النضال من أجل تحرير المرأة سيستمر

نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية مقالاً للمقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة YPJ، آمارا شرفان، تحدثت فيه عن تجربتها وقرارها الانضمام إلى صفوف YPJ في عام 2013. أكدت فيه أن "أجمل النساء هن اللواتي ضحين بأنفسهن عندما سعى الرجال إلى إخضاعهن".

تشير المقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة آمارا شرفان إلى أنها منذ بداية مشاركتها في التصدي لداعش، في رميلان وحتى ديريك، وتل كوجر، وسريه كانيه، ومنبج، وشنكال، وفي دير الزور، وفي كل حملة، مرت بها، ما كانت تتذكره من الحرب ضد داعش هو إرادتهن في النهوض، ورغبتهن في الحياة، وصلتهن كرفاق.

وتتابع آمارا قائلةً: "هنا في روج آفا، لا تستطيع الكثير من النساء العيش بكرامة مع عائلاتهن بسبب النهج الإقطاعي في العيش، ولكن مع قراري الانضمام إلى YPJ، تغيرت حياتي إلى الأبد".

وتشير آمارا في مقالها إلى أن قرارها أظهر كيف يمكن للمرأة أن تأخذ مكانها في الكفاح من أجل التحرير. وتقول "بالنسبة للفتاة الكردية التي لا تستطيع التحدث في منزلها للدفاع عن حقوقها، فهذا أمر مهم حقًا. في البداية، كانت عائلتي تخشى أن ينتهي بي الحال في أيدي العدو وأن يتم معاملتي بطريقة غير شريفة. لكن بعد فترة، كانوا فخورين بي. رأوا كيف ناضلت".

وتضيف آمارا "إن 6 سنوات هو وقت طويل. كنا دائمًا نشارك في القتال ونرى الدماء، وكنساء، كان هذا تعليمًا لنا. لقد رأينا نظرة مختلفة وأوسع لما كانت عليه الحياة. كل خطوة خطيناها كانت مثل طفل يتعلم المشي، حتى يتمكن من الوقوف على قدميه. إن الروح الرفاقية داخل YPG و YPJ قوية حقًا".

وتلفت آمارا إلى أنها وفي المرة الأولى التي تعرضت فيها لهجوم من داعش، بدأت تفكر: "ربما لا يمكننا محاربة هؤلاء الأعداء. ربما سنموت هنا".

وتؤكد آمارا "أن تلك اللحظات عززتنا وقوتنا، فبعد أن مررنا بهذه المشقة وانتصرنا، كان رفاقي متحمسين، يبتسمون، ويتحدثون عما فعلوه. بعد ذلك، شعرت أنه يمكنني الاستمرار، والتأكد من اتخاذ الأشياء خطوة بخطوة".

وأوضحت أن رؤيتها لأول جثة لم تكن سهلة أيضًا. على الرغم من أن هذا الشخص كان عدوًا، فقد كان أيضًا إنسانًا. لكن بالنظر إلى الطريقة التي حارب بها داعش، كان من الضروري الدفاع عن أنفسنا.

وتتابع قائلةً "لقد أجبرنا على الهجوم دفاعًا عن النفس ضد قوات الاحتلال التي كانت تدمر مجتمعنا، فداعش بنهجه الاجرامي شوه الإسلام، وخدع الناس".

وتشير آمارا إلى أن إرهابيي داعش كانوا يقولون بأن الداعشي الذي يقتل على يد امرأة سيذهب إلى "جهنم" .

وتتذكر آمارا  بعض الأوقات السعيدة أيضًا وتقول "كان لدينا مهمة واحدة حيث اضطر لتحرير قرية كان فيها داعش يعاقب الناس. كانوا كل يوم يعدمون ويعذبون النساء. فبغض النظر عن عدد الأشخاص الذين استشهدوا، قلنا: يجب أن نستعيد هذه القرية من سيطرة داعش".

وتشير آمارا أن أسعد لحظات حياتها هي "عندما كنا نتقدم معًا، ونسترجع أماكن كانت سابقاً تحت سيطرة داعش".

ولفتت الحرب ضد داعش في روج آفا انتباه العالم أجمع. لم يكن هناك شيء من هذا القبيل في التاريخ من قبل. قاتل النساء والرجال جنباً إلى جنب، وعاشوا معاً بطريقة أخلاقية.

وتقول آمارا في مقالتها أيضاً "ضد أعدائنا وأيديولوجيتهم، لن تتوقف حربنا أبدًا. على وجه الخصوص، نحن نكافح دائمًا من أجل تغيير الذهنية. لكننا نأخذ الروح المعنوية من الهزيمة العسكرية لقوة مثل داعش، التي نفذت مثل هذه الحرب البغيضة، وخاصة ضد النساء".

وتضيف "باسم المرأة، حررنا النساء من مكان مظلم. تحت ظلم داعش، لم تستطع طفلة عمرها عشر سنوات الاستمتاع بطفولتها. أُجبروهن على تغطية رؤوسهن وحُرمن من حقهن في الحياة. الآن، تم إطلاق سراح الأطفال.

أهم شيء حققناه هو أنه يمكن للناس أن يعيشوا بحرية، خاصة فيما يتعلق بالتنظيم السياسي والتعليم.

وعندما حررنا دير الزور، حررنا بعض النساء اللائي كن في أيدي داعش. تحدثنا معاً وقلنا "هل ترى كيف يمكن للمرأة أن تنهض؟ كيف يمكنهن الكفاح من أجل التحرير؟ كيف تنهض المرأة العربية وتصبح قائدة؟

وتؤكد آمارا أن "أجمل النساء هن اللواتي ضحين بأنفسهن عندما سعى الرجال إلى إخضاعهن". وتضيف قائلةً  "لقد فقدنا الكثير من المقاتلين، وقتل الكثير من الشباب والنساء والأطفال والعائلات. لقد تم حرق الكثير من الناس أحياء وقطعت رؤوسهم. لقد مررنا بالكثير من الألم للوصول إلى هذه النقطة.

وتقول في ختام مقالتها "لقد انتصرنا على داعش. لكن حربنا ضد القمع لم تنته بعد".

(م ش)


إقرأ أيضاً