المناضل فريد... رفض التراجع حتى تحرير الحي

بمعنوياته العالية وروحه الثورية تمسك بخطوط الجبهة الأمامية وخاض أشد المعارك رافضاً التراجع لحماية نفسه حتى تحرير حي الأشرفية, مؤكّداً أن حماية الحي هو واجب يقع على عاتق الجميع، لأنه اعتقد أنه بتحرير حي الأشرفية وحمايته يكون قد حمى عائلته.

المناضل سليمان أحمد حجو الذي عُرف منذ صغره باسم فريد، اسم أطلقته العائلة عليه نسبة لأحد مناضلي حركة التحرر الكردستانية، كان قد زار منزل العائلة عندما كان عمر سليمان 3 أعوام.

ولد فريد عام 1981 بقرية حج خليل التابعة لناحية راجو بمنطقة عفرين، من عائلة يتكون عدد أفرادها من 8 شبان وابنة وهو الولد الرابع من بين أشقائه.

ترعرع فريد في كنف عائلة وطنية، إذ نشأ على مبادئ حركة التحرر الكردستانية منذ نعومة أظفاره, وكانت عائلته من الرياديين في نشر فكر الحركة والنضال في سبيل القضية الكردية.

درس فريد في مدرسة قريته حج خليل، وبسبب تضرر والده في العمل وإصابته بالعمى، كما كانت العائلة تمر بظروف مادية سيئة، فقد اضطر فريد للعمل منذ الصغر في حقول القرية لمساعدة العائلة مادياً، وأوقف تعلمه في الصف الثالث الابتدائي ليعمل فيما بعد في مجال البناء الذي كان يعمل به والده.

في عام 1993 انتقلت عائلة فريد إلى مدينة حلب وفيها أكمل فريد عمله في مجال البناء, ليلتحق في عام 2000 بالخدمة الإلزامية السورية, وبعد انتهائه من الخدمة اتجه فريد بصحبة أخيه الأكبر للعمل في الأردن بسبب البطالة التي كان يعاني منه معظم الشبان في المدينة.

بعد عودة فريد إلى مدينة حلب في منتصف عام 2005 تزوج وأصبح أباً لـ 3 أطفال وطفلة.

بشخصيته المحبوبة ومعنوياته أثّر على من حوله

كان لفريد ميزات عدة تميز بها عن غيره، فكان من أولويات اهتماماته صون حقوق المرأة، وكان يرفض كل أشكال العنف بحقها إلى جانب حبه للأطفال وتعلقه بهم.

عندما كان يعود من الجبهة إلى المنزل كان يقضي فترات طويلة بصحبة الجيران قبل دخوله إلى المنزل، إذ كان محبوباً من قبلهم لأخلاقه الحميدة.

في بداية اندلاع الأزمة السورية وعند وصولها إلى مدينة حلب، قام شبان الحي ومن ضمنهم فريد وبإمكانياتهم البسيطة بتشكيل حواجز أمنية وقفوا عليها لحماية الحي.

في عام 2013 انضم فريد إلى قوى الأمن الداخلي(الأسايش), وهناك شارك في معركتين ضد "كتيبة خالد حياني", التي كانت إحدى كتائب المرتزقة الذين يهاجمون أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.

معركته الأولى التي شارك فيها دامت لثلاثة أيام والثانية دامت لمدة 22 يوماً، ثم أخذ مكانه في إحدى الحواجز الفاصلة بين حيي الأشرفية والشيخ مقصود ، وعُرف ذلك الحاجز من قبل الأهالي من قبل الأهالي بحاجز المغارة, فقد كان دائم الإلحاح على الانتقال من مرحلة التصدي لمرحلة الهجوم.

كانت فصائل المرتزقة المدعومة من تركياً تهاجم حي الشيخ مقصود والأشرفية بشكل يومي، إلى جانب قصف الحيين، لكن أهالي الحي واصلوا تصديهم للهجمات بطليعة وحدات حماية الشعب والمرأة.

ويستذكره صديقه العضو في قوى الأمن الداخلي علي عبد الله بقوله "عُرف الشهيد فريد بشخصيته الوطنية ومعنوياته العالية، كان يقف أمام أية قوى تهدف إلى بسط نفوذها على الحي، وكان من الشبان الرياديين في تشكيل الحواجز".

انضمامه إلى وحدات حماية الشعب

وفي عام 2015 انضم فريد لصفوف وحدات حماية الشعب، التي كانت تتصدى لهجمات المرتزقة على حي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك بناءً على رغبته للمشاركة في خطوط الجبهات الأمامية، كان الحيّان يتعرضان لأعنف هجمات فصائل المرتزقة الذين أرادوا السيطرة على الحيين.

وتستذكر أمينة علو زوجة الشهيد فريد أنه "ذات مرة طلب شقيق فريد منه العودة من خطوط الجبهة الأمامية لحماية نفسه، فكان رده قوياً وحازماً عندما قال "لو فكر الجميع بالتراجع هكذا حينها لن نجد أحداً يستطيع حماية الحي، عندما أحافظ على الحي سأكون قد حافظت على عائلتي أيضاً".

خلال هجمات وقصف مجموعات المرتزقة التابعة للمحتل التركي على الحي في عام 2016 بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة، حوّصر المناضل فريد في شارع آرارات الواقع بحي الأشرفية في الخامس من نيسان، وأصيب بطلقة في رأسه.

رغم محاولات إنقاذه، إذ أسعفه رفاقه إلى النقطة الطبية في الحي، إلا أنه ونتيجة شدة الإصابة وخطورتها التحق بقافلة شهداء ثورة روج آفا.

تقول أمينة علو والدة الشهيد فريد أن نجلها جاء إلى منزله قبل استشهاده بيوم واحد، إذ ودعها حينها وأوصاها بالاهتمام بأطفاله.

واستذكاراً للشهيد فريد، أطلق أبناء حي الشيخ مقصود اسمه على أحد الكومينات في الحي، ليبقى رمزاً من رموز المقاومة التي سيشهد عليها حي الشيخ مقصود مهما مر الزمن.

(ج)

ANHA

 


إقرأ أيضاً