المجالس والكومينات في منبج تفعل دورها بعد أعوام من التحرير

بعد مضي ثلاثة أعوام على تحرير مدينة منبج من مرتزقة داعش، بدأت المجالس والكومينات في مدينة منبج وريفها بتفعيل دورها في المجتمع بشكل صحيح، والعودة إلى مهامها الأساسية.

ما الأهداف الأساسية للكومين؟؟

الكومين هو أصغر الوحدات الاجتماعية وأكثرها فعالية، وهو القاعدة الأساسية في مشروع الأمة الديمقراطية، تأسس على مبدأ المشاركة المباشرة، ويهتم بتطوير اللجان الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومن أهداف الكومين تطوير الوعي الثقافي والاجتماعي وتقوية أواصر المحبة وأخوة الشعوب، والعمل على تنظيم وتدريب، وتطوير المجتمع من جميع النواحي وفي كافة المجالات، بهدف بناء مجتمع أخلاقي وسياسي، وتفعيل اللجان في المجلس المدني لخدمة أهالي الحي أو القرية.

كيف تشكّلت المجالس والكومينات في مدينة منبج وريفها لأول مرة؟؟

مع بداية الحملة العسكرية لتحرير مدينة منبج من مرتزقة داعش، كان عمل المجلس المدني مواكباً للحملة العسكرية، فبعد تحرير قرية، أو حي بمنبج أو ريفها، يشكل المجلس المدني عدة لجان مهمتها تشكيل الكومينات في القرى والأحياء المحررة، تم تشكيل الكومينات بشكل (إسعافي) في هذه القرى والأحياء.

مع بداية تحرير القرى الواقعة في ريف المدينة، تم تشكيل المجلس المدني في قرية أبو قلقل، المجلس الذي تأسس على مبدأ الرئاسة المشتركة، وذلك بعد أيام قليلة من تحرير قرية أبو قلقل الواقعة جنوب شرقي المدينة، قبل تحرير المدينة، وبدأ المجلس بأعمال إدارة القرية، والقرى المحررة، وتم تشكيل كومينات لهذه القرى، لتقوم بالتنسيق مع المجلس المدني وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين.

وبعد زيادة الضغط على مجلس أبو قلقل، تم تشكيل مجلس المحترق جنوب غربي مدينة منبج، ومجلس تل حوزان جنوبي المدينة، وخط الحية شرقي المدينة، الذي تم تشكيله بشكل (إسعافي)، وتشكيل كومينات للمجالس وانتخاب مجلس الحية، ثم تلاه مجلس الفارات شمال غربي المدينة.

الصعوبات والأعباء المُلقاة على عاتق الكومينات بالتزامن مع حملة التحرير

وقبل تأسيس الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها كان العبء الأكبر يقع على الكومينات والمجالس من ناحية تأمين الخدمات ولجان الصلح، حيث كانت تتركز مهام الكومين في تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، وخصوصاً بعد الدمار الذي خلفه مرتزقة داعش في البنية التحتية للقرى والأحياء.

وكانت هناك العديد من الصعوبات في وصول الخدمات الأساسية للمواطنين من مادة الخبز، إلى المواد الغذائية والكهرباء في المناطق المحررة في بداية الحملة، وقدمت الكومينات إحصاءات عن المدارس المتضررة والمدمرة، ومن المعوقات أيضاً قلة توفر المحروقات والطحين، وكان عمل الكومين يكمن في التنسيق مع المجلس المدني، لتأمين هذه الخدمات للمواطنين.

عضوة ديوان المجلس التشريعي في منبج وريفها عذاب عبود تحدثت عن الصعوبات التي واجهت الكومين والمجلس بالتزامن مع حملة التحرير " كان جزء من بلدة أبو قلقل محرر، والجزء الثاني تحت سيطرة إرهابيي داعش، وناحية الحية كذلك الأمر، فكان أي شخص يعمل في المجلس المدني مُعرض للتهديد بالاغتيال من قبل مرتزقة داعش".

وأضافت :" وفي بعض القرى تم تشكيل الكومينات رغم أن مرتزقة داعش كانت تبعد عنها مئات الأمتار فقط، إضافة إلى وجود الكثير من النازحين من مناطق سيطرة داعش، فكانت نسبة السكان عالية، وهم بحاجة للمواد الأساسية والخدمات، ورغم كل الصعوبات استطاع المجلس المدني آنذاك تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين".

المجالس والكومينات في مدينة منبج وريفها بعد التحرير

في البداية تم تشكيل ستة مجالس مدنية في المدينة والريف، أربعة منها في الريف ومجلسين في المدينة، وبعد التحرير بأشهر، تشكل المجلس المدني في الحية ومجلس قرية الياسطي شمال شرقي المدينة، ومن المجلس المدني في قرية أبو قلقل تشكل مجلس تل حوزان، ليصبح عدد المجالس في مدينة منبج وريفها ثمانية مجالس، أربعة في الريف ومجلسين في المدينة، وهناك 500 كومين في المدينة والريف.

وبعد نجاح الحملة في تحرير مدينة منبج وريفها، وتشكيل المجلسين التنفيذي والتشريعي، والمؤسسات التابعة للإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها، عملت هذه المؤسسات على تأمين الخدمات وعاد الكومين إلى دوره الطبيعي في المجتمع، ومهمته الأساسية في التنظيم والتدريب وتطوير المجتمع، وكان هناك خطة عمل لانتخاب الكومينات وتشكيلها من جديد على مبدأ الديمقراطية.

بعد عامين على تحرير المدينة إعادة تشكيل هيكلية الكومينات وتفعيل دورها

وفي العام 2018 تمت إعادة تشكيل هيكلية الكومينات والمجالس، بالانتخاب عن طريق صندوق الاقتراع بشكل نزيه وحر، وبمشاركة أهالي الأحياء والقرى وذلك بعد مضي عامين على تحرير المدينة، ليتم تفعيل دور الكومينات بشكل صحيح في المجتمع.

وتشمل المجالس عدة لجان مختصة ومنها: لجنة الصلح ولجنة الخدمات ولجنة الشبيبة ولجنة المرأة ولجنة الحماية، وهي تقوم بدورها وتؤدي المهام المُوكلة إليها".

مشروع لإعادة تشكيل هيكلية الكومينات بعد مضي ثلاثة أعوام على التحرير

وبحسب الإداري في المجلس المدني في منبج عبد الرحمن العمر يتم العمل الآن على مشروع إعادة تشكيل وانتخاب هيكلية جديدة للكومينات، من خلال عقد اجتماعات تحضيرية لتوعية الأهالي، حول التعريف بالكومين ودوره ومهامه وكيفية التعاون مع الكومين واختيار الشخص المناسب في الانتخاب.

وتابع العمر حديثه:" والآن ندرس توسيع نطاق الكومين، الذي كان يشمل سابقاً 300 عائلة كحد أقصى، أما الآن فندرس زيادة العدد إلى 600 أو 700 عائلة، ليثبت الكومين دوره ويصبح أكثر فاعلية في المجتمع، حيث تم تشكيل لجان من قبل الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها هذا العام، مُوزّعة على الريف والمدينة، لعقد اجتماعات تحضيرية بهدف اختيار الشخص المناسب لمهام الكومين الذي يخدم أهالي الحي أو القرية".

 (ر ش/ك)

ANHA


إقرأ أيضاً