الولايات المتحدة تنفي رغبتها في التحدث مع تركيا بشأن S-400

رفضت الحكومة الأمريكية التقارير التي تُفيد بأن الرئيس دونالد ترامب وافق على طلب تركيا لمناقشة شراء أنقرة نظام دفاع صاروخي روسي، وأخبرت موقع المونيتور الأمريكي أن مخاوفها "لا يمكن التخفيف من حدتها".

وتأتي هذه التعليقات بعد أن أعلن موقع ميدل إيست آي للأخبار ومقره لندن، نقلاً عن "عدة مسؤولين أتراك"، إن ترامب قد نقض وزارة الخارجية والدفاع ووافق على إنشاء مجموعة عمل حول هذه القضية في مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ولفت الموقع إلى أن المسؤولين الأمريكيين قاموا بتعليق مشاركة تركيا في برنامج F-35 للطائرات المقاتلة بسبب عملية الشراء المُعلّقة، لكن أنقرة تعتقد أنها يمكن أن تقنعهم بأن التكنولوجيا الروسية ليست تهديداً.

وقال إريك باهون المتحدث باسم وزارة الدفاع لـ "المونيتور": "لقد أوضحنا أن شراء S-400 سيخلق خطراً غير مقبول لأن نظام الرادار الخاص به يمكن أن يوفر معلومات حساسة للجيش الروسي عن الطائرة F-35. هذه المخاوف لا يمكن تخفيفها. S-400 هو نظام صممته روسيا لمحاولة إسقاط طائرات مثل F-35، ولا يمكن تصور أن روسيا لا تستفيد من هذه الفرصة".

وبدلاً من ذلك، تواصل الإدارة الأمريكية محاولة إقناع حليفتها في الناتو بشراء نظام الدفاع الصاروخي باتريوت الأمريكي الصنع.

فيما قال غاريت ماركيز المتحدث باسم مجلس الأمن القومي "ليس لدينا شيء جديد نعلنه في هذا الوقت. لقد كنا واضحين أن الحصول على S-400 من شأنه أن يخلق خطراً غير مقبول على التكنولوجيا الأمريكية وطيارينا وطائراتنا. لقد أرسلت الولايات المتحدة فرقًا تقنية إلى تركيا أكثر من مرة واستضافت نظيراتها هنا لمناقشة التهديد الذي تمثله S-400، وسنواصل مناقشاتنا مع نظرائنا الأتراك على جميع المستويات".

ونفت تركيا بالمثل التقارير التي تُفيد بأنها ترضخ للضغوط الأمريكية لتأجيل مشترياتها من النظام الروسي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية هامي أكسوي: "مشترياتنا من روسيا تسير كما هو مخطط لها"، مضيفاً أن عرض تركيا بتشكيل مجموعة عمل لا يزال سارياً.

وعندما طرحت تركيا فكرة إنشاء مجموعة عمل لأول مرة الشهر الماضي، أصرت واشنطن على أن طرازي F-35 و S-400 غير متوافقين وطلبت من أنقرة تأجيل شراء النظام الروسي لمدة تسعة أشهر، وفقًا لمصادر مطلعة على جوهر المفاوضات. وقالت المصادر إن تركيا رفضت تأخير تسليم النظام الروسي وتعطلت المحادثات.

وكتب آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط لمعهد أبحاث السياسة الخارجية، بشكل مكثّف عن أزمة S-400. وقال إنه يشك في أن الولايات المتحدة كانت ستغير موقفها من مجموعة العمل.

وأشار موقع المونيتور إلى أن أردوغان تواصل مع ترامب في الماضي لتفادي غضب واشنطن في لحظات الأزمة، لكن النتائج كانت مختلطة.

وعندما رفضت تركيا إطلاق سراح القس الأمريكي أندرو برونسون بتهمة الإرهاب، على أمل الحصول على تنازلات مقابل إطلاق سراحه، رد ترامب بالعقوبات والتعريفات المفروضة على الألمنيوم والصلب التركي، الأمر الذي أثّر بشكل على تدهور الليرة التركية، حيث تم إطلاق سراح القس بعد فترة وجيزة.

ويوم الأربعاء، أطلقت تركيا فجأة سراح سركان جولج، مواطن أمريكي تركي مزدوج الجنسية، وهو عالم من ناسا كان محتجزاً أيضاً بتهم إرهابية مشكوك فيها، بعد ساعات من مكالمة ترامب الهاتفية مع أردوغان.

ويتوقع الموقع بأنه لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن هذا سيخفف من موقف الولايات المتحدة من S-400، وعلاوة على ذلك، يظل مواطنان تركيان اللذين كانا يعملان في القنصلية الأمريكية في إاسطنبول محتجزين بسبب تورطهما المزعوم في الانقلاب المزعوم عام 2016.

وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إن كلا الرجلين بريئين وتطالب بالإفراج الفوري عنهما.

وقال ماكس هوفمان، المدير المساعد للأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأمريكي: "إن استراتيجية الحكومة التركية بشأن S-400 كانت دائما محاولة إبعاد ترامب عن مستشاريه. الاستراتيجية التركية منطقية بعض الشيء، حيث أظهر ترامب نفسه على أنه شديد الحساسية تجاه الانخراط في مواجهة مباشرة مع الزعماء الأجانب".

وأضاف هوفمان: "ربما يكون أردوغان قد سحر ترامب ووعده بزيارة دولة على أعلى مستوى والإفراج عن سيركان جولج في مقابل مجموعة العمل".

كما ذكر تقرير الميدل ايست آي البريطاني، أن ترامب قَبِل دعوة أردوغان للمجيء إلى تركيا في زيارة دولة في يوليو على رأس اجتماعهم المزمع على هامش قمة مجموعة العشرين يومي 28 و 29 يونيو، لكن البيت الأبيض لم يؤكّد هذا بعد.

وعلى أي حال، يناقش هوفمان بأن "ترامب ليس لديه القدرة على الوفاء بأي وعود فيما يتعلق بالطائرات F-35. قد يكون قادراً على التنازل عن بعض العقوبات، لكن الكونغرس انتهى من قضية F-35 وقد حظر بالفعل نقل F-35s إلى تركيا في مشروع قانون ترخيص الدفاع السنوي المُعلّق".

وفي أحسن الأحوال، يمكن لمجموعة العمل أن "تتحول إلى ورقة تين" تسمح ببعض التأخير في شراء S-400s، كما خلص هوفمان.

ولكن المخاوف من الانتقام الروسي منعت تركيا حتى الآن من الانسحاب من الصفقة.

(م ش)


إقرأ أيضاً