المتمرّدون على الإعاقة لا يثنيهم شيء عن تحقيق أحلامهم

لم تكن الإعاقة حاجزاً يمنع مصطفى وإدريس وأحمد ذوي الاحتياجات الخاصّة من إنشاء فرقة كولاف الموسيقيّة والسّير نحو تحقيق النّجاح الفنّيّ, على الرّغم من أنّ الإعاقة رافقتهم منذ الصّغر.

تستمرّ فرقة كولاف في الإبداع، وإضفاء رونق جميل إلى مركز باقي خدو للثقافة والفنّ في مدينة كوباني، فمن فرقة تتألّف من ثلاثة أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصّة إلى إبداعات الغناء والعزف على 5 آلات موسيقيّة.

تضمّ الفرقة كلّاً من مصطفى وهاب وشقيقه أحمد ومعهم إدريس خالد عبدالله وهو صاحب فكرة إنشاء الفرقة.

 يقول إدريس الّذي يعاني من إعاقة في إحدى يديه إنّه كان راغباً في إنشاء فرقة موسيقيّة وتسنّى له ذلك فشارك مع رفاقه في تشكيل فرقة كولاف بعد تحرير مدينة كوباني من مرتزقة داعش وعودتهم إلى المدينة عام 2015.

أمّا مصطفى، وهو صاحب الموهبة الفريدة في الفرقة، فيعزف على خمسة أنواع من الآلات الموسيقيّة وهي الجمبش والعود والطّمبور (البزق) بالإضافة إلى آلة الكمان والغيتار.

تعلّم مصطفى الّذي لا يستطيع الإبصار، العزف على كلّ هذه الآلات بجهود وقدرات ذاتيّة رغم نقص الإمكانات وحالة الإعاقة الّتي يعاني منها.

عندما عاد مصطفى إلى مدينة كوباني في العام 2015 بعد الانتهاء من تحرير المدينة من مرتزقة داعش وجد أنّ آلاته الموسيقيّة قد كُسرت كلّها، وهي قصّة سبّبت له الكثير من المعاناة والاضطرابات النّفسيّة.

يعيش مصطفى وأخوه الّذي لا يبصر أيضاً مع أب عجوز وأمهما الّتي تقوم برعايتهما والاعتناء بهما في مدينة كوباني وهم من سكّان قرية تل أحمر ريف كري سبي/ تل أبيض المحتلّة من قبل تركيّا والمرتزقة التّابعة لها.

أحمد الأخ الأكبر لمصطفى تعلّم العزف على آلة الطمبور في سن الرّابعة عشر من عمره, رغم إعاقته، ثمّ تبعه مصطفى بالتّعلّم سرّاً.

يقول أحمد إنّه كان يمنع مصطفى من الاقتراب من آلته الخاصّة عندما كان صغيراً لأنّه كان سيغيّر دوزان الأوتار، لكن مصطفى كان يأخذ الآلة سرّاً، ويختبئ في غرفة بمفرده ليتعلّم على العزف.

إصرار مصطفى وحبّه للموسيقى كسرا كلّ الحواجز الّتي قد تمنعه من التّغلّب على إعاقته, فهو يعاني من فقدان البصر بالإضافة إلى معاناته من مشكلة ضعف في النّطق.

حتّى في المنزل، يقوم كلّ من مصطفى وأحمد بمساعدة والدتهما في بعض الأمور المنزليّة من الاحتياجات اليومية؛ فهما يقومان بالكثير من الأمور  بمفردهما مثل إعداد الشّاي وارتداء الملابس والأحذية والافتراش للنوم على الرّغم من فقدان البصر لدى كليهما.

ويعزف مصطفى المتمرّد على إعاقته على عدّة مقامات موسيقيّة مثل  نهاوند, الحجاز, صبا, البيات, وغريب كار الّذي كان يستعمله المغنّي التّراثيّ باقي خدو وهو مقام "الراست".

ويأمل مصطفى أن يحصل على آلات موسيقيّة عدا الّتي بحوزته فهو يعزف على خمس آلات، لكن الآلات الّتي لديه هي فقط الطمبور والكمان بينما يأمل في الحصول على الغيتار والعود والجمبش.

ولعلّ قصة هؤلاء الثّلاثة الذين تمرّدوا على الإعاقة، تثبت أنّ الإرادة قادرة على تحقيق كلّ شيء يبدو مستحيلاً لدى الكثيرين، فلا تعني الإعاقة أنّ حياة الإنسان ستتوقّف، هؤلاء الثّلاثة يفعلون ما لا يستطيع الكثير من الأشخاص العاديّين فعله.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً