بتجربتها الشخصية تعلمت المهنة وأتقنتها

تعلمت من تجربتها، تعلمت المهنة بمساعدة من حولها وعالجت إلى أن باتت معروفة بمهنتها الطبية، وبالرغم من تطور الطب ومستوى الخدمات الصحية إلا أن الكثير من الأهالي ما زالوا يعتمدون عليها لعلاجهم.

روزانا دادو/ حلب

تعد مهنة الطب العربي في جبر العظام المفسوخة من العلاجات التي تتفوق على الطب العلمي، ويلجأ الأهالي إلى لطريقة العلاج هذه، كما أنها تعتبر من الطرق المتوارثة من الآباء والأجداد.

المواطنة لمياء عبدو، البالغة من العمر 60 عاماً، أم لـ (شهيدين، شابة وشابين)، تساعد أقرانها وجيرانها وكل من حولها حين حاجتهم لها في العمليات الطبية من جبر الأرجل، وقطب الجروح، حتى كانت الداية (القابلة) في حالات الولادة التي انجبرت عليها.

لمياء، خلال مسيرة حياتها تعرضت للكثير من العوائق، إلا أن قوة إرادتها وإصرارها على معالجة تلك العوائق جعلت منها أن تكتسب خبرات وتساعد غيرها دون أخذ المقابل، وبذلك أصبحت تجيد الكثير من المهن المختلفة إن كان في الطب أو الزراعة أو حتى في الشؤون المنزلية.

امتهان التجبير وطرق العلاج

لم تكترث المواطنة لمياء عبدو لحادثة فسخ  يدها وجبرها قبل 15 عاماً، إنما تعلمت منها كيفية اتقان مهنة جبر عظام الأرجل والأيدي المفسوخة (الملتوية).

في الثمانيات، مرض زوجها وكان لابد له من حقن الإبر يومياً، وكون حي الشيخ مقصود في تلك الفترة كان  منطقة وعرة ولصعوبة طرق المواصلات فيها كان من المتعب له التوجه إلى مركز المدينة، ومن هنا تعلمت  لمياء تعلم الإبر بالتوجه إلى إحدى العيادات الطبية ليعلمها أحد الأطباء على طريقة حقن الإبر.

من هنا بدأت لمياء في عالم التمريض والولادة، حيث أصبحت رويداً رويداً تداوي الجروح وتقطبها في المنزل دون التوجه إلى العيادات الطبية والمستوصفات لأقربائها وجيرانها، وتعلمت فتح الوريد وتعليق السيروم، كما أنها أصبحت الداية أو القابلة كما هو معروف.

حيث تقوم بعلاج العظام المشعرة من خلال دهنها بخلطة (لاصق البيض) المكون من البيض وبرش صابون الغار وخفقها مع بعضها حتى تحصل على مزيج سائل والتي تساعد على التئام العظام ببعضها.

وبذلك أصبحت لمياء تساعد الكثير من المصابين دون مقابل.

حمل جانب من مردود المنزل على عاتقها

إلى جانب مهنتها في التمريض وجبر العظام تقضي لمياء أيامها في متجرها الصغير الذي افتتحته مع زوجها لتخفيف العبء المادي على العائلة، وتجيد عملياتها الحسابية في حسابات المتجر بنفسها.

وبهذا الصدد أشارت لمياء عبدو بأن ما وصلت إليه دون حصولها على شهادات علمية جاء بعد إصرارها على تعلم تخطي كل الحواجز التي تقف أمامها، ولمساعدة من حولها عندما يحتاجون لمد يد العون.

وأكدت لمياء أنه ليس على المرء أن يقف مكتوف الأيدي أمام العراقيل التي تواجهه وخاصة النساء لأنها هي من تلعب الدور  الريادي في تقدم المجتمع.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً