المونيتور: المقاومة ضد حكم أردوغان الاستبدادي ستتصاعد

رأى كتاب أتراك أن أردوغان تلقى هزيمة في الانتخابات المحلية ستنعكس على سلطته، وأشاروا أن خسارة أنقرة واسطنبول هي بداية نهاية أردوغان، وقالوا إن المقاومة ضد حكم أردوغان الاستبدادي ستتصاعد وستؤثر على العديد من القضايا

يرى الكاتب التركي، جنكيز جاندا، في مقال نشره موقع "المونيتور" الأمريكي، أن نتائج الانتخابات التركية المحلية التي أجريت في 31 مارس، كانت مذهلة، ليس من وجهة نظر المتشائمين الذين لم يتوقعوا شيئًا مثيرًا للاهتمام من التصويت، وفقط، ولكن حتى للمتفائلين الذين اعتقدوا أن الانتخابات ستكون بمثابة درس للرئيس رجب طيب أردوغان.

وقال الكاتب إن أردوغان هو الذي حوّل الانتخابات البلدية إلى استفتاء من نوع ما، من شأنه أن يجدد ويعزز رئاسته التنفيذية بتوظيف حملة انتخابية محمومة، وقد خسر هذا الاستفتاء.

ويلفت الكاتب الى أن حزبه لا يزال، بلغة الأرقام، يملك قوة جيدة في تركيا، حيث حصل على 44.3٪ من الأصوات بنسبة إقبال 83٪ من الناخبين. وصحيح أيضًا أن مجموع الأصوات التي حصل عليها تحالف أردوغان مع حليفه، حزب الحركة القومية المتطرفة (MHP)، بقيادة دولت باهشيلي، بلغت 51.6٪، وهو رقم مماثل لما حصلوا عليه في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في يونيو 2018.

ومع ذلك، وفقاً لتقديرات الكاتب التركي، فإن أردوغان هو الخاسر في الانتخابات المحلية عندما يُنظر إليه على أنه استفتاء على الرئيس نفسه. وهذاـ لأن هذه الانتخابات كانت -أكثر من أي شيء آخر- ذات أهمية رمزية بشأن ما إذا كان بإمكانه الاحتفاظ بسيطرة حزبه على اسطنبول وأنقرة، المركز التجاري لتركيا وعاصمتها، على التوالي.

ويشير الكاتب إلى أن فقدان اسطنبول وأنقرة بالنسبة لأردوغان ستكون إشارة إلى أنها بداية النهاية لسلطة أردوغان، على الرغم من المدة التي قد يستمر فيها، وإن خسارة أنقرة، عاصمة السلطة السياسية في تركيا، ستكون مؤلمة بما يكفي لأردوغان. ومع ذلك، فقد كانت النتيجة محتملة انطلاقاً من استطلاعات الرأي التي ظهرت قبل الانتخابات. وكان الإجماع على أن أردوغان سيبذل كل ما في وسعه لعدم السماح لإسطنبول بـ"السقوط"، وهو احتمال بدا مستبعدًا.

وإضافة إلى خسارة اسطنبول وأنقرة، فقد الحزب الحاكم أيضاً أنطاليا، عاصمة السياحة في تركيا. أضنة، سادس أكبر مدينة ومركز صناعي مهم، لم يفز بها حزب معارض منذ عام 1989، و مرسين.

ويرى الكاتب التركي أن محركات الحياة الاقتصادية التركية والتغيير الاجتماعي ما عادت تحت سيطرة أردوغان. كل تلك المراكز الحضرية التي ولَدت المال والقوة الاقتصادية، والتي اعتمد عليها حزب العدالة والتنمية إلى حد كبير، انتقلت إلى أيدي المعارضة. وبشكل عام، تحطمت فكرة أن أردوغان لا يقهر يوم الأحد الماضي.

وقال الكاتب "أثبت حزب الشعوب الديمقراطي، الذي قال أردوغان بأنه حزب "إرهابي" و"خائن" في خلال فترة الحملة الانتخابية، أنه اللاعب السياسي البارز في المنطقة"، مشيراً أن الانتصارات الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي حصلت في اسطنبول وأنطاليا وأضنة ومرسين، وهي مدن بها عدد كبير من السكان الكرد.

باختصار، يقول الكاتب، 31 مارس هو اليوم الذي انقلبت فيه ثروات أردوغان. صحيح أنه سوف يتمتع بالسلطة التنفيذية لأكثر من أربع سنوات، مع عدم وجود انتخابات حتى أغسطس 2023، ولكن فترة ولايته لن تكون رحلة سلسة. ويتعين على أردوغان أن يواجه الأزمة الاقتصادية والمالية التي تواجهها تركيا. ووفقًا لمصدر مقرب من أردوغان، أمامه خياران في أعقاب الانتخابات. وقال المصدر إن كل شيء سيكون عن الاقتصاد من الآن فصاعدًا.

ويجب على أردوغان العودة إلى صندوق النقد الدولي وتنفيذ برنامج إصلاح الصندوق. إذا فعل ذلك، يمكنه إصلاح الضرر وإنقاذ البلاد من الأزمة. لكن هذا يأتي بثمن سياسي. أو، كما قال المصدر، سيبيع أكبر عدد ممكن من الأصول للحفاظ على الوضع الراهن لسلطته، وسيؤدي ذلك إلى انهيار اقتصادي بعد سنة أو نحو ذلك.

ومن جهته يقول الكاتب التركي قدري كورسال للموقع الأمريكي عينه: "لقد عانى أردوغان من خسارة كبيرة في القوة والعالم أجمع رأى بأم عينه هذه الهزيمة".

ويرى كورسال إن العالم أيضاً سيشهد صعود المقاومة ضد حكم أردوغان الاستبدادي - وهي مقاومة تظل ملتزمة بالتعبير عن نفسها في صندوق الاقتراع. إذ من المتوقع أن يؤدي الاعتراف بهذه الحقيقة إلى زيادة الضغوط الخارجية على أردوغان، خاصة في العلاقات مع الولايات المتحدة.

فالعلاقات التركية- الأمريكية في طريقها للتصادم بسبب إصرار أنقرة على شراء أنظمة الدفاع الجوي من طراز S-400 من روسيا.

ويؤكد كورسال على أن العقوبات الأمريكية ستكون حتمية إذا اكملت تركيا في الحصول على طائرات S-400 ونشرها. حيث يجيز قانون مكافحة أعداء أمريكا لعام 2017  فرض عقوبات مختلفة على البلدان التي تشتري أسلحة متطورة من روسيا والمسؤولين والمنظمات الروسية ذات الصلة.

وبصرف النظر عن العقوبات، فإن نشر S-400 سيوقف تسليم طائرات F-35 إلى تركيا، بسبب المخاوف من أن رادارات أنظمة الدفاع الجوي الروسية يمكن أن تهدد أسرار التكنولوجيا الموجودة في الطائرة. في خطوة أولى في هذا الصدد، أعلنت واشنطن في الأول من أبريل، وهو اليوم التالي للانتخابات المحلية، تعليق شحنات المعدات إلى تركيا المتعلقة بشراء F-35.

وليس من الصعب التكهن بأن هزيمة أردوغان في الانتخابات المحلية ستشجع خصومه في إدارة ترامب والمؤسسات الأمريكية الأخرى، مما يشجعهم على أن يكونوا أكثر حزماً في فرض العقوبات على أنقرة، ومن المتوقع أيضًا أن يؤدي تشديد المواقف إلى تفاقم تأثير الأزمة الاقتصادية المفتوحة التي تمر بها تركيا.

(م ش)


إقرأ أيضاً