المعلم التاريخي الوحيد في عين عيسى بطريقه للزوال

أصبحت الأبنية السكنية خطراً يهدد بزوال أهم معالم ناحية عين عيسى، على مرأى من البلدية التي ترفض التعليق على الأمر.

تهدد الأبنية السكنية التي تزحف نحو نبع ناحية عين عيسى الذي جفّ في بداية ثمانينيات القرن الماضي بزوال مكان النبع الذي يعتبر من أهم المعالم التاريخية في الناحية، والسبب الرئيسي لاستقرار السكان فيها.

يقع النبع في وسط ناحية عين عيسى، تُحيط به الأبنية السكنية من كافة الاتجاهات، وقد كانت المياه التي تنبع منه تشكل بحيرة صغيرة تمتد إلى وادي السليلة الذي يمر بمركز الناحية من جهتها الجنوبية مشكلان معاً نهراً لتصب مياهه أخيراً في نهر البليخ الذي يبعد 20 كم تقريباً.

وهو عبارة عن نبع صخري يمتد مجراه طولياً مفتوح من الأعلى في بعض الأماكن ومغطى في أماكن أخرى، وهو دائري من الوسط، يبلغ عرضة 1 متر تقريباً فيما يبلغ ارتفاعه عدة أمتار يقول بعض من عاصروه أنه كان يحوي بداخله أماكن مخصصة لاستحمام النساء وأخرى للرجال.

وقد اتصفت مياه النبع سابقاً بالنقاء والعذوبة والغزارة، وهي مياه باردة صيفاً دافئة شتاءً يقصده الناس من كل مكان للاستشفاء والتبرك به وذلك بحسب معتقداتهم السائدة في تلك الفترة، إضافة لكونه يعتبر متنزهاً.

وسمي هذا النبع بعين عيسى نسبة للمزار الذي يقع بجانبه "الشيخ عيسى" (من متبعي الطريقة الصوفية) والذي كان يقصده الأهالي قديماً للتبرك به، لكن مرتزقة داعش دمرته إبان سيطرتها على المنطقة.

وقد سكنت بجانب النبع قديماً العديد من القبائل والعشائر العربية كـ "الفدعان  والجيس و البو عساف" وغيرها، وذلك لتوافر الماء الذي هو ضرورة أساسية لمواصلة الحياة، ولا تزال هذه القبائل تسكن المنطقة حتى الآن.

ولأهمية النبع بالنسبة لأهالي الناحية فقد قامت بلدية عين عيسى بتنظيفه تمهيداً لتأهيله من جديد وذلك في منتصف العام الماضي.

وتفاءل أهالي الناحية باهتمام البلدية بهذا المعلم وتنظيفه، ولكن هذا التفاؤل لم يدم أكثر من شهر حيث أوقفت لجنة الخدمات في بلدية عين عيسى أعمال التنظيف به ليعود كسابق عهده من الإهمال.

ويفتقر هذا المعلم الذي هو الوحيد في ناحية عين عيسى إلى الحماية لكون الأبنية السكنية بدأت تقترب منه شيئاً فشيئاً بحيث لم تعد إحدى الأبنية تبعد عنه سوى بعض الأمتار، وكل ذلك على مرأى من البلدية التي وقفت مكتوفة الأيدي حيال ما يجري، ورفضت التعليق على الأمر.

وبعد التقصي في الموضوع، تُبين المعلومات التي تم الحصول عليها أن أصحاب الأبنية القريبة من النبع هم من منعوا البلدية من إكمال عملها في النبع بعد أن قدموا للبلدية أوراق تثبت ملكيتهم للمكان.

إضافة إلى أن بعض المتنفذين استطاعوا امتلاك عقار في مكان النبع والمزار أثناء سيطرة النظام السوري على المنطقة وذلك بعد دفع الرشاوى لموظفي البلدية الذين يجهلون قيمة المعلم.

ويبقى التساؤل هنا كم سيبقى لهذا المعلم الهام من الوقت كي يندثر كلياً في ظل زحف الأبنية السكنية باتجاهه ووقوف الجهات المعنية مكتوفة الأيدي حيال ما يجري!.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً