الواشنطن بوست: الولايات المتحدة تتهيأ لخطوات تكتيكية لحماية قواعدها في الشرق الأوسط

نقلت الولايات المتحدة الأمريكية مركز قيادة سلاح الجو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا من قطر إلى أمريكا، لحماية نفسها في ظل التوترات مع إيران، في حين أن هذه الخطوة تثير القلق بالنسبة لحلفائها الخليجيين وخصوصاً قطر.

لمدة 13 عاماً، لطالما استخدمت الولايات المتحدة مبنىً واحداً في قطر، هذه الدولة الخليجية الصغيرة لقيادة الطائرات المُقاتلة والقاذفات والطائرات بدون طيار وغيرها من أصول سلاح الجو في منطقة تمتد من شمال شرق أفريقيا عبر الشرق الأوسط إلى جنوب آسيا. ومع ذلك، وبشكل مفاجئ، استطاع سلاح الجو الأمريكي أن ينقل مركز القيادة في الشرق الأوسط من قطر إلى ساوث كارولينا بشكل مؤقت السبت الماضي. ففي حين يقول قادة سلاح الجو إن نقل المهام إلى قاعدة مختلفة يمثل طموحاً قديماً حققته التكنولوجيا الحديثة، فالعملية غير المعلنة تأتي وسط تجدد التوتر مع إيران.

وتشير صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في تقرير حصري بها إلى أن واشنطن استطاعت يوم السبت 28 أيلول، أن تتحكم في القوة الجوية للولايات المتحدة وحلفائها بواسطة فرق في قاعدة "Shaw" الجوية في ساوث كارولينا الأمريكية – والتي تقع على بعد أكثر من 7000 ميل من قاعدة العديد القطرية. على الرغم من أن الحركة كانت مؤقتة، إلا أنه كان بمثابة تحول تكتيكي كبير.

وتلفت الصحيفة إلى أن هذه العملية غير المعلنة، ودُعيت صحيفة الواشنطن بوست لمراقبتها، هي المرة الأولى التي يتم فيها نقل القيادة والسيطرة الأمريكية خارج المنطقة منذ إنشاء المركز في المملكة العربية السعودية خلال حرب الخليج عام 1991.

في حين يقول قادة سلاح الجو إن نقل المهام إلى قاعدة مختلفة كان طموحاً طويلاً بفضل التكنولوجيا الجديدة، إلا أنه يأتي وسط تجدد التوتر مع إيران.

ونقلت الصحيفة عن الميجور جنرال تشانس سالتزمان قوله "إن الوظائف التي يوفرها مركز العمليات الجوية المشتركة (CAOC) للقوة الجوية مهمة للغاية وضرورية للغاية، بحيث لا يمكننا تحمل نقطة فشل واحدة".

كما يقول مسؤولو القوات الجوية إن الحوادث الأخيرة التي شملت الجمهورية الإسلامية ساعدت على زيادة الإلحاح على المشروع. حيث أسقطت إيران طائرة استطلاع أمريكية بدون طيار في يونيو؛ وهذا الشهر، تعرضت منشآت النفط الرئيسية في المملكة العربية السعودية لهجوم مفاجئ مُدمر بواسطة  أسلحة زودتها إيران لوكلائها.

وقال العقيد فريدريك كولمان، قائد مركز العمليات الجوية والفضائية رقم 609 "لقد أوضحت إيران عدة مرات من خلال مصادر متعددة عزمها على مهاجمة القوات الأمريكية".

ويضيف كولمان "بصراحة، مع انتهاء الحرب ضد داعش ومع استمرارنا في العمل من خلال عملية سلام محتملة في أفغانستان، فإن المنطقة أكثر استقراراً مما كانت عليه منذ عقود. باستثناء إيران".

ويقول المحللون إنه في حالة اندلاع صراع مع إيران، فمن المحتمل أن يكون مركز العمليات الجوية والفضائية المشترك في قاعدة العديد القطرية مستهدفاً.

وقال دوغلاس باري، أحد كبار الزملاء المتخصصين في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن: "لا يتطلب الأمر الكثير من الجهد والتفكير، إذا ما تطورت الأحداث بين طهران وواشنطن، فسيكون ذلك أحد الأهداف ذات الأولوية".

