النظام التركي مأزوم وعلى وشك السقوط ويخاصم الجميع

مما لا شك فيه أن نظام الديكتاتور التركي رجب أردوغان دخل في سلسلة أزمات تؤهله للسقوط مع أوّل انتخابات قادمة.

محمد أبو مهادي

المؤشرات كثيرة آخرها ما حدث في الانتخابات البلدية التركية، حيث فازت المعارضة التركية وسقط الحزب الحاكم في معاقله الرئيسية بعد مناوراته مع المحاكم لانتزاع الفوز لكنه فشل، المعركة الأبرز في إسطنبول التي من يفوز في بلديتها يفوز بتركيا.

 مظاهر الانهيار ضربت الاقتصاد التركي في جوانبه المختلفة،  لم توقف انهياره مليارات قطر التي مُنيّت هي الأخرى بخسارة كبيرة لمعظم استثماراتها داخل تركيا، مما دفعه لتفجير أزمة جديدة مع اللاجئين السوريين، من خلال حملة ملاحقات أجبرت عدد منهم على العودة القسرية لبعض مناطق الصراع في سوريا، ودفع عدد آخر لمغامرة الموت والهجرة نحو أوروبا التي يهددها أردوغان بالدواعش والمهاجرين.

عندما يشعر المستبد بالخطر على موقعه في الحكم، يلجأ لصناعة الأزمات الداخلية ومع دول الجوار كي يهرب من مواجهة الحقيقة، ويغطي على انكشاف الوهم والأكذوبة التي صنعها إعلام الإخوان وأردوغان، المواطن التركي يعمل قرابة 14 ساعة كي يستطيع أن يأكل، فالفقر والبطالة دفعت آلاف الأتراك للبحث عن فرص أفضل للحياة في معظم البلدان الأوروبية، محطتان سياسيتان وضعتا الاقتصاد التركي أمام الحقيقة:

 الأولى بعد إسقاط المقاتلة الروسية، والثانية بعد اعتقال القس الأمريكي، في المحطتين فهم الجميع أن الاقتصاد التركي مجرد أكذوبة لم يصمد في مواجهة إجراء واحد لكل من واشنطن وموسكو، فانهارت الليرة التركية، وسارع أردوغان لطلب الصفح من بوتين ولاحقاً ترامب بشروط كل منهما.

المتابع للشأن التركي وما يحدث من تعسف وجرائم بحق المعارضة التركية وأيضاً شركاء سابقين لأردوغان من بينهم أحمد داوود أوغلو رئيس الوزراء الأسبق، وعبد الله غول، وكلاهما من مفاصل النظام التركي ومؤسسين لحزب العدالة والتنمية قبل أن يُعلنا انشقاقهما عن الحزب بسبب استبداد أردوغان وتأسيس حزب جديد، لا تساوره لحظة شك واحدة أن هذا النظام على مشارف السقوط.

بجردة حساب بسيطة لما فعله أردوغان خلال ثلاث سنوات سنجد أن أزمته أعمق مما يُثار في الإعلام، حيث قام خلال هذه السنوات بإغلاق 15 جامعة في تركيا، آخرها قبل أيام بزعم أنها تتبع لرئيس وزرائه الأسبق أحمد داوود أوغلو، وسابقاتها تتبع لغولن وغيره من قوى المعارضة، إضافة لعشرات المنظمات الخيرية، وفي إجراء هو الأسوأ فقد أقدم نظامه على عزل وتوقيف قرابة 30 رئيس بلدية في تركيا فازوا في الانتخابات الأخيرة، جرمهم الوحيد أنهم ينتمون لأحزاب معارضة لنظام حكمه!

لقد سجلت تركيا على نفسها في عهد أردوغان أنها الدولة الأكثر اعتداء وملاحقة واعتقالاً للصحفيين في العالم، وصُنّفت كثاني دولة في العالم تعتقل وتكتظّ سجونها بالمعارضة، التقديرات الدولية أشارت إلى ربع مليون مواطن تركي دخلوا السجون بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، إضافة لمئات قضايا التعذيب والقتل والاغتيال كما حصل مع السياسية السورية هفرين خلف، ناهيك عن إقالة آلاف الموظفين الحكوميين ومن جهاز القضاء والمؤسسة العسكرية، كل ذلك جرّاء كابوس السقوط الذي يُرعبه، ويدفعه لافتعال أزمات كثيرة مع دول العالم وشخصيات يرى فيها تهديداً على مستقبله السياسي، كما يفعل مع القيادي الفلسطيني البارز محمد دحلان.

أردوغان ونظامه المستبد لم يكتف بدعم منظمات الإرهاب على مختلف درجات تطرفها، واحتضان قيادات تتبع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وداعش وجبهة النصرة، بل قام بتنفيذ عدوانه الجديد على سوريا بعد أن فشلت عصابات الإرهاب التي يرعاها بتدمير الدولة السورية، ويواصل دعم هذه العصابات في العاصمة الليبية طرابلس، ويعتدي على سيادة العراق بالقصف المتكرر على مناطق السيادة العراقية، ويهاجم مصر العربية، وتمتد مغامراته إلى قبرص اليونانية للسيطرة على حقول النفط والغاز في مياهها الإقليمية، وساعد بشكل مباشر في فرار مئات الدواعش المعتقلين في الشمال السوري، يمارس بلطجته في كل مكان، ويهدد السلم الدولي في ملفات الإرهاب وغيرها، كل ذلك من أجل البقاء في الحكم!".

يستطيع أردوغان أن يهاجم دول وأشخاص ويسهل حركة الإرهابيين، وأن يحتضن قيادات هاربة من العدالة ومنحها جنسيات تُمكنها من الحركة، لكن إلى متى سيتحمل المجتمع الدولي هذا السلوك العدواني المتصاعد من نظام الحكم في تركيا؟ أي بلد في العالم يستطيع أن يمنح أردوغان جنسيته بعد السقوط القريب؟.

ANHA