الفورين بوليسي: أردوغان والانتحار السياسي

قد يكون الرئيس رجب طيب أردوغان قد أثار ربيعاً تركياً من خلال فرضه لإعادة الانتخابات الرئاسية في إسطنبول بالقوة، وفقاً لمقال هنري باركي المختص بدراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، الذي كتبه لمجلة الفورين بوليسي الأمريكية.

قال هنري باركي في مقال لمجلة الفورين بوليسي الأمريكية أن أردوغان قام بإقحام أنفه في الانتخابات، مستخدماً الخطاب الاستقطابي ويدّعي أن الانتخابات كانت تتعلق بقضايا وطنية وإرهاب ومؤامرات أجنبية ضد البلاد، وسوف يضاعف من انهيار شعبيته.

وفي الوقت نفسه ، ركّز السياسي المعارض أكرم إمام أوغلو، الفائز الشرعي في انتخابات إسطنبول ، على القضايا المحلية وشارك في حملة شبه مثالية، رافضاً الخوض في مبارزة ثانوية مع أردوغان.

ويشير الكاتب إلى الاستفتاء الدستوري التركي 2017، لإدخال نظام رئاسي كامل في تركيا، حيث تمكن أردوغان حينها من عكس هزيمته عن طريق تزوير الانتخابات  في اللحظة الأخيرة.

وفي 31 مارس / آذار كان الأمر مختلفاً، وكان على حلفاء أردوغان وأنصاره ووسائل الإعلام العمل لأكثر من شهر لتشويه النتيجة وإقناع سلطة الانتخابات بتغيير النتائج أو إعادتها، على حد تعبير باركي.

وكتب باركي قائلاً: "يخاطر أردوغان برد فعل عنيف من الناخبين الذين يعتبرون الإجراء غير عادل، وقد يقدم له هزيمة مذلة أخرى على الرغم من حقيقة أنه هو وحزبه سيحشدون للغش ويحاولون بفعالية ضمان النجاح كما حصل عام 2017، "حتى لو فاز ، سيكون انتصاراً باهظاً ؛سوف ينظر إليه قطاع كبير من السكان على أنه نتيجة غير مشروعة وملوثة. سيكون أيضاً قد قام بإنشاء خصم جديد هائل وشعبي يتمثل في شخص إمام أوغلو ".

وقال باركي إن أردوغان الذي حوّل تركيا إلى نظام استبدادي ديكتاتوري فردي، سيخاطر من أجل الفوز في انتخابات إسطنبول بشتى الوسائل غير الشرعية، حيث يعتبر أردوغان مدينة إسطنبول بقرة حلوب،  وخسارتها تهدد بإفقار حزب العدالة والتنمية الحاكم بشدة، وإسطنبول هي أيضاً قاعدة أردوغان الرئيسية، حيث بدأ منها مصدراً للرمزية والكبرياء والنجاح الشخصي.

تركيا هي أيضا في وسط ركود مؤلم. وقال باركي إنه في حين سعى أردوغان إلى إلقاء اللوم على الولايات المتحدة والغرب بسبب الأمراض الاقتصادية في البلاد، يعتقد الكثير من الناخبين أن ذلك هي نتيجة لسياسات أردوغان وحزبه وليست مؤامرة كما يدّعي .

و خسارة أردوغان لإسطنبول، سيمثل مزيداً من التشققات ويعطي تصوراً بأن سلطاته تتناقص. وقد يفسر بعض الأتراك الخسارة بأنها بداية النهاية بالنسبة له ".

(م ش)


إقرأ أيضاً