إن الأنظمة الدفاعية للقواعد الأمريكية المنتشرة خارج الولايات المتحدة، والتي تشمل بطاريات باتريوت وغيرها من الدفاعات الصاروخية الراقية، مصممة في الغالب لمحاربة الطائرات والصواريخ الباليستية التي تتحرك بسرعة وعلى ارتفاعات عالية، وغير مصممة بالأساس لاستهداف صواريخ كروز وطائرات بدون طيار مثل تلك التي يعتقد أنها استُخدمت في الهجوم على المنشآت النفطية السعودية.

ويقول سالتزمان: "إن الجوانب العملية للدفاع الصاروخي تجعل الحماية الكاملة مستحيلة". وأضاف: "من الأفضل حقاً التفكير في هذا كجهاز للمناعة. ستكون هناك جراثيم تدخل الجسم. يتعلق الأمر بالسرعة ومدى المرونة التي يمكن أن تقاوم بها".

ومن خلال عمليات القيادة والسيطرة على أجهزة الرادار، يمكن للولايات المتحدة أن تصد الهجوم بسرعة أكبر بكثير. ومن شأن هذه المرونة أيضاً أن تجعل المبنى الذي يضمهم في العديد هدفاً أقل قيمة، مما سيتيح لهم إعادة نشر أنظمة الدفاع الجوي إلى بنى تحتية حيوية أخرى.

وكانت عملية نقل المركز تتويجاً لعدد من التدابير التي اتخذتها الولايات المتحدة في المنطقة بأن سلاحها الجوي ليس هو الأقوى في العالم فحسب - بل هو أيضاً رشيق.

وتضمنت هذه الخطوات نشر مقاتلات هائلة مثل F-35 من قاعدتهم في الظفرة في الإمارات العربية المتحدة إلى قواعد في المملكة العربية السعودية وقطر - وهي حركات تتطلب تنسيقاً لوجستياً كبيراً.

وقال بيرون بومبا، مدير عمليات" القيادة المركزية للقوات الجوية للولايات المتحدة AFCENT " في قاعدة ساوث كارولينا، إن منشآت ومعدات النقل لا يمكن أن تعوض بسبب عدم وجود موطئ قدم لها في جميع أنحاء المنطقة.

وأضاف "لا يمكن أن يكون لدينا الكثير من قواعد التشغيل الثابتة في جميع أنحاء منطقة المسؤولية".

"هدفنا هو الردع"، قال سالتزمان، وليس الصراع. لكن الافتقار إلى التواصل مع إيران يمكن أن يجعل إرسال هذه الرسالة أمراً صعباً. وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة استخدام تدابير أخرى، بما في ذلك إيقاف تشغيل الرادار من وقت لآخر أو التخطيط لخطوط الطيران لتوضيح أنها لا تنوي الهجوم.

الهدف الآن هو إدارة المركز عن بُعد مرة واحدة شهرياً. ويرغب القادة في العمل وفقاً لجدول زمني يتم فيه تشغيل المركز عن بُعد لمدة ثماني ساعات من كل 24 ساعة، إما في "Shaw "أو في أي مكان آخر.

وقال المسؤولون في العديد إنه لا توجد خطة لإغلاق المركز بشكل دائم. وقالوا إن بعض الوظائف هناك لا يمكن تشغيلها عن بعد. لكنهم يعتزمون نقل بعض المواقع الـ 800 إلى الأراضي الأمريكية في المستقبل.

وبالنسبة للحلفاء الخليجيين الذين استثمروا في منشآت تستخدمها الولايات المتحدة في المنطقة، قد تكون هذه الخطوة مثيرة للقلق. حيث استثمرت قطر، على وجه الخصوص، بكثافة في العديد في السنوات الأخيرة، حيث أنفقت ما يصل إلى 1.8 مليار دولار لتجديد القاعدة، وهي الأكبر في المنطقة، والقادرة على إسكان أكثر من 10000 جندي أمريكي.

ولكن مع مزيج من تنامي المخاطر والتكنولوجيا الجديدة يقود الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في مقدار عملياتها التي يجب أن يكون مقرها في الخارج.

(م ش)


إقرأ أيضاً