باحث مصري: أردوغان يعيش أياماً صعبة جداً والحل عند أوجلان

أكّد الكاتب والباحث المصري المختص بالشؤون الكردية والتركية محسن عوض الله، أن أردوغان يعيش أصعب أيام حياته، وقال "لو كان أردوغان جاداً في حماية نفسه من مصير مظلم ينتظره، وحماية تركيا من مستقبل مجهول يهددها، فليس عليه سوى الذهاب بطائرته إلى جزيرة إيمرالي حيث يقيم القائد عبد الله أوجلان".

وأشار الكاتب والباحث المصري المختص في الشؤون الكردية والتركية وأزمات سوريا والعراق محسن عوض الله خلال مقال له على موقع إيلاف بأن أردوغان يعيش هذه الأيام، وقد ساءت علاقته بشكل كبير مع حلفائه الأمريكان خاصة بعد أزمة منظومة S400 الروسية التي اشترتها تركيا رغم الرفض الأمريكي.

وبيّن أن شراء منظومة إس-400 هو ما وضع علاقات أنقرة وواشنطن على طرفي نقيض، ودفع الأولى لحرمان الثانية مع منظومة طائرات إف- 35، كما دفع هذا الموقف واشنطن لتعزيز علاقاتها مع قوات سوريا الديمقراطية بشمال سوريا.

وقال إن أردوغان يعاني خارجياً أيضاً، من دهاء الدب الروسي فلاديمير بوتين الذى استخدمه لتحقيق أهدافه في سوريا بصورة أصبح معها الرئيس التركي مجرد "تابع ذليل" للزعيم الروسي، ولا يتورع أردوغان عن تقديم المدينة تلو الأخرى من تلك المناطق المشمولة بالحماية التركية داخل سوريا مثل حلب وإدلب والغوطة لقوات النظام تقرباً وتزلفاً لبوتين.

وفي سوريا أيضاً، بحسب الكاتب، يعاني أردوغان من سقوط مؤامرته، وفضح خيانته للثورة السورية، فصورته التي طالما رفعها السوريين بمناطق سيطرة ما يسمى المعارضة، تم حرقها في مظاهرات عامة، والهتاف له واعتباره خليفة المسلمين وزعيمهم، تحول إلى "لا إله إلا الله أردوغان عدو الله" !

وفي الداخل التركي، ليس الوضع بأحسن منه  في الخارج، كما يقول عوض الله، فالمعارضة ضد أردوغان تتصاعد من أقرب حلفائه، لدرجة أن أحمد داوود أوغلو وعبد الله غول شركاء أردوغان في تأسيس العدالة والتنمية يستعدون لإشهار حزب جديد لمنافسة حزب أردوغان الذى ارتفع عدد المنشقين عنه إلى نحو مليون عضو خلال أقل من عام بحسب جريدة الشرق الأوسط.

وعلى المستوى الداخلي، ربما يمكن القول أن لا أحد يأمن على نفسه في تركيا، فالأحكام جاهزة ضد كل معارض لأردوغان بتهمة إهانة الرئيس التي أصبحت تلاحق كل تركي أياً كان منصبه أو حزبه، وليس أدل على ذلك من ذلك الحكم الذى قضت به محكمة تركية الجمعة الماضية بسجن جنان قفطانجي أوغلو مسؤولة حزب الشعب المعارض بإسطنبول، ومدير الحملة الانتخابية لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بالسجن 10 سنوات بتهمة إهانة الرئيس والدعاية الإرهابية، وهي تهمة ربما تُوجّه قريباً لحاكم إسطنبول الشاب خاصة بعد أن هدد وزير داخلية أردوغان بتدمير أوغلو !

عسكرياً، هناك حالة من السخط تجاه سياسة أردوغان التي يراها البعض تستهدف تقزيم الجيش التركي وإضعافه، وهو ما عبّرت عنه الاستقالات الأخيرة التي قدمها 5 من كبار جنرالات الجيش.

من ينجو في تركيا من تهمة إهانة الرئيس التي تلاحق الساسة، الشخصيات العامة، سيسقط بلا شك في تهمة الانضمام لحركة إرهابية أو دعم جماعة إرهابية، وهى تهمة فضفاضة تتسع لكل داعم للحقوق الكردية، أو رافض لممارسات أردوغان تجاه حركة الخدمة التي يقبع الآلاف من عناصرها في معتقلات أردوغان.

هذه الأجواء الداخلية والخارجية كفيلة بصنع حالة من الغضب الشعبي تهدد بقاء أردوغان في منصبه السلطاني بعد أن نجح عبر استفتاء في تحويل تركي للنظام الرئاسي بصورة جعلت من رئيس الدولة سلطان عثماني جديد يتحكم بشكل كامل في مقاليد البلاد، في ظل هذه الأزمات المتلاحقة، ربما يجدر بأردوغان إن كان يتمتع بشيء ولو بقليل من الذكاء السياسي أن يبحث عن مخرج، لفك تلك الحالة من الحصار التي صنعتها سياساته الخرقاء بالداخل والخارج.

وأضاف "يحتاج أردوغان إن كان يريد البقاء في السلطة سالماً، إلى مفاجأة أنصاره قبل معارضيه، بقرارات ثورية يستعيد بها بداياته التي جعلته حاكماً لتركيا لأكثر من 15عاماً.

في 12 أغسطس 2005،  وقف أردوغان في مدينة آمد ذات الأغلبية الكردية، ليعلن التزامه بحل المسألة الكردية، معترفاً بالوقت نفسه بأخطاء الحكومات التركية السابقة في التعامل مع الأزمة، مشدداً على أنه سيجد حلاً لهذه المشكلة، بمزيد من الديمقراطية، وحقوق المواطنة، وبالمزيد من الثروة !

خطاب كان جريئاً في وقته، خاصة أن أردوغان خالف بكلماته عقيدة الدولة التركية في التعامل مع القضية الكردية، نجح أردوغان بتلك الكلمات في الصعود للسلطة والبقاء بها في ظل رغبة شعبية في عملية سلام شاملة مع الكرد، وهو ما يدل على قوة القضية الكردية وقدرتها على التأثير في المشهد السياسي التركي، وهو ما ظهر جلياً في انتخابات بلدية إسطنبول الأخيرة.

قوة القضية الكردية وتأثيرها جعلها محور أحاديث أحمد داوود أوغلو رئيس الوزراء التركي السابق والمعارض الشرس الحالي لسياسات أردوغان، حيث يصف أوغلو الفترة من يونيو لنوفمبر 2015 بأنها الأخطر في تاريخ تركيا منذ تأسيسها، وهي تلك الفترة التي صعد فيها حزب الشعوب الديمقراطية بعد نجاحه في كسر العتبة الانتخابية ودخول البرلمان لأول مرة قبل أن يقرر أردوغان حل البرلمان، واعتقال قيادات الحزب بتهمة الإرهاب.

لو كان أردوغان جاداً في حماية نفسه من مصير مظلم ينتظره، وحماية تركيا من مستقبل مجهول يهددها، فليس عليه سوى الذهاب بطائرته إلى جزيرة إيمرالي حيث يقيم القائد عبد الله أوجلان في سجنه الانفرادي منذ 20عاماً.

وبحسب الباحث في الشؤون الكردية التركية "لن يجد أردوغان حليفاً ومنقذاً أفضل من السيد عبد الله أوجلان، ذلك الرجل الذى سبق وأعلن قدرته على حل الخلاف التركي الكردي خلال أسبوع فقط، حيث يستطيع أوجلان أن يعيد لأردوغان قوته وشعبيته من خلال قيادة عملية السلام بين تركيا والكرد سواء داخل تركيا أو بسوريا والعراق بصورة قد تحدث انقلاباً في المشهد التركي الداخلي بل والخارجي أيضاً".

القضية الكردية هي محور السياسة التركية، والمؤشر الحقيقي على قوة أي نظام حاكم ومستقبله، وحالياً الكرد وحدهم يملكون إنقاذ رقبة أردوغان مما يحاك له، ومما ينتظره من مستقبل يعلوه السواد، فهل ينقذ أردوغان نفسه من نفسه، هل يفعل أردوغان ما سيفعله خليفته المرتقب؟ أم يستمر في حماقاته، ويمضى لطريق نهايته الذى دنت خطوطه.. الأيام وحدها كفيلة بالرد على هذه التساؤلات.

(ن ع)


إقرأ أيضاً