انقسام اللاجئين العراقيين بين العودة والبقاء

ينقسم اللاجئون العراقيون في مخيم الهول بين مؤيد للعودة إلى بلاده، ومن يفضل البقاء في المخيم, وسط مساعي حثيثة للإدارة الذاتية لتوفير السبل الآمنة لإعادة اللاجئين إلى ديارهم, بالتنسيق مع الحكومة العراقية.

يقطن مخيم الهول التابع للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والواقع شرق مقاطعة الحسكة بمسافة 45 كم، أكثر من 72 ألف نسمة بين نازح ولاجئ وعائلات مرتزقة داعش, حيث بلغ عدد اللاجئين العراقيين فيه 30 ألفاً و367 نسمة أي 8670 عائلة رحلوا عن ديارهم نتيجة الحرب التي دارت رحاها في العراق, بعدما فتحت الإدارة الذاتية أبواب المخيم مرة أخرى عام 2016, بعد ما شهدته المناطق العراقية من انتهاكات مرتزقة داعش بحق أبناء المنطقة.

حيث كان مرتزقة داعش قد هاجموا العراق عام 2014 واحتلوا ثلث مساحة العراق, منها محافظات ومدن عراقية هامة مثل الموصل وتكريت والأنبار, واستخدموها كنقاط تحرك في العراق, كما ارتكبوا مجازر بحق الآلاف من العراقيين ولا سيما الإيزيديين في شنكال في العام نفسه.

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لم تدخر جهداً للتنسيق مع الجهات العراقية المعنية والأمم المتحدة, لإعادة اللاجئين العراقيين إلى ديارهم, وذلك بعد إعلان حكومة العراق انتصارها على مرتزقة داعش في الـ 9من كانون الأول عام 2017, وعودة أغلب الجغرافيا العراقية إلى سيطرة الجيش العراقي, في محاولة من الإدارة الذاتية لتخفيف الضغط عن المخيم الذي بات اليوم يأوي أكثر من 72 ألف نازح ولاجئ.

رغم مساعي الإدارة  الذاتية لشمال وشرق سوريا وفتح الطريق أمام اللاجئين العراقيين للعودة إلى ديارهم عبر رحلات جماعية بالتنسيق مع الأمم المتحدة والحكومة العراقية, ينقسم اللاجئون بين مؤيد لفكرة العودة إلى بلادهم, وبين من يرفض الفكرة بتاتاً, نظراً للمشاكل التي قد يتعرضون لها بالإضافة إلى فقدانهم المأوى.

محمد خليل شاب من محافظة الموصل العراقية في العقد الثالث من عمره, يعمل في نقل الركاب بسيارته ضمن جغرافية مخيم الهول, وهو خلف مقوده في الشاحنة الصغيرة يقول لمراسل وكالتنا "الأوضاع الأمنية في العراق غير مستقرة, ومنازلنا مدمرة بالكامل لا نملك منزلاً لنقطنه, لا بيوت, لا عمل, لا أمان, هنا كل شيء متوفر غاز, طعام, محروقات, وأمن, أريد أن أقضي عمري هنا حتى أشيب ولا أعود إلى العراق".

هذا وتقوم الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا من خلال إدارتها في مخيم الهول بتأمين أغلب المتطلبات المعيشية الضرورية لقاطني المخيم, من غذاء ومحروقات ومياه, وذلك بالتعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة وبعض الجمعيات والمنظمات المحلية في شمال وشرق سوريا.

الشاب اسماعيل عويني من محافظة صلاح الدين العراقية فر من مدينته منذ ما يقارب السنتين نتيجة المعارك التي دارت في المناطق العراقية, وما شهدته من انتهاكات من قبل مرتزقة داعش, له رأي آخر في عدم عودته إلى الأراضي العراقية, حيث قال" هاجرنا من أراضينا نتيجة المعارك الدائرة هناك بين الحشد الشعبي و داعش, نحن نخاف من الحشد الشعبي الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق", وطالب الأمم المتحدة بضرورة توفير الضمانات لعودة اللاجئين والضغط على الحكومة العراقية لتأمين طرق العودة.

وكان مدير منطقة الشرق الأوسط للجنة الدولية للصليب الأحمر فابريزيو كاربوني قد قال في الـ11 من آذار المنصرم بأنه من المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة إعادة ما يقارب 20 ألف لاجئ عراقي ممن هم في الأراضي السورية وبالأخص من هم في مخيم الهول إلى ديارهم بموجب اتفاق مع الحكومة العراقية في بغداد.

وبهذا الصدد قال الإداري في مجلس العراقيين المعني بشؤون العراقيين في مخيم الهول، وهو عبارة عن مجموعة من اللاجئين العراقيين المنتخبين من اللاجئين القاطنين في المخيم للاهتمام بأمور العراقيين, فارس البرغوثي " من ناحية الرحلات نحن مستعدون وعملية التسجيل جارية, والرحلات مفتوحة ولكن نسبة قليلة قامت بالتسجيل وصل عددها إلى ما يقارب الـ 3 آلاف لاجئ من بين 30 ألف لاجئ, وتأتي قلة النسبة المسجلة بسبب تخوف العراقيين من الحشد الشعبي ومن العداوات العشائرية لدى العودة, ونسبة أخرى تفضل مخيم الهول والأمن والاستقرار الذي ينعم به هنا".

وكان مصدر موثوق في وزارة حقوق الإنسان وشؤون اللاجئين العراقية قد أكد لوكالتنا, بأن الحكومة العراقية قد قررت فتح المعابر الحدودية أمام اللاجئين العراقيين الراغبين بالعودة ممن هم في سوريا للعودة إلى ديارهم, بالتنسيق مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

(آ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً