الواشنطن بوست: بإمكان ترامب عقد صفقة جديدة مع إيران

قالت صحيفة الواشنطن بوست إنه بعد إقالة جون بولتون بإمكان ترامب عقد صفقة من نوع ما مع إيران، ولكن سيتعين عليه العمل ضد مطالبه الأساسية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر تغريدة على تويتر إقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون، معللاً ذلك بأنه لم يعد في حاجة إلى تلقي خدماته في البيت الأبيض، ليكون بذلك بولتون ثالث مستشار تتم إقالته في غضون ثلاث سنوات من عمر إدارة ترامب بعد مايكل فلين وهربرت ماكماستر.

ويرى الكاتب فريد زكريا في مقال رأي لصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية إن إقالة ترامب لبولتون وبحثه عن مستشار رابع جديد  للأمن القومي في أقل من ثلاث سنوات، أصبح من الواضح أن السياسة الخارجية للرئيس ترامب في حالة من الفوضى. حيث يشير الكاتب إلى أن تلك التغييرات أنتجت الاضطرابات لكنها لم تحقق أي شيء تقريبًا. وعلى الرغم من كل التفاخر، لا توجد أي صفقات جديدة مع الصين أو إيران أو كوريا الشمالية أو طالبان أو بين الإسرائيليين والفلسطينيين – فهي بحسب زكريا، مجرد حالات من عدم اليقين وخيبة الأمل والكثير من المشاعر المضطربة.

وأبلغ ترامب العالم أنه أكبر صانع للصفقات الكبرى. ومع ذلك، بخلاف التغييرات الطفيفة في اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا الشمالية والاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية - التغييرات التي يعتقد روبرت زوليك، الممثل التجاري للولايات المتحدة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، أنها ربما جعلت الأمور أسوأ - لم يحقق ترامب الكثير.

ويرى الكاتب بأن هناك أسباب كثيرة لهذا. لقد كانت إدارة ترامب فوضوية وغير منضبطة، حيث جلبت روح تجارة  العقارات إلى واحدة من أكبر المؤسسات وأكثرها تعقيدًا في العالم، الحكومة الفيدرالية الأمريكية. وحقق ترامب زيادة في عدد الموظفين الكبار خلال عامين ونصف العام مقارنة بمعظم الإدارات في فترة كاملة.

ولكن المشكلة المركزية تكمن في أن ترامب - رغم تفاخره - هو مفاوض سيء. وأعطى مع كل من كيم جونغ أون وطالبان، نفوذاً حاسماً منذ البداية. أراد الكوريون الشماليون عقد لقاءات فردية مع الرئيس الأمريكي لعقود من الزمن وقيل لهم دائمًا إن هذا لن يحدث إلا بعد تقديم التنازلات. أعطى ترامب تلك الجائزة على الفور، على أمل اقناع  كيم بالتخلي عن أسلحته النووية، ويقول زكريا إن النتيجة حتى الآن " كيم 1، ترامب 0".

وعن أفغانستان، يتحدث الكاتب عن وعود ترامب بخصوص إعلانه عن المواعيد النهائية لسحب قواته، الأمر الذي يراه الكاتب نقطة معقولة تحسب لترامب هي أنه يسمح للعدو بانتظارك. ومع ذلك، فعل ترامب شيئًا مماثلاً، فأعلن مرارًا وتكرارًا عن حرصه على الانسحاب - وبعد ذلك فوجئ بأن طالبان سعت إلى الاستفادة من ذلك.

ويلفت الكاتب إلى تشويشات ترامب بشأن أفغانستان؛ فقد فصل مستشار الأمن القومي جون بولتون، على ما يبدو، لأن بولتون اعترض على عقد صفقة مع طالبان - إلا أن ترامب ألغى المحادثات مع طالبان، وتوافق فعلياً مع بولتون.

ومع رحيل بولتون، أصبح لدى ترامب الفرصة للعمل بحرية وإنجاز شيء ما في الواقع ـ صفقة نووية إيرانية جديدة. لقد كان فرضه للعقوبات على إيران فعالاً بشكل مدهش ووحشي. بسبب الدور المحوري للدولار في النظام الاقتصادي الدولي، وعلى الرغم من رغبة الدول الأخرى في التعامل مع إيران، فإنها ببساطة لا تستطيع إجراء معاملات كبيرة دون استخدام الدولار، وبالتالي النظام المالي الأمريكي.

ويرى الكاتب بأن إيران التي تملك حضارة قديمة وقوة إقليمية كبيرة، لن تستسلم ببساطة. لكنها قد توافق على صفقة جديدة، صفقة تحقق أكثر من ما تم انجازه في اتفاق أوباما.

ولكي ينجح هذا الأمر، سيتعين على ترامب، بحسب الكاتب، إبعاد بعض مستشاريه الأكثر تشددًا وإيجاد طريق للتفاوض الحقيقي. ومن المرجح أن يجلس الإيرانيون فقط إذا تم تعليق العقوبات أثناء المفاوضات. سوف يرغبون في وصف أي تغييرات يتم إجراؤها على أنها تدابير إضافية لتنفيذ صفقة 2015، وليس بصفقة جديدة. أياً كان؛ هذا ما يعنيه الدبلوماسيون.

ويجب أن يكون هدف ترامب هو جعل الإيرانيين يمددون الأفق الزمني للأجزاء الرئيسية للصفقة بنحو خمس سنوات. ولن يتمكن من إحراز تقدم كبير في ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية في حال نشوب أي حرب مع الجوار المضطرب (فإيران لها ذكريات مريرة من كونها بلا دفاع ضد صواريخ صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية).

وفيما يتعلق بأنشطة إيران الإقليمية الأخرى - دعمها لحزب الله، على سبيل المثال - قد تكون مستعدة للتحدث، لكن على ترامب أن يفكر فيما إذا كان هذا سيوسع المفاوضات ليصبح محادثات تضم إسرائيل والشرق الأوسط الكبير. بالإضافة إلى ذلك، إذا وافقت إيران على بعض ضبط النفس في هذه المناطق، فسيتعين على الولايات المتحدة أن ترد بالمثل عن طريق تقديم بعض التنازلات من جانبها - على سبيل المثال، تخفيف العقوبات الأمريكية الأخرى ضد إيران. أشك في أن ترامب أو الكونغرس سيكون على استعداد للقيام بذلك.

والأهم من ذلك، للحصول على صفقة مع إيران، سيتعين على ترامب أن يعمل ضد مطالبه الأساسية دائمًا بالانتصار. ربما يعمل هذا في مجال الأعمال التجارية، حيث توجد معاملات فردية - على الرغم من أنه قد يفسر سبب قيام عدد قليل جدًا من الأشخاص بالتعامل مع ترامب مرة أخرى. لكن السياسة الخارجية تدور حول العلاقات طويلة الأجل، وليس حول المعاملات الفردية. لدى كلا الجانبين سياساته ودوائره الانتخابية الداخلية. اي منهما يحتاج أن يكون قادراً على القول أنه حقق النجاح. إذا تمكن ترامب من ذلك، فقد يخرج بشيء نادر في فترة ولايته حتى الآن، وهو فوز حقيقي في السياسة الخارجية.

(م ش)


إقرأ أيضاً