باحث سياسي: هجمات تركيا على شمال وشرق سوريا ستكون أصداؤها مستمرة في أروقة حلف الناتو

أكّد الباحث السياسي مالك الحافظ أن الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا سترفع حرارة قمة الناتو وستكون أصداؤها مستمرة داخل أروقة الحلف, ورأى بأن حل الإشكاليات لن يكون يسيراً بين أعضاء الحلف.

يعقد حلف الناتو قمته في لندن يومي الثالث والرابع من شهر كانون الأول الحالي, وسط خلافات بين تركيا ودول عديدة في الحلف أبرزها فرنسا، حيث دارت بينهم حرب كلامية على خلفية انتقاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للهجمات التركية على شمال وشرق سوريا.

وتعقيباً على ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار الباحث السياسي مالك الحافظ والذي أسهب بشرح الخلافات بين دول الحلف.

الحافظ بدأ حديثه قائلاً "إن الازدواجية التي ميّزت مواقف ومعايير الدول الغربية في النظر إلى حل شامل وحقيقي للأزمة السورية هي ما أدت إلى ما نحن عليه الآن، فالأوراق التي يُهدد بها أردوغان نظرائه الأوروبيين في الناتو هم من كانوا منحوه إياها، سواء في عدم تحمل مسؤولياتهم لخطر داعش والعناصر الأجانب المحتجزين وسبل مواجهتهم بشكل مؤثر ونهائي، فضلاً عن عدم الاهتمام بحل سياسي جدّي ساهمت فيه هذه الدول".

وأضاف الحافظ "لذا فإن الفوضى التي اتسمت بها أغلب مراحل الأزمة السورية كانت الدول الغربية مشاركة بها وأحد الأطراف الرئيسية المساهمة في تشكيلها، لذلك فإن نظرة الناتو حيال اعتبار تركيا حلف للدول الأعضاء أو عبئاً عليه هي نظرة ضبابية وتتداخل فيها العديد من العوامل.

وإن كانت العملية العسكرية التركية أزعجت العديد من تلك الدول إلا أن موقفاً واحداً يؤدي إلى أي تأثير ملموس يفرض الاستقرار في المنطقة لم تفعله تلك الدول، فالتصريحات المُعترضة على تلك العملية كانت للاستهلاك الإعلامي، وهنا يجدر التنويه إلى أن ما تريده واشنطن هو ما سيكون، وطالما أن الولايات المتحدة تجاوزت العملية العسكرية التي استهدفت مناطق شمال شرق سوريا فإن الموقف النهائي للناتو لن يؤثر على هذا الملف ولن يكون حاسماً في شيء".

وعن مرونة الناتو تجاه سياسات أردوغان أشار الحافظ " إن المرونة التي قد يبديها الحلف لن تكون بالإجماع، فتأثيرات العملية العسكرية التركية ضد مناطق شمال شرق سوريا ستبقى أصداؤها مستمرة داخل أروقة الناتو.

إلا أن التهديدات التركية التي يُلوّح بها أردوغان بين الحين والآخر لا تزال تسيطر على حيز واسع في رسائله المُوجّهة نحو أوربا، ويتجلى ذلك من خلال التلويح بخطر موجة جديدة من اللاجئين نحو أوروبا، بخاصة أن بعض دول الاتحاد الأوروبي عانت سياسياً أو اقتصادياً جراء سياسة استقبال اللاجئين، ولتضيف ورقة أخرى ضمن قائمة التهديدات تتعلق بمعتقلي داعش الأجانب في سوريا والادعاء بضرورة ترحيلهم للضغط أكثر على أوروبا في ظل تقاعسها بالأساس في تحمل مسؤولياتها المتروكة على كاهل قسد.

الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا سترفع من درجة حرارة قمة الناتو

وأخيراً هناك الهدف التركي الجديد القديم في مقاتلة قوات سوريا الديمقراطية بادعاء تهديدها للأمن القومي وهو ما سيكون أكثر النقاط الخلافية إلى جانب الأوراق الأخرى، فملف "المنطقة الآمنة" وحتى قبل العملية العسكرية التركية كان يثير اعتراضات عدة جهات، ومع حدوث التدخل العسكري التركي تأججت تلك الاعتراضات والتي سترفع من درجة حرارة أعمال قمة الناتو التي بدأت الثلاثاء.

ولا يبدو أن حل الإشكالية الخلافية سيكون يسيراً بين دول الناتو فيما يتعلق بممانعة أنقرة لدعم الخطة الدفاعية للناتو بخصوص دول البلطيق وبولندا، وأنقرة ستبقى مُصرّة على عدم تمرير هذه الخطة، طالما أنها تنطلق من موقف قوي - بتقديري كما أشرت سابقاً- فرغم العملية العسكرية في شمال شرق سوريا والمُدانة أوربياً، إلا أن ملفي اللجوء ومعتقلي "داعش" سيكون لهما تأثيراً واضحاً.

 وأما بخصوص تهاون الحلف مع أنقرة بعد صفقة إس -400 والتقارب التركي العلني مع روسيا أشار مالك الحافظ "في هذا المقام يجب الإشارة إلى أن تركيا نجحت في إقناع الولايات المتحدة (متزعمة الحلف) بحل خلاف صفقات الأسلحة بمعزل عن حلف شمال الأطلسي، فزيارة الرئيس التركي الأخيرة إلى واشنطن منتصف الشهر الفائت، كانت مُنقذة لحكومة أردوغان في منع تأجيج الخلاف مع واشنطن حول صفقة منظومة الدفاع الجوي المتطورة التي اشترتها أنقرة من موسكو والتي سيبدأ تفعليها في نيسان المقبل.

إن اتفاق أنقرة مع واشنطن إثر زيارة أردوغان الأخيرة، لا يعني أن هذه الأزمة انتهت برمتها، فيبدو أن هناك اتفاق تسوية بين الطرفين ستسعى واشنطن لكسبه بأكثر أوراق ممكنة، وإلا لم تكن واشنطن لتقبل بتنسيق أمور هذا الملف على المستوى الثنائي فقط، دون الحاجة إلى التنسيق مع الناتو في ذلك ما يعني أن إشعال أزمة صفقة السلاح الروسي لن تمتد للناتو، وهو فعلياً ما لا تريده أيضاً كبرى الدول الأوروبية ما عدا بريطانيا، لذلك تضمن كل من باريس وبرلين عدم الاضطرار للوقوف بوجه موسكو في ظل مشتركات كثيرة اقتصادية مُوسّعة وسياسية على الملفات المشتعلة في الشرق الأوسط باتت وستبقى تجمعهم على المدى المنظور.

وذلك ما أكدته تصريحات تبعت لقاء أردوغان-ترامب حينما أشارت أنقرة إلى إمكانية استخدامهم لمنظومة "اس-٤٠٠" بشكل مستقل دون دمجه في النظام الدفاعي للناتو".

وحول مناقشة الناتو لمسألة إخراج تركيا من الحلف أكّد الباحث السياسي "إن هناك تباين أوروبي-أوروبي حول موقف وجودها في الناتو وتأثير هذا الوجود على الملفات المتصلة بالقارة الأوروبية، لذلك فإن التخبطات في تحديد المواقف التي خلقتها العملية العسكرية التركية من ناحية، والدور الأميركي حيال الوجود التركي في الملف السوري أو حتى التحركات التركية في السياسات الخارجية من ناحية أخرى، ستمنع أي طرح بهذا الخصوص، فعلى الدول الأوروبية أولاً أن تمتلك قوة قرارها المتفرد عن الرغبة الأميركية وعندئذ يمكن بحث وتحليل أي تحركات تفاجئ رؤى واشنطن".

أما عن الخلافات الفرنسية التركية يرى الحافظ "بطبيعة الحال فإن الخلاف الفرنسي-التركي سيؤثر على توحيد الرؤى بين الدول الأعضاء، لذلك لن تكون هناك مشتركات حالية تجمع بينهم لإيقاف أي تجاوزات تركية اعترض عليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لذلك فإن واشنطن في هذا الوقت تحديداً أكثر من أي وقت مضى تُسيّر الملفات كما تريد، لذا فإن التصريحات التي أطلقها ماكرون بخصوص تركيا وأهمية حلف الناتو والاعتراضات عليها من قبل الولايات المتحدة وألمانيا ستُؤثر بشكل أو بآخر على مخرجات هذه القمة.


إقرأ أيضاً