انتخابات تركيا وشمال كردستان.. هزيمة أخرى لاردوغان بعد الباغوز..!

مثلما استفادت حكومة أردوغان من الأزمة السورية وتباهى رئيسها أردوغان بكل احتلال وسيطرة للجماعات الإرهابية في سوريا على حساب شعوب شمال وشرق سوريا، بدأ العد التنازلي للضربات الموجعة التي يتلقاها، والتي بدأت في كوباني وعظامتها كانت في الباغوز واليوم استمرت في الانتخابات، ليذهب رويدا رويدا إلى أسفل المنحدر حيث سيعلن الشعب الحر نهاية عنجهية واحلام هذا الديكتاتور.

جرت الانتخابات في تركيا وشمال كردستان يوم أمس الأحد، في أجواء طغىعليها العنف والتلاعب من قبل حكومة أردوغان ومؤسساته الأمنية والعسكرية ومرتزقته من المتطرفين لبث الخوف في نفوس المواطنين ضمن المدن الكردستانية وحتى إسطنبول نفسها. غير إرهاب الدولة المدروس والمخطط له فيما سبق خلال السنتين الماضيتين من اعتقالات ونفي وقتل وتدمير مدن وتهجير للأهالي في شمال كردستان. لكن ورغم الذي جرى فإنه أثبت هزيمة أردوغان.

ففي باكورشمال كردستان استطاع الشعب الكردي ومن خلال ارادته السياسية المتمثل في حزب الشعوب الديمقراطي عبر سياسته الصائبة في التوجه نحو الحل السياسي رغم سياسة الابادة التي خلقتها حكومة اردوغان وجيشه المحتل في تلك المدن من تهجير وقتل ودمار واعتقالات بالآلاف، إلا أن المدن الكبرى مثل آمد وماردين و وان بالإضافة إلى خمسة مدن أخرى و 45 ناحية ومنطقة في شمال كردستان قد أعادها الشعب إلى يد حزبهم حزب الشعوب الديمقراطية.

كما أن حزب الشعوب الديمقراطية قد اعاد جميع البلديات في مدينة آمد ونواحيها، والتي كانت قد احتلها حزب العدالة والتنمية باعتقال رؤسائها ووضع وكلاء من قبله داخل تلك البلديات خلال السنة الماضية.

الهزيمة الأخرى هي فوز حزب الشعب الجمهوري المعارض لأردوغان في العاصمة التركية أنقرة وفي آزمير وإسطنبول، الأمر الذي يزيد من هول الهزيمة التي مني بها أردوغان ليخاطب ليلة أمس مواليه بأنه سوف "يعالج" مكامن الضعف لديهم لما نالوه من خسارة في عدة مناطق كانت استراتيجية ومضمونة بالنسبة لهم، ليتبع بعد خطابه عدة جرائم ارتكبها مرتزقته في مدن تركيا.

فقد قُتِل مواطنون من أنصار حزب السعادة التركي في مدينة ملاطيا على يد ميليشيات حزب العدالة والتنمية، وسرقة الجيش والأمن التركي لصناديق الانتخاب في عدة مدن كردستانية الى جانب توقيف الحصيلة النهائية والرسمية في إسطنبول من قبل وكالة الانباء الحكومية،

ويكون بذلك قد تتالت  الهزائم واحدة تلو الأخرى لصالح أردوغان وحزبه على الصعيد الشعبي والخارجي والسياسي والاقتصادي منذ انتصار كوباني إلى انتصار باغوز والتي أثرت بشكل كبير في ادخال وضع تركيا في مرحلة جديدة نحو المنحدر الشديد، والتي زجت بنفسها في المستنقع السوري والمنطقة بشكل سلبي ضد مصالح الشعوب ودول الجوار من أجل أطماعه الوهمية.

فعندما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية النصر على داعش وانهائها للأخير جغرافياً في سوريا، خرج الرئيس التركي الداعم الرئيسي لداعش والنصرة في سوريا، أمام الملأ لتقديم دعم معنوي للمتطرفين والقومويين المتشددين من أنصاره، فيقول هو أيضاً كلمته في هذه الهزيمة التي منّي بها داعش، ولشدة امتعاضه وخسارته أشار بأن " سوف نحارب الإرهابيين في شمال سوريا ووجودهم يقلقنا ". خطابه كان مخالفاً لخطابات جميع رؤساء وقادة القوى العسكرية والسياسية في التحالف الدولي الذين شكروا قوات سوريا الديمقراطية على نصرهم التاريخي، ليظهر غضبه من هذه الهزيمة بشكل غير مباشر.

وعلى الصعيد الاقتصادي بات الدمار بين قوسين أو أدنى والأيام ما بعد الانتخابات سوف تكشف الكثير مما سيصيب هذه الحكومة وحزبها الحاكم، أما على الصعيد الشعبي فالانتخابات أثبتت دون شك أنه مثلما هزم أردوغان في سياسته الداخلية والخارجية فإنه فقد الشعبية على مستوى كبير جداً.

فكما كان بقاء داعش والمجموعات المتطرفة الأخرى وتنظيم الاخوان المسلمين في سوريا والعراق وليبيا ومصر وغيرها من دول الشرق الأوسط تأتي باقتصاد قوي ومكاسب سياسية وعسكرية ونفوذ وسلطة لحكومة أردوغان فإن هزيمة تلك الجماعات على يد قوات سوريا الديمقراطية والشعوب الديمقراطية في الدول العربية قد غيرت من مسار المرحلة ليبدأ العد التنازلي لرمي أردوغان وحزبه إلى مزبلة التاريخ على حد قول مسؤولي حزب الشعوب الديمقراطية في تركيا خلال الانتخابات التي جرت يوم أمس.

( آ ر )


إقرأ أيضاً