المونيتور: الكرد السوريين مازالوا حذرين بخصوص المنطقة الآمنة الأمريكية

يقول المسؤولون الكرد السوريون إنهم ما زالوا يعارضون أي خطط أمريكية لإقامة منطقة آمنة من شأنها أن تتوقع مزيداً من الضخ للقوات التركية ومرتزقتها من ما يسمى الجيش السوري الحر في المناطق التي تقع على طول الحدود التركية، قائلين إن أي ترتيب كهذا من شأنه تصعيد التوترات والتسبب بعدم الاستقرار.

ونقل موقع المونيتور الأمريكي عن مسؤول كبير في قوات سوريا الديمقراطية قوله: "إن وجود منطقة آمنة تسمح للقوات التركية بالدخول إلى مناطقنا أمر غير مقبول تمامًا".

وأردف المسؤول قائلاً: "يجب أن يكون هدف الولايات المتحدة هو منع العدوان التركي ضدنا لأنه ليست لدينا نوايا عدوانية تجاه تركيا".

ويشير المونيتور إلى أن كلام المسؤول يأتي رداً على التعليقات الأخيرة التي أدلى بها جيمس جيفري، مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا، حول منطقة آمنة مقترحة.

وفي مؤتمر صحفي عقدته وزارة الخارجية الأمريكية منذ يومين، قال جيفري: "بالنسبة للكرد، ما نعمل معه هو أن تكون هناك منطقة آمنة على طول الحدود التركية-السورية حيث لن تكون هناك وحدات حماية الشعب، لأن تركيا متوترة للغاية بشأن وحدات حماية الشعب".

ومع ذلك، أكد جيفري أن الغرض من إنشاء منطقة آمنة هو "حماية الجانبين، كما أننا لا نريد أن يسيء أحد التعامل مع شركائنا في قوات سوريا الديمقراطية، وبالتالي، نحن نعمل من أجل حل يلبي احتياجات الجميع".

ويقول بعض المحللين أن هذا قد يكون مستحيلاً.

وقال آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية في فيلادلفيا، للمونيتور: "لا تزال القضية هي عدم التوافق الأساسي بين أهداف قوات سوريا الديمقراطية مع المخاوف الأمنية التركية".

ويرى شتاين أن هذه الأهداف، التي حددتها بالتفصيل قوات سوريا الديمقراطية على لسان القائد الأعلى مظلوم كوباني في مقابلة حديثة مع المونيتور، تشمل مطالب بالسماح لقوات سوريا الديمقراطية بالحفاظ على سيطرتها على المناطق التي تديرها حالياً في شمال شرق سوريا، والتي تصل إلى ثلث البلاد. وقال إن هذا سيكون شرطاً ضرورياً لأي اتفاق مستقبلي مع دمشق، لكنه شرط لا يقبله النظام.

ويرى الموقع الأمريكي أن العيب الصارخ الآخر في فكرة المنطقة الآمنة هو أن أياً من الأوروبيين الذين دعاهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمساعدة في مراقبة المنطقة لم يبد أي اهتمام للقيام بذلك.

وينوه شتاين إلى أن "هناك حديث عن محاولة حل هذه المشكلة وإدخال قوة ثالثة في «المنطقة العازلة» المقترحة".

وبحسب شتاين أن تركيا تريد من قواتها الخاصة مراقبة المنطقة، وأما "القوة الثالثة" التي يتم النظر فيها هي المقاتلين الكرد الذين يتجمعون في إطار ما يسمى "المجلس الوطني الكردي" وقوات النخبة بقيادة أحمد جربا.

وفي مواجهة احتمال الغزو التركي بمجرد انسحاب القوات الأمريكية، يقول عدد كبير من الكرد والعرب الذين يعيشون في الأراضي الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية إنهم يعتبرون عودة قوات النظام الشر الأقل شأناً، خاصة إذا كان الروس يعملون كضامنين في أي ترتيب من هذا القبيل.

وعلى النحو الأمثل، يرغبون في أن يكون الأمريكيون هم الضامنين، لكن هذا أمر مستبعد إلى حد كبير، بالنظر إلى رفض واشنطن التحدث إلى دمشق وفرض عقوبات جديدة لزيادة الضغط عليها.

ويرى الموقع الأمريكي إنه إذا كان هناك أي شيء، فإن السياسة الحالية لوزارة الخارجية للتوسط في صفقة بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا لا تهدف إلى حلها بقدر ما تمنع النظام من العودة.

ويبدو أن الروس سعداء بالسماح لتركيا بمواصلة تهديداتها بمهاجمة وحدات حماية الشعب، ويقول المسؤول الكردي: "الرسالة هي أنه إما أن تدع النظام يعود أو أن تواجه الأتراك، لأن الأمريكيين لن يدافعوا عنك، كما لم يفعلوا في عفرين".

(م ش)


إقرأ أيضاً