اللجنة الدستورية السورية...ما بين تمثيل النظام والمعارضة وغياب الحلول المستدامة

أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في 28 آب/أغسطس المنصرم، أنه يضع اللمسات الأخيرة في عملية تشكيل لجنة مناقشة الدستور السوري، تماشياً مع القرار الدولي رقم 2254.

كثر الحديث من قبل مسؤولين أممين و"الدول الضامنة" لمسار أستانا "روسيا، تركيا وإيران" في الأسبوع الفائت، قرب انتهاء تشكيل اللجنة الدستورية ووضع اللمسات الأخيرة عليها لتبدأ العمل، في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة المعارك بين المجموعات المرتزقة وقوات النظام في البقعة الشمالية الغربية من سوريا، في محاولة من الأخيرة استعادة السيطرة على إدلب بعد بسط نفوذها على كامل ريف حماة الشمالي ومحاصرة نقطة المراقبة التركية في مورك.

رغم إعلان بيدرسن و"الدول الضامنة" لمسار أستانا قرب العمل بكتابة الدستور السوري الجديد، إلا أنه لم تُوجّه أي دعوة رسمية للمشاركة في اللجنة الدستورية إلى ممثلي الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية اللذان يديران حوالي 30 بالمئة من مساحة الأراضي السورية، تقطنها 5 ملايين نسمة.

ويعتقد خالد أحمد الباحث في الصراعات الاجتماعية خلال حديثه لوكالة أنباء هاوار، أن النظام السوري وداعميه "في إشارة منه إلى إيران" لا يريدون أي حل سياسي في سوريا، ويريدون حسم الوضع عسكرياً. موضحاً أن روسيا وإيران والنظام السوري يودون استغلال الوقت من أجل الوصول إلى هدفهم في إنهاء الأزمة عسكرياً.

واعتبر أحمد أنه "ليس من مصلحة مجلس سوريا الديمقراطية الانخراط في اللجنة الدستورية أو أي عمل سياسي ترتبه إيران أو روسيا"، واصفاً إياها بالميتة أو الميتة سريرياً، مستشهداً بمسار أستانا الذي أطلق يد النظام للسيطرة على مناطق واسعة على حساب الجماعات المعارضة.

وشدّد أحمد خلال كلامه على أن "أي عمل سياسي يجب أن يتم بإشراف الأمم المتحدة ويكون الاتفاق مُلزماً سواءً من قبل النظام السوري أو الدول التي تساندها".

وتضم اللجنة الدستورية المُزمعة بالمباشرة لعملها خلال الفترة المقبلة 150 عضواً، وفق الخطة الأممية، 50 منهم يختارهم النظام السوري، و50 تختارهم المعارضة، و50 يختارهم المبعوث الخاص للأمم المتحدة، بهدف الأخذ بآراء الخبراء وممثلين عن المجتمع المدني.

لكن لم يحصل اتفاق بعد على الأسماء في اللائحة الأممية، التي تثير خلافات بين دمشق والأمم المتحدة، إلا أن الأخيرة تقول إنه يتعين تغيير ستة أسماء فقط على هذه اللائحة، وسط غياب أسماء ممثلي مجلس سوريا الديمقراطية عن القائمة.

فحسب ما أشارت نوجين يوسف نائبة رئيسة الهيئة التنفيذية في "م س د" في تصريح سابق لوكالة أنباء هاوار، إلى مسعاهم في توحيد صفوف المعارضة المعتدلة والتكامل الفكري، عبر ورشات عمل أقاموها في دول غربية وثلاثة ملتقيات حوارية في الداخل السوري بحضور أطراف المعارضة الداخلية والخارجية، لمناقشة الدستور السوري سوياً ووضع مرجعية أساسية تكون فيها جميع المكونات حاضرة، للوصول إلى دستور متكامل فيه نظرة جميع المكونات لا نظرة طرف واحد أو اثنان، مؤكدةً أن الصراعات والأزمة ستظل مستمرة في حال عدم تحقيق تلك الخطوات.

قد تتكلل هذه الخطوة المُعلنة بالفشل في حال استبعاد ممثلي الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية، فما أكدته نوجين يوسف في حديثها، أنهم ليسوا ملزمين بتطبيق بنود الدستور السوري الجديد في مناطق شمال وشرق سوريا في حال لم يكونوا شركاء في إعداده.

ومن السيناريوهات المحتملة في حال عدم لعب الولايات المتحدة الشريك الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية في محاربة مرتزقة داعش، والغرب والمسؤولين الأمميين دورهم في إدراج ممثلي مجلس سوريا الديمقراطية في لجنة إعداد دستور سوريا الجديد، استمرار التعقيدات في الملف السوري، مما يطيل من أمد الأزمة وسط معاناة السوريين من ويلات الحرب التي عصفت بالبلاد طيلة الأعوام الثمانية الماضية، دون التوصل إلى حل سياسي شامل يتوافق مع رؤى كافة أطراف الصراع.

 (ج)

ANHA


إقرأ أيضاً