المواويل الكردية نقلٌ للأحداث وخطابٌ للمشاعر

أحداثٌ و وقائع على الجغرافية الكردستانية يتناقلها السكان المحليون على مدى عقود بزخرفةٍ لفظية، بعيداً عن الآلات الموسيقية الحديثة والكلاسيكية، فهي كلمات تنبع من الحنجرة لتصبّ في بحر المشاعر لدى الإنسان المستمع، لتبقى المواويل الكردية اختزالاً للواقع الكردي المعاش.

على الرغم من افتقارها للغناء العصري إلا أن كوباني عُرفت بفنانيها التراثيين الذين يغنون مواويل عن الملاحم الكردية في التاريخ، والتي تعتبر جسراً شفوياً بين الماضي والحاضر، وتلعب دوراً في التحفيز على التشبث بالقومية والوطن وعشق تفاصيل الحياة.

من بضع دقائق إلى ساعاتٍ من الغناء على النمط نفسه، غنى عشرات الفنانين الكرد من كوباني كـ باقي خدو، مشو بكه بوره، بوزان أحمد ومامد كاشو قصص أبطالٍ كرد، أو قصص عشقٍ ذاع صيتها في تاريخ ومكانٍ معين بين السكان المحليين.

لا تزال تلك الأصواتُ التي يعتبرها سكان مقاطعة كوباني بأنها "ستبقى خالدة" تُسمع أثناء التجوّل في شوارع وأزقة المدينة في أي وقت، فيما تغني غالبية النساء اللواتي تجاوزن الـ40 من عمرهن تلك المواويل أثناء الجلسات الشعبية إلى جانب الأحزان والأفراح والأمسيات.

ساهمت في الحفاظ على اللغة ووثّقت أحداثاً تاريخية

ساهمت المواويل التراثية الشعبية في الحفاظ على خصوصية اللغة والمصطلحات الكردية من الاندثار، بينما وثّقت أحداثاً على الجغرافية الكردستانية، كقصص لم تُكتب لكنها تنوقلت شفوياً من جيل لآخر.

للمواويل مكانة عالية بين السكان المحليين في كوباني، إذ ينصت جميع الحضور خلال ترديد أحدهم لتلك الأبيات اللفظية المزخرفة، المتضمنة الكثير من المعاني التي قد تحكي وتشرح معاناة المستمعين.

تقول إحدى النساء اللواتي تتقنَ المواويل منذ قرابة العقدين من الزمن وهي كوثر سيدي من مدينة كوباني: "إن هذه  الطريقة هي الأقرب لمشاعر الإنسان والتي يمكن من خلالها تحريك الحس الاجتماعي، الأخلاقي والوطني في أي إنسانٍ كان".

تعمل كوثر سيدي خلال السنوات الأخيرة على ترديد المواويل الكردية في الجمعات النسائية، عن بطولات المقاتلين والمقاتلات الكرد في روج آفا، إلى جانب مآسي الشعب الكردي جراءَ جرائم الاحتلال التركي في مناطق عفرين، كري سبي/تل أبيض وسريه كانيه، ودمار المدن الكردية خلال الحرب الدائرة، ومجزرة كوباني على يد داعش التي قضى فيها مئات المدنيين قبل أعوام.

وتعبّر المواويل الكردية السائدة في كوباني عن أصالة العادات والتقاليد فيها، إذ اعتمد الكثير من الفنانين الكرد في الأعوام الأخيرة على الخلط بين الغناء العصري والمواويل ولا سيما في بداية الغناء كتمهيدٍ له.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً