مراقبون فلسطينيون، أن الخطة لا يمكن أن يُكتب لها النجاح، طالما أعلن الفلسطينيون رفضها، وذلك لأنها تتجاهل تماماً حقوقهم التاريخية وارتباطهم بقضيتهم، على أساس الإغراء المالي.

ويقولون إن فرص السلام بين الإسرائيليين والشعب الفلسطيني لن يتم التوصل إليها، قبل الإعلان عن حل سياسي، مقبول من الطرفين.

وأي حل من هذا القبيل يجب أن يعالج القضايا القائمة منذ زمن بعيد مثل وضع مدينة القدس والحدود المُتفق عليها والمطالب الإسرائيلية والمطالب الفلسطينية بإقامة دولتهم ومصير المستوطنات الإسرائيلية المنصوبة على الأراضي الفلسطينية، والوجود العسكري الإسرائيلي، في الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم.

ولكن المستشار الأمريكي، جاريد كوشنر، كشف أيضاً، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة ستُبث لاحقاً، أن الصفقة لن تلتزم بمبادرة السلام العربية، وهي مبادرة تقودها السعودية وتحظى بإجماع عربي منذ عام 2002.

والمبادرة العربية، تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية وحق العودة للاجئين، الأمر الذي ترفضه إسرائيل.

وقال كوشنر للجزيرة "اعتقد أننا جميعاً علينا أن نعترف بأنه إن كان من الممكن التوصل لاتفاق، فإنه لن يكون على غرار مبادرة السلام العربية. سيكون في منطقة وسط بين مبادرة السلام العربية وبين الموقف الإسرائيلي".

والحل الوسط برأي كوشنر وفق ما يقرأه الفلسطينيون، أنه لا يوجد اعتراف أمريكي بإمكانية حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على أساس حل الدولتين، الذي يحظى برضا الكثير من الشعب الفلسطيني وخصوصاً السلطة الفلسطينية، بل حل وسط، أقل من حل الدولتين.

وتؤيد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم حل الدولتين الذي كان الركيزة الأساسية لكل خطط السلام منذ عشرات السنين.

غير أن الخبير في شؤون الشرق الأوسط ماكوفسكي، المشارك في المؤتمر بصفة مراقب، قال: "إن خطة ترامب وكوشنر ستنجح في النهاية أو ستفشل في كيفية معالجة القضايا الأساسية الكبرى وليس الأموال".

وأردف قائلاً: "لا يعتقد أحد أن بإمكانه حل هذا الأمر اقتصادياً دون معالجة القضايا السياسية".

(ع م)


إقرأ أيضاً